الأخبارشركات

زلزال في سوق الرقائق: سامسونج تقترب من تصنيع معالجات الذكاء الاصطناعي لـ Anthropic

دخلت شركة سامسونج الكورية في مفاوضات أولية ومبكرة مع شركة Anthropic الأمريكية. ويهدف هذا التفاوض إلى إبرام اتفاق تاريخي بين الطرفين. بموجب هذا الاتفاق، تتولى سامسونج تصنيع شرائح مخصصة لمعالجة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتطور الشركة الأمريكية هذه الرقائق لصالح عائلة نماذجها الشهيرة “Claude”.

وتواجه المصانع العالمية حالياً ضغوطاً غير مسبوقة بسبب الطفرة الهائلة في سوق أشباه الموصلات. بناءً على ذلك، تبحث شركات التقنية الكبرى بنشاط عن بدائل حقيقية لمصانع TSMC التايوانية. وتسيطر هذه الشركة التايوانية حالياً على الحصة الأكبر من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي العالمي.

لماذا تبحث Anthropic عن بدائل لشركة TSMC؟

تعاني سلاسل التوريد العالمية حالياً من اختناقات حادة في الإنتاج. ويعود ذلك إلى استحواذ شركة TSMC على عقود تصنيع أغلب المعالجات المتقدمة لشركات مثل Nvidia وأبل. نتيجة لذلك، تواجه الشركات الناشئة والعملاقة صعوبة كبيرة في تأمين الكميات اللازمة من الرقائق. وتحتاج هذه الشركات المعالجات لتشغيل مراكز البيانات الضخمة وتدريب النماذج اللغوية المعقدة.

علاوة على ذلك، تسعى الشركات الأمريكية إلى تنويع مصادر تصنيع العتاد الخاص بها. وتستهدف هذه الخطوة تقليل المخاطر الجيوسياسية وضمان استمرارية الأعمال. ومن هذا المنطلق، ترى Anthropic في سامسونج شريكاً استراتيجياً مثالياً. فالعملاق الكوري يوفر القدرة الإنتاجية العالية والاعتمادية المطلوبة في آن واحد.

تفاصيل التعاون التكنولوجي المرتقب بدقة 2 نانومتر

تشير التقارير الفنية إلى تركيز المحادثات على استغلال تقنية التصنيع المتقدمة من سامسونج. وتعتمد هذه التقنية المتطورة على دقة 2 نانومتر (SF2P). وتقدم هذه الدقة مزايا استثنائية لشرائح الذكاء الاصطناعي، أبرزها:

  • زيادة كفاءة الطاقة: تقلل هذه الدقة من استهلاك الطاقة في مراكز البيانات، مما يخفض تكاليف التشغيل الضخمة.

  • سرعة معالجة البيانات: ترفع التقنية الجديدة من أداء المعالجات لتسريع عمليات الاستدلال وتدريب النماذج الذكية.

  • التعبئة المتقدمة (Advanced Packaging): تدمج سامسونج المعالجات مع ذواكر النطاق العريض (HBM) في حزمة واحدة فائقة السرعة.

بالإضافة إلى ذلك، يدعم هذا التوجه تعيين Anthropic مؤخراً لمهندسين بارزين. وقدم هؤلاء الخبراء من مشاريع تصميم الرقائق المخصصة في شركات منافسة مثل OpenAI. ويعكس هذا التوظيف جدية الشركة في التحول إلى مطوّر عتاد متكامل.

عودة قوية لشركتي سامسونج وإنـتـل إلى سوق المنافسة

عانت شركات كبرى مثل سامسونج وإنتل (Intel) من تحديات تشغيلية وتنافسية صعبة. وظهرت هذه التحديات في قطاع تصنيع أشباه الموصلات قبل طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية. ورغم ذلك، غيرت التطورات الأخيرة قواعد اللعبة تماماً في السوق العالمي. حيث فتح نقص المعالجات الباب أمام هذه الشركات لاستعادة مكانتها وتوقيع عقود بمليارات الدولارات.

بناءً على هذا المشهد المتغير، تدرس شركة أبل (Apple) إعادة الاعتماد على إنتل كأحد موردي الرقائق. بالتزامن مع ذلك، تجري سامسونج محادثات موازية مع شركات عملاقة أخرى مثل ميتا (Meta). وتهدف هذه اللقاءات إلى تصنيع عتاد ميتا الخاص، مما يعزز مكانة العملاق الكوري كقوة لا يستهان بها.

استراتيجية الحوسبة السحابية والتأثير على السوق

رغم هذه المفاوضات الواعدة، أكدت شركة Anthropic موقفها لشركائها الحاليين. حيث ستواصل مراكز بياناتها الاعتماد على البنية التحتية القائمة حالياً في السوق. ويشمل ذلك استخدام شرائح “Titanium” من أمازون، ووحدات “TPU” من جوجل. كما ستعتمد على معالجات الرسوميات (GPUs) من Nvidia في المستقبل المنظور.

ولكن في النهاية، يمثل بناء عتاد مخصص خطوة حتمية للشركة لتعزيز قدراتها الحوسبية الذاتية. وتساعد هذه الخطوة على خفض تكاليف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي. كما تضمن للشركة استقلاليتها التامة في بيئة تقنية تشتعل فيها المنافسة يوماً بعد يوم.

Show More

Related Articles

Back to top button