أجرى الحوار: أشرف محمد
هو قامة رياضية من طراز فريد؛ جمع بين فخامة الانتماء للنادي الأهلي والمنتخب الوطني كلاعب، وشغف البناء والتصنيع كمدرب وإداري. الكابتن هاني مصيلحي، قائد منتخب مصر الأسبق للكرة الطائرة، وأحد أفضل خمسين لاعبًا في تاريخ اللعبة، يمتلك سيرة تدريبية حافلة بمشاركات أولمبية وعالمية، وإنجازات لافتة مع الجيش وبتروجيت، وتُوّج بمشروع ناجح في نادي وادي دجلة.
في حوار خاص مع مجلة «وطن رقمي»، لا يكتفي مصيلحي بسرد تاريخه المشرف، بل يناقش بعمق واقع الرياضة المصرية، متحدثًا عن ضرورة إعادة الفكر القائم على «صناعة اللاعبين» وبناء المواهب، وعن أهمية التكنولوجيا في تطوير الأداء، وتأثير السوشيال ميديا على الانتماء والاحتراف في الرياضة المصرية.
-
في البداية، نود أن نتعرف على جزء من مسيرتك الحافلة كلاعب ومدرب وإداري.
الشرف لي. أنا هاني مصيلحي، كنت لاعبًا لكرة الطائرة في النادي الأهلي ومنتخب مصر، وتشرفت بقيادة المنتخب لمدة اثنتي عشرة سنة. الحمد لله، تم اختياري ضمن أفضل خمسين لاعبًا في تاريخ اللعبة وفق الكتيّب الذي أصدره النادي الأهلي في احتفاله بالمئوية، وكان ذلك مصدر فخر كبير لي.

-
ماذا عن مسيرتك الدولية كلاعب ثم كمدرب؟
كلاعب، شاركت في أولمبياد سيدني 2000 كقائد للمنتخب، وشاركت في كأس العالم أكثر من مرة كمدرب، شاركت في أولمبياد بكين، وشاركت في بطولات كأس العالم، كما حققنا مركزًا متقدّمًا في كأس العالم العسكري (المركز الثاني خلف البرازيل)، وهو إنجاز نفتخر به. على مستوى المنتخبات، توليت تدريب فرق الناشئين والشباب في بطولات عالمية، وحققت بطولتي إفريقيا المؤهلتين لكأس العالم مرتين.

-
عملت مع أندية مثل بتروجيت والجيش والأهلي. ما أبرز المحطات في مشوارك التدريبي؟
اشتغلتُ مع بتروجيت، والنادي الأهلي لعدّة سنوات، وهليوبوليس، ونادي الجيش. وفي الجيش حققنا إنجازات مهمة — بطولات محلية وقارية — وكانت من أهم المحطات التي أثرت في مسيرتي التدريبية.
أزمة التصنيع والانتماء: لماذا اخترت وادي دجلة؟
-
لفت انتباهنا تركيزك على «صناعة» اللاعبين وتفضيلك البناء من الصفر. ما الدافع وراء ذلك؟
ما أعتز به حاليًا هو عملي في وادي دجلة. خلال تجربتي كمُدرّب كنت دائمًا أميل إلى البيئات التي تسمح بالبناء من البداية. الأهلي نادٍ كبير وله إمكانيات هائلة، لكني في دجلة وجدت فرصة حقيقية لتأسيس منظومة متكاملة لصناعة اللاعبين والمدربين من الأرض. بالإضافة إلى ذلك فإن هذا التحدّي في البناء هو ما جعلني أستمر هنا، وأعتبره مسؤولية وأمانة.

