المكان: ميكروباص متجه للسيدة عائشة .. الزمان: مساء 6 أكتوبر 2024
أجلس فى الكنبة الأخيرة.. صوت السائق العالي يصلني بوضوح رغم ضوضاء الطريق ..
أمامي شاب سوداني وزوجته تلفهما الدهشة مما يرونه في مصر القديمة.. وبلهفة يسألان السائق عن شوارع وأسوار أثرية ومقابر وقباب..
اتخذ السائق الأسمر ذو الشارب الكث والصوت الإذاعي الرخيم وضع المرشد السياحي، وأغناهما عن السؤال.. هنا عين الصيرة .. واللي هناك دي البحيرة .. ودى الفسطاط الجديدة.. وكدا مقابر السيدة نفيسة.. هنااااك شارع الأشراف.. واللى جنبنا دا سور مجرى العيون.. خلاص داخلين اهوه ع السيدة عيشة.. خدوا بالكم بقى.. دى قلعة صلاح الدين.. مش محمد على .. قلعة صلاح الدين الأيوبي..
سمع الشاب السوداني اسم صلاح الدين فلم يحتمل الصمت.. قاطعه بلهجة لا ينقصها صدق الدعاء: ربنا يعيده يا أخى والله .. ربنا يعيده صلاح الدين..
يعاجله السائق بالرد: اسمع.. كل راجل واقف على رجله ف غزة هو (صلاح الدين).. يكررها مرتين وينتهي الحوار..
وصل الميكروباص محطته الأخيرة .. ابتلعتنا جميعا فوضى الميدان وتهنا في الزحام.. وبقيت كلمات السائق تدوي في رأسي : كل راجل واقف على رجله ف غزة هو (صلاح الدين)
تمت






