في يوم يحمل دلالات خاصة لمسار التحول الرقمي في مصر، اجتمعت التكنولوجيا مع الإدارة، والرؤية مع التنفيذ، داخل ملتقى متخصص جمع قيادات تنفيذية وخبراء ومتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، لمناقشة مستقبل الرقمنة في القطاعات الحيوية، وللإعلان عن خطوة عملية تتجاوز التنظير إلى التطبيق، عبر توقيع شراكة استراتيجية تمس واحدًا من أكثر الملفات ارتباطًا بالأمن الغذائي وإدارة الأصول.
الملتقى لم يكن فعالية تقليدية أو عرضًا تقنيًا محدود الأثر، بل مساحة حقيقية للحوار حول كيفية الانتقال من النظم الورقية والتشغيل المجزأ إلى منظومات رقمية موحدة، تعتمد على البيانات الدقيقة والتحليل الذكي، وتُدار بعقلية جديدة ترى في التكنولوجيا أداة للحوكمة والكفاءة ورفع جودة القرار، لا مجرد تكلفة تشغيلية إضافية.
وسط حضور لافت لعدد من القيادات والمسؤولين وصنّاع القرار، دار النقاش حول التحديات الفعلية للتحول الرقمي داخل المؤسسات الكبيرة متعددة المواقع، وكيف يمكن لأنظمة ERP الحديثة، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أن تُحدث فارقًا حقيقيًا في إدارة سلاسل الإمداد والمخزون والتشغيل، وتحويل البيانات المتراكمة إلى معرفة قابلة للاستخدام الفوري.
وخلال فعاليات اليوم، برزت شركة Digital Economics كنموذج لشركة لا تكتفي بعرض الحلول أو الترويج للأنظمة، بل تنطلق من فهم عميق لطبيعة الأعمال، وتعيد صياغة التكنولوجيا بما يتوافق مع الواقع التشغيلي لكل مؤسسة.
وهو ما أكده المهندس محمد غريب، المدير التنفيذي للشركة، حين شدد على أن التحول الرقمي لا يبدأ بشراء نظام ERP، بل بسؤال أكثر عمقًا يتعلق بكيفية عمل المؤسسة اليوم، وأين تُهدر الموارد، وكيف يمكن إعادة بناء العمليات قبل رقمنتها.
غريب أوضح أن كثيرًا من المؤسسات تمتلك أنظمة متعددة لكنها تفتقر إلى رؤية موحدة، وتمتلك بيانات ضخمة لكنها لا تمتلك القدرة على قراءتها أو البناء عليها، مؤكدًا أن دور Digital Economics يتمثل في سد هذه الفجوة عبر تصميم منظومات ERP مرنة، قابلة للتوسع، وقادرة على التكيف مع طبيعة كل قطاع، بدل فرض نماذج جاهزة لا تعكس الواقع.
وفي لحظة محورية من اليوم، شهد الملتقى توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين وشركة Digital Economics، في خطوة تعكس انتقال ملف التحول الرقمي من مرحلة التخطيط والدراسة إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
الشراكة تستهدف تطبيق منظومة ERP متكاملة قادرة على التعامل مع اتساع نطاق عمل القابضة للصوامع والتخزين، وتعدد مواقعها الجغرافية، وتشابك عملياتها التشغيلية.
المهندس محمد غريب وصف هذه الشراكة بأنها نموذج عملي للتكامل بين التكنولوجيا والقطاعات الحيوية، مشيرًا إلى أن إدارة منظومة بهذا الحجم تتطلب حلولًا ذكية لا تكتفي بتسجيل البيانات، بل تحللها، وتتنبأ بالاحتياجات، وتدعم متخذي القرار في التوقيت الصحيح.
وأكد أن اختيار نظام Odoo ERP جاء لما يتمتع به من مرونة عالية وقدرة على التخصيص، إلى جانب إمكانات الذكاء الاصطناعي التي تتيح قراءة أعمق للبيانات وتحسين كفاءة التشغيل.
من جانبه، أوضح الدكتور أشرف صادق، العضو المنتدب للشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين، أن خصوصية عمل الشركة الممتدة من الإسكندرية إلى مختلف محافظات الجمهورية، وتنوع طبيعة التشغيل داخل الصوامع والمخازن، جعلا ملف التحول الرقمي أكثر تعقيدًا وأكثر احتياجًا للدقة والتخطيط وأكد أن اختيار الشريك التكنولوجي تم وفق أعلى معايير الشفافية والحوكمة، من خلال لجان فنية داخلية وخارجية، وأسفر عن اختيار Digital Economics بعد تقييم فني ومالي دقيق.
وبالعودة إلى Digital Economics، فإن الشركة تمثل أحد النماذج المصرية التي نجحت في بناء خبرة إقليمية ممتدة لأكثر من 19 عامًا في تنفيذ مشروعات ERP داخل مصر وخارجها، في أسواق مثل السعودية والإمارات والأردن والعراق وباكستان وسلطنة عُمان.
وتقدم الشركة حلولًا متكاملة تشمل تخصيص الأنظمة، والتطوير، والتدريب، والدعم الفني، وربط الأنظمة، وتطوير تطبيقات الهواتف المحمولة، بما يضمن استدامة الحل بعد التشغيل.
وتعتمد Digital Economics على نهج يبدأ بفهم العمليات التشغيلية قبل كتابة سطر واحد من الكود، مع توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات التنبؤ بالطلب، وإدارة سلاسل الإمداد، وتخطيط الإنتاج، وإدارة الموارد البشرية، بما يحقق كفاءة أعلى، وتحكمًا أدق في التكاليف، وقدرة أفضل على اتخاذ القرار.
الملتقى، بما شهده من نقاشات وتوقيع شراكات، عكس بوضوح أن التحول الرقمي في مصر لم يعد شعارًا أو اتجاهًا نظريًا، بل مسارًا عمليًا يتقدم بخطوات محسوبة، تقوده شراكات واعية بين مؤسسات الدولة وشركات تكنولوجية تمتلك الرؤية والخبرة والقدرة على التنفيذ.
وفي الختام، بدت الرسالة واضحة: التكنولوجيا وحدها لا تصنع الفارق، لكن حين تجتمع مع إدارة واعية وشراكات مدروسة، تتحول إلى أداة حقيقية للتطوير والاستدامة.
وهو ما تسعى إليه Digital Economics، وما تراهن عليه الشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين، في رحلة تحول رقمي تؤسس لمستقبل أكثر كفاءة وأمانًا في إدارة أحد أهم القطاعات الحيوية في مصر.