-
أنت تنتمي للأهلي وتشرفت بالانتماء إليه، عُرض عليك تدريب سيدات الأهلي هذا العام. لماذا لم تعد حتى الآن؟
الأهلي سيظل بيتي القديم الذي تعلمت فيه القيم والانضباط. العروض التي تلقيتها محل تقدير، لكن ارتباطي الحالي بوادي دجلة قوي، وشعوري بالمسؤولية تجاه اللاعبين واللاعبات الذين نشأت معهم يُثنيني عن اتخاذ قرار الرحيل في هذه المرحلة. لدي التزام أكاديمي ومهني تجاه مشروعنا في دجلة، وأي قرار بمغادرته سيكون قرارًا صعبًا للغاية.
-
تصف الوضع الحالي بأزمة «صناعة» في بعض الأندية. ما أبرز ملامح هذه الأزمة؟
نحن نعيش زمنَ السوشيال ميديا، والضغط الجماهيري أصبح يلعب دورًا مؤثرًا في توجيه الرياضة. بعض الأندية تميل إلى التعاقد لسرعة النتائج أحيانًا بدل الاستثمار الطويل الأمد في نشر وتطوير المواهب. الحل، في رأيي، يكمن في العودة إلى خطة متكاملة لصناعة اللاعبين داخل الأندية، وإتاحة الفرصة للمواهب المحلية لتتدرّج وتبرز داخل منظومة كل نادٍ.
-
وما الحل الجذري لإعادة بناء القاعدة الرياضية؟
أرى ضرورة وجود إطار تنظيمي على مستوى وزارة الشباب والرياضة ينسق سياسات صناعة اللاعبين ويضع ضوابط لعملية الانتقالات إلى سن معيّن (مثلاً حتى 23 عامًا)، بما يحفّز الأندية على الاستثمار في البنية التحتية لتطوير مواهبها. إذا طبّقنا ذلك، سنشهد نموًّا في القاعدة ومعدلات فنية أعلى، وستعود روح الانتماء تدريجيًا.

تجربة وادي دجلة: كيف بدأتم وما نتائجكم؟
-
كيف بدأتم البناء وما أهم مؤشرات النجاح؟
بدأنا بخطط خمسية واضحة؛ الأولى كانت نشر اللعبة وجذب الصغار والبنات، ثم التركيز على التدريب وصناعة المدربين. ركّزنا على إعداد مدرّبين محليين، واليوم لدينا مدرّبون من أبناء النادي يعملون في أندية أخرى، ما يؤكد جودة المسار التدريبي لدينا.
-
ما دور أولياء الأمور؟
دورهم كان أساسيًا؛ فالنموذج الاستثماري للنادي اعتمد منذ البداية على تعاون الأسرة حتى تبلغ التجربة مرحلة الاستدامة، ثم يتكفّل النادي بدوره. بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الشراكة أسهمت في خلق التزام ومسؤولية لدى اللاعبين.
-
أين يقف وادي دجلة اليوم؟
حاليًا وصلنا إلى مستوى الدوري الممتاز رجالًا وسيداتًا. البنات حقّقن نتائج مميزة مثل المركز الرابع مرات متكررة، ولعبنا نهائي كأس مرتين. صعد الأولاد إلى الممتاز (أ)، والأهم أننا نزوّد المنتخبات الوطنية بعناصر شابة بدرجة ملحوظة — نسبة كبيرة من لاعبي المنتخبات تأتينا من دجلة.

-
لماذا التفوّق الأكبر لدى البنات؟
الميول الانخراطي يختلف؛ البنات ينجذبن أكثر للكرة الطائرة بدائلًا عن ألعاب أخرى، وهذا أعطانا قاعدة إنتاجية أفضل وفرصًا لفرز مواهب متفوقة.
التحديات والتكنولوجيا
-
ما أبرز التحديات؟
أبرزها الإمكانات المادية ونقص الصالات المغلقة، بالإضافة إلى الإغراءات المالية من أندية كبرى التي تؤثر على استقرار اللاعبين. رغم ذلك، يظل الانتماء والتقدير عوامل مهمة لبقاء كثيرين مع المشروع.
-
كيف ترى علاقة الرياضة بالتكنولوجيا؟
الكرة الطائرة كانت من أوائل الألعاب التي تبنّت التكنولوجيا لتحليل الأداء؛ دخلنا برنامج Data Volley منذ الثمانينات، والآن نستخدم نظم تحليل الفيديو المتقدمة (Data Video) التي تساعد على رصد الأخطاء والعمل عليها بدقة رقمية. بالإضافة إلى ذلك فإن التكنولوجيا سهلت العمل الفني ورفعت مستوى التخطيط.

-
كلمة أخيرة للجمهور؟
أتمنى من الجمهور أن يكون داعمًا ومتفهمًا؛ النقد البنّاء مفيد، لكن النقد الهدّام يضرّ أكثر مما ينفع. بالإضافة إلى ذلك دعونا نُعطِ المدربين واللاعبين مساحة للعمل، فالتشجيع الإيجابي هو الذي يصنع الفرق في النهاية.










