تشهد شركة جوجل موجة جديدة من الاضطرابات الداخلية احتجاجاً على توجهاتها التقنية الأخيرة. إذ وقع أكثر من 560 موظفاً رسالة مفتوحة موجهة إلى الرئيس التنفيذي، ساندار بيتشاي، يطالبونه فيها برفض أي تعاون يتيح استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات عسكرية سرية. حيث تأتي هذه الخطوة وسط مخاوف متزايدة من تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي إلى أسلحة ذاتية التشغيل أو أنظمة مراقبة جماعية تهدد القيم الإنسانية.
الذكاء لخدمة البشرية: جوهر مطالب الموظفين
أكد الموظفون في رسالتهم أن هدفهم الأساسي هو تسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية لا للإضرار بها. إذ حذر الموقعون من أن الدخول في أعمال سرية مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. وبناءً عليه، يرى المحتجون أن الطريقة الوحيدة لضمان عدم تورط جوجل في أضرار غير إنسانية هي الرفض القاطع لأي عقود عسكرية غامضة. لذلك، شددت الرسالة على أن اتخاذ قرار خاطئ في هذه المرحلة قد يلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بسمعة الشركة العالمية.
مخاوف من صفقة Gemini السرية مع البنتاجون
يتزامن هذا التحرك مع تقارير تشير إلى قرب توصل جوجل لاتفاق يقضي باستخدام نموذجها المتقدم “Gemini” في عمليات عسكرية. حيث كشفت مصادر أن الرسالة نسقها موظفون في شركة “ديب مايند” التابعة لجوجل، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى ومديرين. إذ يخشى الموظفون أن يتم دمج تقنياتهم في منظومات دفاعية دون علمهم أو قدرتهم على إيقافها، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على الإدارة العليا لتوضيح موقفها الأخلاقي من هذه الصفقات.
تاريخ من الاحتجاجات العسكرية داخل جوجل
ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها “بيتشاي” تمرداً داخلياً بسبب التعاون العسكري. حيث شهد عام 2018 احتجاجات واسعة ضد مشروع Project Maven، والذي استهدف تحسين دقة الضربات بالطائرات المسيرة. وبناءً على ذلك، تعهدت جوجل حينها بعدم تطوير تقنيات مخصصة للأسلحة. لكن الشركة تراجعت مؤخراً عن هذا الالتزام بحذف نصوص كانت تمنع تطوير تقنيات تهدف لإلحاق الضرر بالبشر، مما أعاد إشعال فتيل الأزمة من جديد.
صراع الصناعة: جوجل في مواجهة أنثروبيك وOpenAI
تأتي هذه الضغوط في وقت تتخذ فيه شركات منافسة مواقف متباينة من الاستخدامات العسكرية. إذ رفضت شركة “أنثروبيك” سابقاً منح الحكومة وصولاً غير مقيد لنماذجها، مما أدى لتصنيفها كتهديد لسلاسل التوريد. ومن ناحية أخرى. واجهت شركة OpenAI ردود فعل غاضبة مماثلة بعد إبرام اتفاقات حكومية. ونتيجة لهذا التخبط. يطالب موظفو جوجل إدارتهم بتبني موقف أخلاقي ثابت يعيد الشركة إلى مسارها الصحيح كقائدة للابتكار المسؤول.










