تشهد الكرة الأرضية اليوم الثلاثاء 13 رمضان 1447 هـ، الموافق 3 مارس 2026، حدثاً فلكياً مميزاً وهو خسوف القمر الكلي الأول من نوعه هذا العام، والذي يعرف إعلامياً باسم “القمر الدموي”.
هذه الظاهرة ستكون مرئية في معظم أنحاء شرق آسيا، أستراليا، الأمريكتين، والمحيط الهادئ، بينما لن يرى القمر في السعودية ومعظم الدول العربية، وأفريقيا وأوروبا، حيث يكون القمر أسفل الأفق أثناء فترة الخسوف.
موعد ومراحل خسوف القمر الدموي
وفق الجمعية الفلكية بجدة، يبدأ الخسوف بجميع مراحله بين الساعة 11:44 صباحاً و05:22 مساءً بتوقيت مكة المكرمة.
يحدث هذا الخسوف بعد مرور القمر بستة أيام من الحضيض، وقبل وصوله إلى الأوج بسبعة أيام.. مما يعني أن القمر سيظهر بحجمه الطبيعي تقريباً عند ذروة الخسوف.
المرحلة الجزئية
مع بداية دخول القمر في ظل الأرض، يظهر ظل الأرض المقوس على سطح القمر.
هذه الظاهرة كانت أحد الأدلة القديمة على كروية الأرض، حيث يمكن ملاحظة انحناء الظل على قرص القمر بالعين المجردة.
المرحلة الكلية
تستمر مرحلة الخسوف الكلي حوالي 58 دقيقة، حيث يغطي ظل الأرض القمر بالكامل ويتحول لونه إلى الأحمر أو النحاسي بدرجات متفاوتة حسب حالة الغلاف الجوي للأرض وكمية الغبار والهباء الجوي.
يُعد هذا اللون الأحمر المميز نتيجة انكسار ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي، إذ تُرشح الأطوال الموجية الزرقاء ويصل القمر الضوء الأحمر فقط.
ذروة الخسوف وأماكن الرؤية
تحدث ذروة الخسوف الكلي عند الساعة 02:33 مساءً بتوقيت مكة.. حيث يكون القمر مرتفعاً في السماء فوق المحيط الهادئ وأجزاء من أمريكا الشمالية والجنوبية.
في المقابل، لن يكون مرئياً في الشرق الأوسط ومعظم آسيا بسبب وقوع الظاهرة نهاراً.
يجدر بالذكر أن هذا الخسوف كلي غير مركزي، أي أن مسار القمر داخل ظل الأرض مائل نحو الجنوب، مما يجعل الطرف الشمالي للقمر أغمق نسبياً.
هذا التفاوت في الإظلام يرجع إلى اختلاف موقع القمر داخل ظل الأرض إضافة إلى انكسار الضوء عبر الغلاف الجوي للأرض.
أهمية الخسوف علمياً
يمثل خسوف القمر الكلي فرصة علمية مهمة لدراسة تأثير الغلاف الجوي للأرض على الضوء.
من خلال تحليل لون القمر المخسوف وسطوعه، يمكن للعلماء استنتاج معلومات عن محتوى الغبار والهباء والجسيمات الدقيقة في الغلاف الجوي، ما يسهم في تحسين نماذج المناخ وفهم ديناميكيات الغلاف الجوي.
كما يسمح الخسوف بدراسة الاستجابة الحرارية لسطح القمر، إذ يبرد بسرعة عند دخوله في ظل الأرض.. وقد تنخفض حرارته عشرات إلى أكثر من مئة درجة مئوية خلال فترة قصيرة.. ما يساعد في فهم خصائص التربة والصخور القمرية ونقل الحرارة فيها.
القمر الدموي: الاسم الإعلامي والواقع الفلكي
يستخدم وصف “القمر الدموي” على نطاق واسع في وسائل الإعلام، لكنه مصطلح غير علمي، ويعود انتشاره إلى الاستخدام الإعلامي المعاصر.
رغم ذلك، يبقى الخسوف حدثاً فلكياً مميزاً يثري فهمنا للكون ويؤكد أهمية مراقبة السماء، ليس فقط كمتعة بصرية.. بل كنافذة علمية للكشف عن أسرار كوكبنا وجارنا القمري.










