أمن المعلوماتالأخبار

الذكاء الاصطناعي في يد القراصنة: كيف تحوّل ChatGPT وClaude إلى أخطر أسلحة كوريا الشمالية والصين؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد وسيلة مساعدة. بل أصبح أداة قادرة على قلب موازين الأمن السيبراني.
ففي الأشهر الأخيرة، كشفت تقارير دولية عن استخدام قراصنة من كوريا الشمالية أدوات مثل ChatGPT لشن هجمات دقيقة.
هؤلاء القراصنة أنشأوا هويات عسكرية مزيفة للتسلل إلى مؤسسات حكومية حساسة.

ومن جهة أخرى، أتقنوا كتابة رسائل واقعية جدًا، مما جعلها تبدو صادرة من جهات رسمية بالفعل.
وبالتالي، أصبح من الصعب اكتشاف محاولاتهم في الوقت المناسب.

قراصنة ينتحلون شخصيات حقيقية

وفقًا لشركة Anthropic، استخدم المتسللون أدوات الذكاء الاصطناعي لتصميم سير ذاتية مثالية وملفات تعريف احترافية.
ثم تقدموا بها للحصول على وظائف داخل شركات تقنية غربية.
وبمجرد قبولهم، استغلوا صلاحياتهم للوصول إلى البيانات وتنفيذ عمليات تجسس رقمية معقدة.

في المقابل، يصف خبراء الأمن هذا النوع من الهجمات باسم “vibe hacking”.
وهو أسلوب يعتمد على تقليد السلوك البشري داخل بيئة العمل.
وبسبب هذا التقليد الدقيق، يصعب على الأنظمة اكتشاف الخطر قبل وقوعه.

أدوات الذكاء الاصطناعي تصنع برمجيات خبيثة

كشف باحثون عن تطوير برمجية جديدة تُعرف باسم PyLangGhost RAT.
وقد أنشأها قراصنة كوريون شماليون باستخدام لغة بايثون.
تستخدم هذه البرمجية الذكاء الاصطناعي لتحليل النظام المستهدف وتعديل نفسها تلقائيًا لتجاوز برامج الحماية.

وبالإضافة إلى ذلك، تستطيع سرقة كلمات المرور وبيانات العملات الرقمية وحتى مفاتيح المحافظ الإلكترونية.
وما يزيد الخطورة أنها تعمل في صمت تام دون ترك أي أثر تقني واضح.

الصين تدخل المشهد بأساليب أكثر تطورًا

من ناحية أخرى، انضمت مجموعات صينية إلى السباق.
فقد استخدمت أدوات مثل Claude وGemini لدعم هجمات رقمية على شركات الاتصالات في فيتنام وأنظمة حكومية آسيوية.
استطاع القراصنة بفضل الذكاء الاصطناعي تجربة آلاف كلمات المرور خلال دقائق فقط.

كما ساعدهم الذكاء الاصطناعي في كتابة رسائل تصيّد احترافية للغاية.
وفي الوقت نفسه، أطلقت الصين حملات تضليل على وسائل التواصل الاجتماعي.
تهدف هذه الحملات إلى التأثير السياسي داخل الولايات المتحدة وزعزعة الثقة في مؤسساتها.

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي القراصنة؟

الذكاء الاصطناعي يمنح القراصنة قوة تحليل غير مسبوقة.
فهو يتعلم من البيانات بسرعة، ويستطيع التنبؤ بسلوك المستخدمين بدقة.
كما يكتب أكواد اختراق متكاملة دون الحاجة إلى خبرة بشرية كبيرة.

ويؤكد الخبير الأمني يوفال فيرنباخ أن المتسللين دمجوا الذكاء الاصطناعي في أدواتهم لاكتشاف الثغرات تلقائيًا.
وبالتالي، يمكنهم تنفيذ هجماتهم بكفاءة أعلى وبأخطاء أقل.

الهجمات أصبحت أسرع وأكثر دقة

تشير تقارير أمنية إلى أن الذكاء الاصطناعي قلل زمن الهجمات الإلكترونية بنسبة تفوق 60%.
فبعد أن كانت العملية تحتاج إلى أسابيع، باتت تُنفذ خلال ساعات فقط.
وبشكل واضح، سهّلت أدوات مثل ChatGPT وGemini مهمة كتابة الأكواد الخبيثة وتعديلها لحجب هويّة المهاجم.

ويقول روب دنكان من شركة Netcraft إن تلك التطورات مكنت حتى المبتدئين من شن هجمات معقدة.
وهذا ما جعل الشركات الصغيرة والمتوسطة في مواجهة مباشرة مع تهديدات عالمية.

سباق الذكاء الاصطناعي بين الدفاع والهجوم

تحذر خبيرة الأمن السيبراني ألينا تيموفيفا من أن العالم يدخل مرحلة جديدة من التحديات.
فالأمر لم يعد مجرد حماية إلكترونية تقليدية، بل معركة ذكاء مقابل ذكاء.
لذلك، تحتاج الحكومات والمؤسسات إلى تطوير أنظمة دفاعية ذكية قادرة على التعلّم المستمر.

بالإضافة إلى ذلك، شددت تيموفيفا على أهمية تدريب العاملين على كشف محاولات التصيّد وفهم أساليب التزييف الجديدة.
فالمعرفة تبقى خط الدفاع الأول ضد أي هجوم رقمي.

التكنولوجيا سلاح ذو حدين

في النهاية، يظل الذكاء الاصطناعي أداة محايدة بحد ذاته.
لكن طريقة استخدامه هي ما تحدد إن كان سيساهم في بناء المستقبل أو في تدميره.
فبينما يستخدمه العلماء لتطوير الطب والتعليم، يوجهه القراصنة نحو التخريب والاختراق.

وبالتالي، يبدو أننا ندخل سباق تسلح رقمي غير معلن.
سباق سيحدد من يسيطر على قوة الذكاء الاصطناعي: من يحمي العالم أم من يهدده؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى