ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، كلمة مهمة أمام مجلس النواب المصري، اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، من داخل العاصمة الإدارية الجديدة، حيث استعرض خلالها تطورات الأوضاع الإقليمية والعالمية، كما كشف عن إجراءات الحكومة لمواجهة تداعيات الأزمة الراهنة على الاقتصاد المصري.
وأكد رئيس الوزراء، في بداية كلمته، أن الحكومة تعمل بتنسيق كامل مع مجلس النواب، كما شدد على أهمية توحيد الرؤى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لضمان عبور المرحلة الحالية بأقل خسائر ممكنة.
تحركات مصرية لاحتواء الأزمة إقليميًا
أوضح مدبولي أن مصر تحركت منذ اللحظة الأولى للأزمة عبر مسارين رئيسيين، حيث دعمت الدول العربية، خاصة في منطقة الخليج، كما دفعت بقوة نحو الحلول السياسية والدبلوماسية لوقف التصعيد.
وأضاف أن الدولة تعتمد على ثوابت واضحة في سياستها الخارجية، وعلى رأسها اعتبار أمن الدول العربية جزءًا من الأمن القومي المصري، ولذلك كثفت القيادة السياسية اتصالاتها مع الشركاء الإقليميين والدوليين لاحتواء الأزمة.
تداعيات اقتصادية عالمية غير مسبوقة
أشار رئيس الوزراء إلى أن الحرب الأخيرة تسببت في اضطرابات كبيرة في الاقتصاد العالمي.. حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، كما تأثرت سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وأوضح أن أسعار النفط قفزت من 69 دولارًا إلى 120 دولارًا للبرميل، مع توقعات بزيادتها إلى مستويات أعلى إذا استمرت الأزمة.
وفي الوقت نفسه، سجل قطاع السياحة خسائر يومية تقدر بنحو 600 مليون دولار.
كما لفت إلى أن صندوق النقد الدولي خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي، في حين ارتفعت معدلات التضخم نتيجة زيادة أسعار الطاقة.
إجراءات حكومية عاجلة لضبط الأسواق
أكد مدبولي أن الحكومة تحركت بسرعة منذ بداية الأزمة، حيث شكلت لجنة متخصصة لمتابعة التطورات بشكل لحظي.. كما وضعت عدة سيناريوهات للتعامل مع مختلف الاحتمالات.
وفي هذا السياق، أوضح أن الدولة نجحت في تأمين احتياجات السوق من السلع الاستراتيجية.. بالإضافة إلى توفير مخزون كافٍ من الأدوية والمستلزمات الطبية.
كما شدد على أن الحكومة تابعت سلاسل الإمداد بشكل يومي، ولذلك لم يحدث أي نقص في السلع داخل الأسواق خلال فترة الأزمة.
دعم مالي مباشر ورفع الأجور
أعلن رئيس الوزراء عن حزمة دعم مالي كبيرة للفئات الأولى بالرعاية.. حيث خصصت الحكومة أكثر من 40 مليار جنيه لدعم نحو 15 مليون أسرة.
وفي الوقت نفسه، قررت الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه شهريًا.. كما زادت الأجور بنسبة 21% في الموازنة الجديدة، وذلك بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين في ظل ارتفاع الأسعار.
قرارات حاسمة لترشيد استهلاك الطاقة
أوضح مدبولي أن الحكومة اضطرت إلى اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة بسبب ارتفاع تكاليف الاستيراد.. ولذلك رفعت أسعار المحروقات لضمان استمرارية الإمدادات.
كما شملت الإجراءات تقليل استهلاك الكهرباء، وتبكير مواعيد غلق المحلات، بالإضافة إلى تطبيق نظام العمل عن بعد يومًا واحدًا أسبوعيًا.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات ساهمت في تحقيق وفر ملحوظ في استهلاك الطاقة خلال فترة قصيرة.
خطة مستقبلية لتعزيز الاقتصاد المصري
أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تواصل تنفيذ خططها الاقتصادية، حيث تستهدف ضخ استثمارات بقيمة 3.8 تريليون جنيه خلال العام المالي الجديد.
كما تسعى الدولة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، بالإضافة إلى التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
إشادات دولية بإدارة الأزمة
أشار مدبولي إلى أن الإجراءات التي اتخذتها مصر حظيت بإشادة من مؤسسات دولية، حيث وصف صندوق النقد الدولي التجربة المصرية بأنها نموذج ناجح في التعامل مع الأزمات.
كما ثبتت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لمصر مع نظرة مستقرة، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري.
الحكومة: مستعدون لكل السيناريوهات
اختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن الحكومة تتعامل مع الأزمة باعتبارها ممتدة.. ولذلك تستعد لكل السيناريوهات المحتملة، سواء استمر التصعيد أو حدثت تهدئة.
وشدد على أن الهدف الأساسي يظل حماية الاقتصاد الوطني ودعم المواطنين.. مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي في ظل التحديات العالمية الراهنة.










