تملك شركة أبل المال، والموهبة، وميزانية البحث والتطوير. ولا تزال بنيتها التنظيمية تُشاد عالميًا كنموذج للابتكار. ومع ذلك، ربعًا بعد ربع، يبدو أن الشرارة الإبداعية التي كانت تثير فضول العملاء بدأت تضعف.
فالـ iPhone بات يُطلق لفضول محدود بدلًا من الهوس السابق، وسيري (Siri) لا يزال متأخرًا عن المنافسين، وحتى Vision Pro، رغم استثمار 20 مليار دولار، لم يحقق بعد الانتشار المتوقع.
التحول الثقافي داخل أبل
التحدي الذي تواجهه أبل يتجاوز اختيارات المنتجات أو ظروف السوق. القصة الأعمق تكمن في ثقافة أبل. فبمرور السنوات، طغى التحكم التشغيلي على روح الإبداع التي كانت يومًا ما السمة الأبرز للشركة.
لقد أرسى ستيف جوبز توازنًا بين التصميم والهندسة والعمليات، حيث كان التصميم هو القلب النابض. أما اليوم، فقد أصبح ذلك التوازن أقل وضوحًا.
تراجع دور القيادة في التصميم
منذ عام 2019 شهدت أبل عدة تحولات:
-
رحيل جوني آيف، وبقاء منصب رئيس قسم التصميم شاغرًا.
-
استقالة إيفانز هانكي عام 2024 دون تعيين خلف لها.
-
إدراج قسم التصميم تحت إدارة المدير التنفيذي للعمليات.
-
مغادرة عدد من المصممين من جيل آيف.
هذه التغييرات أضعفت تأثير التصميم ودفعته إلى الخلفية، ما كسبته الشركة في الكفاءة التشغيلية، خسرته في طاقة الابتكار.

الأرقام تكشف القصة
في عهد تيم كوك، تضاعفت إيرادات أبل أكثر من ثلاث مرات لتصل إلى 391 مليار دولار في 2024، وارتفع سعر السهم لأكثر من أربعة أضعاف. ومع ذلك، تباطأ الابتكار. فقد تراجعت الإيرادات في 2016 و2019 و2023. كما انخفضت مبيعات iPhone بنسبة 5% في بداية 2025.
الأرقام تؤكد أن أبل ما زالت قوية في التنفيذ، لكنها فقدت بعض الزخم الثقافي الذي كان يميزها.
بداية تحول محتمل
في يوليو 2025، أعلنت أبل عن تقاعد جيف ويليامز، المدير التنفيذي للعمليات، وأن تيم كوك سيعيد الإشراف المباشر على التصميم. هذه الخطوة رمزية ومهمة، حيث تعيد الربط المباشر بين التصميم والرئيس التنفيذي. لكنها وحدها لا تكفي لإعادة الروح الإبداعية — فالثقافة هي العامل الحاسم.
الشبكات المفتوحة والمغلقة
يعتمد مستقبل أبل على إعادة التوازن بين نظامين:
-
الشبكات المفتوحة: واسعة، مستقرة، قابلة للتوسع، تقود العمليات.
-
الشبكات المغلقة: صغيرة، قائمة على الثقة، سريعة الحركة، تقود الابتكار.
كلا النظامين ضروري. يجب على أبل حماية التصميم كشبكة مغلقة، مع الاستفادة من العمليات كشبكة مفتوحة.
الطريق إلى الأمام
التحدي الذي تواجهه أبل لا يتعلق بالمال أو البحث والتطوير، بـل بالثقافة التنظيمية. ولتحقيق النجاح، عليها استعادة شبكات الثقة، وقبول الاختلاف، والصوت التصميمي الذي كان يحمي الإبداع.
مع عودة التصميم تحت إشراف تيم كوك، تملك أبـل فرصة لإعادة بناء الدوائر التي تغذي الابتكار. لكن يبقى السؤال: هل ستتبع الثقافة هذا المسار؟










