أكد محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، أن تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار في بعض البنوك مؤخراً يعكس وجود مرونة في سعر الصرف، لكنه في الوقت نفسه يظهر تعرض العملة المحلية لضغوط اقتصادية وسياسية متباينة.
وأضاف أن التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية والإقليمية تؤثر بشكل مباشر على أداء الجنيه، وأن الأحداث الجيوسياسية تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد سعر الدولار في السوق المصرية.
أسباب تراجع الجنيه أمام الدولار
أوضح عبدالعال أن ارتفاع سعر الدولار مؤخراً جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها خروج نحو 1.2 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي غير المباشر، أو ما يعرف باسم الأموال الساخنة.
وهذه الأموال قصيرة الأجل تتحرك بسرعة داخل وخارج السوق، ما يخلق ضغوطًا مستمرة على العملة المحلية.
وأشار إلى أن حجم الأموال الساخنة في مصر بلغ نحو 45 مليار دولار في سبتمبر 2025، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
وخروج جزء من هذه الأموال جاء نتيجة التطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها التوترات الإيرانية – الإسرائيلية والتوقعات بضربات أمريكية محتملة لإيران، وهو ما زاد من الضغط على الجنيه.
تأثير الأحداث العالمية والإقليمية على سوق الصرف
أكد عبدالعال أن الجنيه المصري يتأثر بشكل مباشر بالأحداث العالمية، مثل:
الإجراءات الجمركية الأمريكية الجديدة، التي أدت إلى ارتفاع الدولار من نحو 47 جنيهًا إلى 51 جنيهًا، قبل أن يعود الجنيه جزئيًا بعد إلغاء بعض هذه الرسوم.
التوترات في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ضغط إضافي على الجنيه، إلا أن انتهاء بعض هذه الأزمات ساعد على استعادة العملة المحلية جزءًا من قوتها.
وأشار إلى أن هذا التأثر يعكس مرونة نظام الصرف المصري، الذي يتكيف مع الضغوط الخارجية بشكل ديناميكي، ما يسمح بتقلبات مؤقتة في سعر الدولار.
توقعات سعر الدولار خلال الفترة المقبلة
وحول توقعات سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، قال عبدالعال إن السيناريوهات محتملة حسب الأوضاع الجيوسياسية:
إذا استمرت التوترات الإقليمية وخرجت أموال ساخنة إضافية، فقد يشهد الجنيه مزيدًا من التراجع.. مع احتمالية أن يتحرك سعر الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و49 جنيهًا.
أما إذا هدأت الأوضاع الإقليمية وانخفضت المخاطر الجيوسياسية، فقد يستعيد الجنيه قوته تدريجيًا.. مع إمكانية كسر حاجز 47 جنيهًا نزولًا وربما الوصول إلى 46 جنيهًا.
عوامل داعمة للجنيه المصري
أشار عبدالعال إلى أن هناك عدة مؤشرات إيجابية قد تدعم قوة الجنيه خلال الفترة المقبلة، منها:
إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي، مما يتيح لمصر الحصول على نحو 2.3 مليار دولار إضافية.. وهو ما يعزز الاحتياطيات النقدية الأجنبية ويدعم استقرار سوق الصرف.
الاستقرار السياسي والاقتصادي المحلي، الذي يلعب دورًا مهمًا في جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على التدفقات المالية في السوق المحلية.
الخلاصة
يُظهر حديث عبدالعال أن الأموال الساخنة والتطورات الجيوسياسية هي أبرز العوامل المؤثرة على الجنيه المصري وسعر الدولار في السوق المحلية.
ورغم الضغوط المستمرة، إلا أن هناك عوامل داعمة للاستقرار مثل المراجعات مع صندوق النقد الدولي وتعزيز الاحتياطيات النقدية.
ويظل سعر الدولار أمام الجنيه المصري متقلبًا حسب الأحداث العالمية والإقليمية.. مع توقعات باستقرار أو تراجع الجنيه في حال هدأت الأوضاع في الشرق الأوسط.










