تتزايد المخاوف بشأن مستقبل أرشفة المحتوى الرقمي، مع تصاعد التوتر بين مؤسسات الإعلام وأدوات حفظ الويب مثل “واي باك ماشين”، في ظل دخول الذكاء الاصطناعي طرفًا رئيسيًا في معركة البيانات وحقوق النشر.
لم يعد التهديد الذي يواجه ذاكرة الإنترنت يقتصر على اختفاء الروابط القديمة أو توقف المواقع، بل امتد إلى آليات حفظ المحتوى وإمكانية الوصول إليه مستقبلًا، مع فرض قيود متزايدة على أدوات الأرشفة الرقمية.
قيود متزايدة على أدوات الأرشفة الرقمية
اتجهت مؤسسات إعلامية كبرى خلال الفترة الأخيرة إلى تقييد أو حظر أدوات الأرشفة التابعة لـ “أرشيف الإنترنت”، وعلى رأسها “واي باك ماشين”، التي تُستخدم لحفظ نسخ من صفحات الويب وتتبع التغيرات التي تطرأ عليها بمرور الوقت.
وتبرر هذه الخطوات بمخاوف تتعلق بإعادة استخدام المحتوى الصحفي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون إذن، في ظل تصاعد النزاعات القانونية بين مؤسسات الإعلام وشركات التكنولوجيا حول حقوق الملكية الفكرية.
كما امتدت هذه القيود لتشمل مئات المواقع الإخبارية المحلية، ما يعكس اتساع نطاق الظاهرة خارج المؤسسات الكبرى.
جدل حول مستقبل الويب المفتوح
يحذر خبراء من أن هذه السياسات قد تؤثر على مفهوم “الويب المفتوح”، خاصة أن أدوات الأرشفة أصبحت عنصرًا أساسيًا في التحقق الصحفي، وتتبع تطور الأخبار، وإعادة بناء السياقات الزمنية للأحداث.
ورغم اعتماد بعض المؤسسات الإعلامية على هذه الأرشيفات في أعمالها التحريرية.. فإنها في الوقت نفسه تفرض قيودًا على الوصول إليها، وهو ما يراه متخصصون تناقضًا واضحًا في التعامل مع أرشيف الإنترنت.
الذكاء الاصطناعي يعمّق أزمة البيانات
يرى مختصون أن توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتدريب النماذج زاد من تعقيد المشهد.. ودفع مؤسسات إعلامية إلى تشديد سيطرتها على محتواها الرقمي.
في المقابل، تؤكد جهات معنية بالأرشفة الرقمية أن هدفها الأساسي هو حفظ المحتوى على المدى الطويل وإتاحة الوصول إليه لأغراض البحث والدراسة، وليس تغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى تطبيقها قيودًا تقنية للحد من عمليات السحب المكثف للبيانات.
ذاكرة رقمية مهددة بالانكماش
يحذر باحثون من أن فقدان المحتوى الرقمي لم يعد مجرد نتيجة طبيعية لتقادم المواقع.. بل أصبح في بعض الحالات نتيجة سياسات مقصودة تحدد ما يمكن أرشفته وما يتم حجبه أو تقييده.
ويرون أن هذا الاتجاه قد ينعكس سلبًا على قدرة الباحثين والمؤرخين مستقبلاً على فهم التحولات الرقمية.. خاصة مع اختفاء عدد من المنصات والمواقع الإخبارية بشكل كامل من الإنترنت.
خلاصة
تدخل ذاكرة الإنترنت مرحلة حساسة تتداخل فيها حقوق النشر مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.. بينما يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل الأرشيف الرقمي: هل يظل متاحًا للأجيال القادمة، أم يصبح خاضعًا لسياسات الحجب والتقييد؟










