
يشهد قطاع السيارات العالمي تحوّلًا جذريًا نحو نموذج يعتمد بشكل أساسي على البرمجيات.. في ظل سباق متسارع بين الشركات لتبني مفهوم المركبات المعرفة بالبرمجيات (SDVs) مع خدمات التنقل المدفوعة بالبرمجيات (SMD). ووفقًا لتقرير حديث صادر عن معهد كابجيميني للأبحاث.. فإن نحو 92% من شركات صناعة السيارات حول العالم تتوقع أن تتحول في الأساس إلى شركات برمجيات خلال السنوات المقبلة.. ما يعكس أهمية متزايدة للابتكار الرقمي في هذه الصناعة.
البرمجيات مصدر القيمة الجديدة
أوضح التقرير أن القيمة الأساسية في صناعة السيارات لم تعد مقتصرة على السيارة كمنتج مادي.. بل باتت تتمحور بشكل متزايد حول المنتجات والخدمات البرمجية. وأظهرت البيانات أن المبادرات البرمجية أسهمت خلال السنوات الخمس الماضية في رفع الكفاءة التشغيلية بمعدل 14%.. مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى 24% بحلول عام 2029. ويرى محللون أن البرمجيات باتت تمثل مصدر الميزة التنافسية الأكبر لمعظم الشركات.. بالرغم أن عددًا محدودًا فقط استطاع توسيع نطاق هذه الجهود على نحو كامل.
الذكاء الاصطناعي في قلب الابتكار
وفي جانب الابتكار، كشف التقرير أن نحو 40% من الشركات أقامت شراكات استراتيجية مع شركات التكنولوجيا الكبرى ومزودي الخدمات السحابية.. بهدف تسريع تطوير حلول رقمية متقدمة. كما أشار إلى أن 85% من الشركات تعتبر الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في برمجيات السيارات.. نظرًا لدوره في تحسين تجارب القيادة.. وتعزيز ميزات السلامة.. ودعم الأمن السيبراني. ويؤكد الخبراء أن دمج الذكاء الاصطناعي في السيارات يفتح آفاقًا جديدة لتقنيات القيادة الذاتية والخدمات المخصصة للمستخدمين.
إيرادات مضاعفة بحلول 2035
توقع التقرير أن تتضاعف حصة الإيرادات من المنتجات والخدمات المعرفة برمجيًا لتتجاوز 50% من إجمالي إيرادات قطاع السيارات بحلول عام 2035. ويرتبط هذا النمو بزيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية مثل التحديثات عبر الإنترنت.. وأنظمة الترفيه الذكية، وحلول إدارة الأساطيل.. مما يمنح الشركات فرصًا لتعزيز أرباحها خارج نطاق بيع السيارات التقليدي.
تحديات أمام التحول الرقمي
رغم التوقعات الإيجابية، شدد التقرير على أن هذا التحول يتطلب إعادة هيكلة تنظيمية شاملة داخل الشركات، حيث يرى 86% من المصنعين أن الأمر يستلزم تغييرات جوهرية في العمليات التشغيلية وبناء مهارات جديدة. وتشمل التحديات الرئيسية مجالات هندسة البرمجيات، والامتثال للمعايير الدولية، وضمان السلامة والأمن السيبراني، إضافة إلى صعوبة استقطاب الكفاءات المتخصصة في هذا المجال سريع التطور.









