تصاعد الهجمات الإلكترونية بين إيران وإسرائيل: حرب رقمية تشتعل رغم وقف العمليات العسكرية
تصاعد المواجهة الإلكترونية بين إيران وإسرائيل بعد وقف العمليات العسكرية في يونيو 2025
تتصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل بشكل ملحوظ في المجال الإلكتروني، رغم توقف القتال الميداني بين الطرفين منذ يونيو 2025. وقد كشفت تقارير أمنية حديثة، ومنها تقرير صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، عن استمرار الحرب السيبرانية بين الدولتين، التي تتخذ شكل الهجمات الإلكترونية معقدة تستهدف البنى التحتية الحيوية والمؤسسات الحكومية والخاصة.
الهجمات الإلكترونية الإيرانية ضد إسرائيل بعد التصعيد العسكري
بعد الهجوم الجوي المفاجئ الذي شنته إسرائيل على أهداف داخل إيران، واجه مسؤولون إسرائيليون موجة من الرسائل النصية المشبوهة التي تحتوي على روابط خبيثة. وأكدت السلطات الإسرائيلية أن إيران تقف وراء هذه الهجمات، والتي تُعد جزءًا من حرب إلكترونية سرية مستمرة منذ سنوات.
وفقًا لشركة Check Point للأمن السيبراني، تنوعت الهجمات الإيرانية بين اختراق منصة إيرانية للعملات المشفرة وعمليات تصيد موجهة استهدفت شخصيات إسرائيلية بارزة، حيث انتحل المخترقون هويات دبلوماسيين لإرسال رسائل خبيثة. ولم تتوقف هذه الهجمات الرقمية رغم تهدئة العمليات العسكرية على الأرض، حسب مسؤولين إسرائيليين.
استغلال الثغرات الأمنية والهجمات المتبادلة
أوضح بواز دوليف، الرئيس التنفيذي لشركة ClearSky الإسرائيلية لرصد التهديدات السيبرانية، أن مجموعات موالية لإيران حاولت استغلال ثغرة حديثة في برمجيات خوادم مايكروسوفت لمهاجمة شركات إسرائيلية. وتُعد هذه الهجمات جزءًا من صراع إلكتروني طويل الأمد يعود إلى هجوم Stuxnet عام 2010، الذي دمر أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز النووية الإيرانية، وجرى اتهام إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراءه.
في المقابل، نفذت مجموعة القرصنة الإسرائيلية “غنجشكه درنده” هجومًا على منصة Nobitex الإيرانية للعملات المشفرة. مما تسبب بخسائر تقدر بحوالي 90 مليون دولار. كما استهدف الهجوم مصرفي بنك سبه وبنك باسارغاد، مع تعطيل مراكز البيانات الرئيسية والاحتياطية.
الهجمات الإيرانية ضد الشركات والبنية التحتية الإسرائيلية
شنّت مجموعات مرتبطة بإيران هجمات اختراق وتسريب استهدفت أكثر من 50 شركة إسرائيلية، خاصة ضمن سلاسل التوريد الصغيرة مثل شركات اللوجستيات والطاقة والموارد البشرية. زرعت هذه المجموعات برمجيات خبيثة لتدمير أنظمة الشركات، بالإضافة إلى تسريب آلاف السير الذاتية لأشخاص يعملون في مجالات الدفاع والأمن.
كما أرسلت رسائل مزيفة باسم نظام القيادة الداخلي الإسرائيلي تدعو المواطنين لعدم دخول الملاجئ. بالإضافة إلى محاولة اختراق كاميرات المراقبة لتحديد مواقع سقوط الصواريخ، ما يعكس تطور مستوى الحرب الإلكترونية واستهدافها للأمن المدني.
تأثير الحرب السيبرانية داخل إيران والردود السياسية
في إيران، أثارت الهجمات الإلكترونية قلقًا واسعًا على المستويات السياسية والعسكرية. طالب النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف بإعداد خطة عاجلة لتعزيز القدرات السيبرانية. خاصة مع الاعتراف بوجود ثغرات أمنية ناجمة عن مركزية تخزين البيانات. هذه الثغرات سهّلت عمليات الاختراق وتسريب المعلومات، ما يضع إيران أمام تحديات كبيرة في مجال الأمن الرقمي.
أسباب استمرار الحرب الإلكترونية بدلاً من المواجهة العسكرية
يرى خبراء أن الفضاء السيبراني يوفر للطرفين وسيلة فعالة للرد المتبادل بأقل تكلفة مقارنة بالعمليات العسكرية التقليدية. كما تسمح هذه الحرب الرقمية بتحقيق “إنكار مقبول” سياسيًا، إذ يمكن إنكار مسؤولية الهجوم بسهولة مقارنة بالعمليات العسكرية التي تحمل تبعات واضحة.
بالإضافة إلى ذلك، يفرض الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب ضغوطًا لعدم تصعيد المواجهة العسكرية. مما يدفع الدولتين إلى الاستمرار في الصراع عبر الفضاء السيبراني المفتوح بلا قيود واضحة.
الخلاصة
تظل المواجهة الإيرانية الإسرائيلية متعددة الأوجه، حيث تنتقل من الأرض إلى الفضاء الرقمي بشكل متصاعد. تستهدف الهجمات الإلكترونية البنية التحتية الحيوية، القطاعات المالية، والشركات، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي. وتوضح الأحداث الأخيرة أن الفضاء السيبراني سيظل ساحة مواجهة نشطة بين الطرفين، مع استمرار تطوير الأساليب والتقنيات في حرب رقمية تزداد شراسة.










