الأخبارشركات

مليار جنيه إسترليني على المحك: المطورون يرفعون دعوى ضد أبل وجوجل

أصبحت قضية احتكار قنوات توزيع التطبيقات من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أبل وجوجل واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العالم الرقمي. ومع تصاعد الضغوط التنظيمية عالميًا، دخلت المملكة المتحدة بقوة على خط المواجهة، بعد أن أصدرت محكمة بريطانية حكمًا تاريخيًا ضد شركة أبل، معتبرة أنها أساءت استغلال قوتها السوقية في App Store.

هذا الحكم أعاد فتح ملف ما يُعرف باسم “ضريبة أبل”، وهي العمولة البالغة 30% التي تفرضها الشركة على مبيعات التطبيقات والمشتريات داخلها، وأشعل نقاشًا واسعًا قد يمتد تأثيره إلى عام 2026 وما بعده.

حكم قضائي يعتبر عمولة أبل مفرطة

رأت المحكمة البريطانية أن أبل فرضت أسعارًا مرتفعة بشكل مفرط من خلال سياستها في متجر التطبيقات، مستغلة سيطرتها شبه الكاملة على توزيع التطبيقات داخل نظام iOS. وبناءً على ذلك، اعتبرت المحكمة أن نسبة العمولة البالغة 30% لا تعكس عدالة السوق ولا مستوى الخدمات المقدمة.

وفي المقابل، حدّدت المحكمة نسبًا بديلة وصفتها بأنها أكثر توازنًا، حيث أشارت إلى أن:

  • 17.5% من مبيعات التطبيقات

  • 10% من المشتريات داخل التطبيقات

تمثل نسبًا أقرب للعدالة مقارنة بالنسبة المعمول بها حاليًا.

أبل ترفض الحكم وتلجأ إلى الاستئناف

رغم وضوح قرار المحكمة، سارعت أبل إلى رفض الحكم وقدّمت استئنافًا رسميًا، مؤكدة أن المحكمة اعتمدت على ما وصفته الشركة بـ “رؤية خاطئة لاقتصاد التطبيقات”.

وترى أبل أن متجر التطبيقات لا يمثل مجرد منصة تحصيل رسوم، بل يشكل نظامًا متكاملًا يدعم المطورين ويوفر لهم أدوات توزيع وتسويق وأمان لا مثيل لها.

أبل تدافع عن نفسها بالأرقام

في إطار دفاعها، أكدت أبل أن App Store ساهم في دعم الاقتصاد البريطاني بأكثر من 55 مليار دولار خلال عام 2024 وحده. وأضافت أن المتجر يوفّر بيئة آمنة تحمي المستخدمين والمطورين من الاحتيال والبرمجيات الخبيثة.

وعلاوة على ذلك، شددت الشركة على أن:

  • نسبة كبيرة من المطورين تدفع عمولة 15% فقط

  • برنامج الشركات الصغيرة خفّف العبء عن آلاف الاستوديوهات

  • العمولات تموّل تطوير المنصة والبنية التحتية

ومن وجهة نظر أبل، فإن تخفيض العمولات قد يضر بجودة المنصة واستدامتها.

المطورون يرفضون رواية أبل

على الجانب الآخر، لا يشارك المطورون أبل رؤيتها. إذ يرى كثيرون أن الشركة تفرض قيودًا صارمة تمنع المنافسة الحقيقية، وتجبرهم على استخدام نظام الدفع الخاص بها دون بدائل.

وبالتالي، لا يقتصر الغضب على المستخدمين فقط، بل يمتد بقوة إلى استوديوهات التطوير، خصوصًا الصغيرة منها، التي ترى أن العمولات المرتفعة تقضم جزءًا كبيرًا من أرباحها.

دعوى جماعية بمليار جنيه إسترليني

في تطور لافت، يسعى أكثر من 2000 مطور حاليًا إلى الحصول على تعويضات تصل إلى مليار جنيه إسترليني من خلال دعوى قضائية منفصلة ضد أبل وجوجل.

ويتهم المطورون الشركتين بفرض:

  • عمولات غير متناسبة

  • سياسات تسعير عشوائية

  • أعباء مالية تثقل كاهل الاستوديوهات الصغيرة

وبحسب الدعوى، تستفيد أبل وجوجل من موقعهما الاحتكاري لفرض شروط لا يستطيع المطورون رفضها.

جوجل ليست بعيدة عن الخطر

ورغم أن الحكم الحالي يركز على أبل، إلا أن جوجل تواجه وضعًا مشابهًا. فمتجر Google Play يعتمد نموذج عمولات قريب جدًا من نموذج App Store، ما يجعله عرضة لدعاوى قضائية مماثلة في حال نجاح القضايا الحالية.

وبالتالي، قد لا يقتصر تأثير الأحكام البريطانية على شركة واحدة، بل قد يعيد تشكيل نموذج توزيع التطبيقات بالكامل.

هل تفتح بريطانيا الباب لموجة عالمية؟

في حال فشل استئناف أبل، يتوقع خبراء القانون أن تشهد أوروبا، وربما الولايات المتحدة، موجة جديدة من الدعاوى القضائية ضد شركات التكنولوجيا الكبرى.

ومن ناحية أخرى، قد يشجّع هذا الحكم الهيئات التنظيمية على:

  • فرض سقوف جديدة للعمولات

  • السماح بمتاجر تطبيقات بديلة

  • فتح أنظمة الدفع أمام المنافسة

وهو ما قد يؤدي إلى تغيير جذري في اقتصاد التطبيقات خلال السنوات المقبلة.

عام 2026 قد يكون نقطة التحول

مع تراكم القضايا والضغوط التنظيمية، تبدو المحاكم البريطانية مرشحة لتكون ساحة مواجهة رئيسية مع أبل وجوجل خلال عام 2026. وفي ظل هذا المشهد، قد تضطر الشركتان إلى إعادة النظر في سياساتهما، سواء عبر خفض العمولات أو تقديم مزيد من المرونة للمطورين.

وفي الوقت نفسه، يترقب المطورون والمستخدمون نتائج هذه المعارك القانونية، آملين في نظام أكثر عدالة وتوازنًا.

الخلاصة: معركة لم تنتهِ بعد

في النهاية، لا تمثل القضية الحالية مجرد نزاع قانوني عابر، بل تعكس صراعًا أوسع حول السيطرة على الاقتصاد الرقمي. وبينما ترى أبل وجوجل أن العمولات تموّل الابتكار والأمان، يرى المطورون والمحاكم أن هذه الرسوم تجاوزت حدود المعقول.

ومع اقتراب عام 2026، يبدو أن “ضريبة متجر التطبيقات” تقف أمام اختبار حقيقي قد يغيّر قواعد اللعبة إلى الأبد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى