دعت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، جميع أطراف النزاع في الشرق الأوسط إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والعمل على منع المزيد من التصعيد العسكري، في ظل استمرار الضربات المتبادلة واتساع رقعة المواجهات في المنطقة.
وأكدت المنظمة أن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب أن تكون على رأس أولويات جميع الأطراف، وأن العودة إلى طاولة المفاوضات تمثل السبيل الوحيد لوقف دوامة القتل والدمار والمعاناة الإنسانية.
تصريحات مفوض حقوق الإنسان
أعرب فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.. عن صدمته العميقة إزاء حجم الدمار الذي لحق بالمدنيين والبنية التحتية منذ اندلاع النزاع يوم السبت الماضي.
وأشار إلى أن الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، والردود الإيرانية اللاحقة.. أدت إلى توسيع دائرة النزاع لتشمل دولًا أخرى، قبل أن يعلن حزب الله دخوله في المواجهات.
وأوضح تورك أن الأمم المتحدة قلقة من التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار الإقليمي ويضاعف المعاناة الإنسانية.. داعياً جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واحترام القانون الدولي الإنساني.. وحماية المدنيين وخصوصًا الأطفال والنساء وكبار السن.
امتداد النزاع إلى دول أخرى
أكد مفوض الأمم المتحدة أن الأعمال العدائية لم تقتصر على إيران وإسرائيل فقط، بل طالت 12 دولة أخرى في المنطقة، ما أسفر عن تدمير أو تضرر منازل ومطارات ومكاتب وشركات، إضافة إلى بنى تحتية للطاقة ومرافق مدنية أساسية، ما أدى إلى زيادة حجم المعاناة الإنسانية، وتهديد الأمن الغذائي والمائي والصحي للسكان في هذه الدول.
وأشار إلى أن بعض الدول شهدت توقفًا جزئيًا أو كليًا للخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، وهو ما يجعل حماية المدنيين أكثر تحديًا ويزيد من خطورة الوضع الإنساني.
الحصيلة الإنسانية في إيران
في إيران، أفادت تقارير جمعية الهلال الأحمر بأن عدد القتلى المدنيين وصل إلى 787 شخصًا، بينهم عشرات الأطفال، مشيرةً إلى الحادث الأكثر دموية، حين قُصفت مدرسة ابتدائية في ميناب جنوب البلاد خلال اليوم الدراسي، مما أسفر عن مقتل وجرح عشرات الفتيات.
ووصف تورك هذه الحادثة بأنها “الأكثر دموية وتدميرًا”، مؤكدًا أن المدنيين، وخاصة الأطفال، يجب أن يكونوا خارج نطاق أي هجوم عسكري، وأن المدارس والمستشفيات هي مناطق آمنة بموجب القانون الدولي.
دعوة للتحقيق والمساءلة
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي جميع الأطراف إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه وشامل في ملابسات الهجمات.. مؤكدًا أن مسؤولية التحقيق تقع على عاتق القوات التي نفذت الهجمات.
وطالب تورك بنشر نتائج التحقيق بشكل شفاف، وضمان مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، وتعويض الضحايا.. لضمان تحقيق العدالة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.
الخطر المستقبلي للتصعيد الإقليمي
وحذر تورك من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى مواجهة إقليمية شاملة، ليس فقط بين إيران وإسرائيل.. بل قد تشمل دولًا عربية أخرى، ما يزيد من حجم الكارثة الإنسانية ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي مطالب بالضغط على جميع الأطراف للعودة إلى الحوار والتفاوض، ووقف العمليات العسكرية التي تهدد حياة المدنيين وتدمّر البنية التحتية الحيوية، خاصة في ظل استمرار تدفق اللاجئين والنازحين من مناطق النزاع.
دعوة للمجتمع الدولي لدعم الحلول السلمية
وأكدت الأمم المتحدة أن السبيل الوحيد لوقف دائرة العنف هو الحوار السياسي، والتوصل إلى حلول سلمية قائمة على احترام سيادة الدول وحقوق الإنسان، مشددة على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمدنيين في المناطق المتضررة، وضمان وصول الغذاء والدواء والخدمات الأساسية إلى المحتاجين، دون أي تمييز.










