في خطوة جديدة تعيد رسم حدود التكنولوجيا، أعلنت الصين عن تطوير حاسوب يحاكي الدماغ البشري بحجم ثلاجة صغيرة فقط، يحمل اسم BIE-1، ليكون من أكثر الابتكارات تطورًا في عالم الحوسبة الذكية. جاء الإعلان عن هذا النظام الثوري خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر 2025 في معهد قوانغدونغ للعلوم والتكنولوجيا الذكية، وسط اهتمام عالمي كبير بالقدرات التي يحملها هذا المشروع الطموح.
ما هو الحاسوب الصيني الجديد؟
الحاسوب المعروف باسم BIE-1 هو نظام حوسبة عصبي متقدم صمم ليعمل بطريقة تحاكي الخلايا العصبية في الدماغ البشري. على الرغم من حجمه الصغير الذي لا يتجاوز حجم ثلاجة منزلية، فإن قدراته التقنية مذهلة.. إذ يضم أكثر من 1152 نواة معالجة و120 مليار وصلة عصبية رقمية، ما يجعله قريبًا جدًا من طريقة عمل الدماغ الطبيعي.
ويهدف المشروع إلى تقليل الفجوة بين الذكاء الاصطناعي والذكاء البشري، عبر بناء أنظمة قادرة على التعلم الذاتي واتخاذ القرارات بكفاءة عالية، مع استهلاك منخفض للطاقة.
كفاءة مذهلة في استهلاك الطاقة
أحد أبرز الجوانب التي لفتت الأنظار في هذا الحاسوب الذي يحاكي الدماغ البشري هو كفاءته في استهلاك الطاقة. فوفقًا للتقارير، يستهلك النظام الجديد طاقة أقل بنسبة 90% مقارنة بخوادم الذكاء الاصطناعي التقليدية.. ويمكن تشغيله عبر مقبس كهربائي منزلي عادي.
هذه الميزة تمنحه تفوقًا كبيرًا في مجالات البحث والتطوير، خاصة في المختبرات والجامعات التي تسعى لتقليل البصمة الكربونية والتكاليف التشغيلية لأنظمة الذكاء الاصطناعي.
تطبيقات واستخدامات محتملة
يرى الخبراء أن الحاسوب الصيني الجديد قد يحدث نقلة نوعية في عدد من المجالات، مثل الروبوتات الذكية.. تحليل البيانات العصبية، أبحاث الدماغ، والتعلم العميق. كما يمكن استخدامه في تطوير أنظمة محاكاة متقدمة لتجارب الذكاء البشري.. مما يساعد على فهم أفضل لكيفية عمل الدماغ واتخاذ القرارات.
كما أن المرونة العالية للنظام تمكنه من التعلم والتفاعل في الزمن الحقيقي.. مما يجعله مثاليًا للاستخدام في السيارات ذاتية القيادة والمساعدات الذكية والأنظمة الدفاعية.
الصين وتحدي الريادة في الذكاء الاصطناعي
بهذا الابتكار، تؤكد الصين سعيها الجاد نحو الريادة العالمية في مجال الحوسبة العصبية والذكاء الاصطناعي المستدام.
ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من المبادرات الحكومية الداعمة لتقنيات الذكاء المتقدمة.. والتي تهدف إلى جعل الصين مركزًا عالميًا لتطوير أنظمة تشبه العقل البشري في التفكير والتعلم.
ويقول محللون إن خطوة إطلاق حاسوب يحاكي الدماغ البشري تمثل بداية عصر جديد للحواسيب الذكية.. حيث يصبح الذكاء الاصطناعي أقرب إلى الإنسان في قدرته على التفكير، التعلم، واتخاذ القرار.










