رغم ثقته الكبيرة وحملاته الدعائية الواسعة، خرج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خالي الوفاض من سباق جائزة نوبل للسلام 2025.
وبعد إعلان فوز زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بالجائزة، تساءل كثيرون عن السبب الحقيقي وراء فشل ترامب في تحقيق حلمه القديم.
طموح مستمر منذ سنوات
منذ عام 2016، عبّر ترامب بوضوح عن رغبته في الفوز بجائزة نوبل. وكان يرى في نفسه صانعًا لاتفاقات السلام في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد توقيع اتفاقات أبراهام بين إسرائيل وعدة دول عربية عام 2020.
لكن لجنة نوبل نظرت إلى تلك الاتفاقات كتحركات سياسية قصيرة المدى لا كجهود سلام مستدامة، وهو ما أضعف حظوظه بشدة.
الموعد المحدد للترشيح أضاع فرصه
وفقًا لقواعد لجنة نوبل، ينتهي باب الترشيح للجائزة في 31 يناير من كل عام.
وبما أن أغلب مبادرات ترامب الجديدة — مثل وساطته بشأن الحرب في غزة — جاءت بعد هذا الموعد، فقد خرجت تلقائيًا من قائمة التقييم.
هذه النقطة جعلت حملاته الإعلامية الأخيرة بلا تأثير فعلي على قرار اللجنة.
سياساته الدولية خلقت انقسامًا أكثر من السلام
قدّم ترامب نفسه كوسيط سلام، لكنه تبنّى مواقف مثيرة للجدل في السياسة الدولية.
فقد انسحب من اتفاق باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية وعدة مؤسسات دولية، ما خلق انطباعًا بأنه يعزل بلاده عن المجتمع الدولي.
أعضاء لجنة نوبل يميلون إلى تكريم القادة الذين يعززون التعاون العالمي، لا أولئك الذين يثيرون الجدل والانقسام.
الإعلام خدم صورته… لكنه لم يقنع لجنة نوبل
استثمر ترامب ملايين الدولارات في حملات إعلامية ضخمة تُبرز “دوره في منع الحروب”.
إلا أن لجنة نوبل اعتبرت أن الخطابات والمقاطع المصورة لا تكفي لتأكيد نوايا السلام.
اللجنة ركزت على الفعل لا القول، وعلى النتائج الملموسة أكثر من الشعارات السياسية.
التناقض بين الوعود والواقع
خلال فترة حكمه، شهد العالم تصاعدًا في التوتر مع إيران وكوريا الشمالية، إضافة إلى ازدياد الانقسام الداخلي داخل الولايات المتحدة.
هذه الوقائع أضعفت مصداقية خطابه عن السلام، إذ رأى كثير من المحللين أن ترامب يتحدث بلغة المصالحة، لكنه يتصرف بسياسات تصعيدية.
هذا التناقض جعل لجنة نوبل تفضّل تجاهله.
لجنة نوبل اختارت “السلام الهادئ” على “السلام الصاخب”
كرّمت لجنة نوبل هذا العام ماريا كورينا ماتشادو التي قاومت نظامًا استبداديًا في فنزويلا بأسلوب سلمي.
اختيارها يعكس توجه اللجنة نحو تقدير السلام الصامت والمستمر لا السلام الإعلامي المؤقت.
فمعايير اللجنة تركز على الجهود التي تُحدث تغييرًا حقيقيًا في حياة الناس، لا على من يملكون قدرة أكبر على لفت الأنظار.
هل يستطيع ترامب الفوز مستقبلًا؟
رغم إخفاقه المتكرر، ما زال اسم ترامب يظهر في قوائم الترشيح كل عام.
إذا تمكن من تحقيق اتفاق سلام دائم أو مبادرة توقف حربًا ممتدة، فقد تتغير نظرة اللجنة إليه.
لكن فوزه يتطلب منه تغيير أسلوبه الخطابي والسياسي، والاعتماد على الدبلوماسية الفعلية بدلًا من الدعاية الإعلامية.










