في مستهل كلمته التي ألقاها خلال أول ظهور رسمي له في مناسبة عامة، استعرض المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ملامح الاستراتيجية الوطنية الشاملة للقطاع. وعلاوة على ذلك، فقد شدد الوزير على أن الدولة المصرية لا تكتفي بالتحول الرقمي التقليدي، بل تمضي قدماً نحو صياغة مستقبل يعتمد بالأساس على “السيادة التكنولوجية” وتوطين الابتكار.
وبناءً على ذلك، جاءت تصريحات الوزير لترسم لوحة متكاملة لمستقبل القطاع، حيث تم تقسيمها إلى خمسة محاور استراتيجية كبرى تهدف في مجملها إلى نقل مصر من مرحلة “مستهلك التكنولوجيا” إلى “منتج ومبتكر” لها.
المحور الأول: ثورة البنية التحتية وعصر الـ 5G
أكد المهندس رأفت هندي أن متانة البنية التحتية هي حجر الزاوية لأي اقتصاد رقمي مستدام. ومن هذا المنطلق، كشف الوزير عن خطوات تنفيذية غير مسبوقة تضمنت:
-
تعزيز الترددات: توفير سعات ترددية جديدة لشركات المحمول بمجموع 420 ميجاهيرتز.
-
إطلاق الجيل الخامس: استغلال هذه الترددات لتدشين خدمات الـ 5G رسمياً، وبالتالي ضمان سرعات فائقة تدعم تطبيقات المدن الذكية.
-
كفاءة الشبكة: الاستمرار في مضاعفة سعات الإنترنت الأرضي والدولي، وذلك بهدف ضمان استقرار الخدمة لجميع القطاعات.
المحور الثاني: الحكومة الرقمية والخدمات “الحصرية”
وفي سياق متصل، أوضح الوزير أن التحول الرقمي يهدف لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة. ونتيجة لذلك، تركز الوزارة حالياً على:
-
الرقمنة الاستراتيجية: التوسع في منظومات التأمين الصحي الشامل والكارت الموحد.
-
الهوية الرقمية: تفعيل خدمات التحقق من الشخصية عن بُعد، مما يؤدي بدوره لتسهيل المعاملات البنكية والحكومية.
-
الحصرية الرقمية: التوجه نحو تقديم خدمات حكومية معينة “رقمياً فقط”، وذلك من أجل تعزيز الكفاءة ومحاربة البيروقراطية.
المحور الثالث: توطين الصناعة وجذب الاستثمارات
أما فيما يتعلق بمحور الاستثمار، فقد ركز الوزير على تحويل مصر إلى الوجهة الأولى في المنطقة. وتبعاً لذلك، يتم العمل على:
-
صناعة الإلكترونيات: تقديم حوافز للشركات العالمية لتصنيع الهواتف المحمولة محلياً.
-
دعم ريادة الأعمال: إزالة المعوقات التشريعية، فضلاً عن تقديم حوافز ملموسة للشركات الناشئة.
-
تنمية الصادرات: تهيئة بيئة عمل جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر لزيادة صادرات الخدمات الرقمية.
المحور الرابع: الذكاء الاصطناعي وعصر “برنيق”
بالإضافة إلى ما سبق، أعلن الوزير عن قفزة نوعية في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. والمثير للاهتمام هو ما تضمنته هذه القفزة من:
-
الاستراتيجية الوطنية: إطلاق المرحلة الثانية التي تركز على تطبيقات عملية في مجالات الصحة والزراعة.
-
نموذج “برنيق”: وهو النموذج اللغوي العربي الكبير (LLM) الذي طوره مركز الابتكار التطبيقي، بما يضمن تمكين الشركات من بناء تطبيقات تفهم السياق المصري بدقة.
المحور الخامس: الاستثمار في “العقل المصري” والعمل الحر
ختاماً، أكد الوزير أن الكادر البشري هو المحرك الحقيقي للنمو. وبناءً عليه، تضمنت الرؤية:
-
مبادرات التدريب: التوسع في برنامج “بناة مصر الرقمية”.
-
دعم الـ Freelancing: تمكين الشباب من الوصول للأسواق العالمية، بالتوازي مع توفير الدعم التقني والمالي لهم.
-
صناعة التعهيد: تستهدف الوزارة مضاعفة أرقام التصدير بحلول عام 2030، لا سيما مع التركيز على التخصصات النادرة.










