في تطور عسكري هو الأبرز منذ بداية التصعيد الأخير في المنطقة، استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الأولى صواريخ PrSM التكتيكية العملياتية الحديثة خلال هجوم عسكري استهدف مواقع داخل إيران، ما يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة الأسلحة المستخدمة ويعكس تصعيدًا محسوبًا في مستوى القوة النارية الأمريكية.
تأكيد أول استخدام قتالي
وأفادت تقارير عسكرية متخصصة بأن القوات المسلحة الأمريكية نفذت الضربة باستخدام صاروخ Precision Strike Missile (PrSM)، وهو أحدث صاروخ باليستي تكتيكي أرض–أرض دخل الخدمة الفعلية خلال السنوات القليلة الماضية.
ويعد هذا الهجوم أول استخدام قتالي حقيقي لهذا النوع من الصواريخ منذ بدء تسليمه للوحدات القتالية في الجيش الأمريكي.
ويأتي هذا التطور في توقيت حساس تشهده المنطقة، وسط توترات متصاعدة ومخاوف من اتساع رقعة المواجهة، ما يمنح هذا الاستخدام أبعادًا عسكرية وسياسية تتجاوز مجرد اختبار ميداني لسلاح جديد.
بديل ATACMS يدخل ساحة العمليات
تم تصميم صاروخ PrSM ليحل محل صواريخ ATACMS القديمة، التي اعتمد عليها الجيش الأمريكي لعقود.
ويتميز الصاروخ الجديد بتصميم مختلف من حيث الهيكل وتكوين الذيل، إضافة إلى قدرات محسّنة في المدى والدقة والسرعة.. ما يجعله أكثر فاعلية في استهداف الأهداف عالية القيمة.
ففي حين كان المدى الأقصى لصواريخ ATACMS لا يتجاوز 300 كيلومتر، فإن النسخة الأساسية من صاروخ PrSM تمتلك مدى يتجاوز 500 كيلومتر، مع خطط مستقبلية لزيادة هذا المدى إلى ما بين 650 و1000 كيلومتر في النسخ المتقدمة.
أهداف دقيقة واستجابة سريعة
ووفق المعلومات المتاحة، يُستخدم صاروخ PrSM لاستهداف أنظمة الدفاع الجوي، ومحطات الرادار.. والمنشآت العسكرية الثابتة، إضافة إلى الأهداف التي تتطلب استجابة سريعة ودقة عالية.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الصاروخ صُمم خصيصًا لاختراق البيئات الدفاعية المعقدة.. بفضل سرعته العالية التي تتجاوز 3 ماخ، ما يصعّب عملية اعتراضه.
ويتم إطلاق الصاروخ من منصات متعددة، أبرزها منصة M142 HIMARS ذات العجلات، وكذلك منصة M270 MLRS المجنزرة.. حيث تستطيع كل منصة حمل صاروخين جاهزين للإطلاق، ما يمنح القوات مرونة تكتيكية كبيرة في أرض المعركة.
مواصفات تقنية متقدمة
بحسب بيانات مستمدة من مصادر مفتوحة، فإن صاروخ PrSM يتم تصنيعه بواسطة شركة Lockheed Martin.. ويصنف كصاروخ باليستي تكتيكي قصير إلى متوسط المدى.
ويبلغ وزن الرأس الحربي شديد الانفجار نحو 91 كيلوجرامًا، مع قدرة عالية على التوجيه الدقيق وضرب الأهداف المحصنة.
كما يتمتع الصاروخ بسرعة كبيرة في مرحلته النهائية، الأمر الذي يقلل من فرص رصده والتعامل معه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
تطوير نسخ مستقبلية
لا يقتصر برنامج PrSM على النسخة الحالية فقط، إذ تعمل الجهات المطورة على إنتاج عدة إصدارات مستقبلية.
وتشمل هذه النسخ إصدار Increment 2 القادر على ضرب الأهداف المتحركة، بما في ذلك السفن الحربية.. إضافة إلى نسخ أخرى يمكنها حمل طائرات مسيّرة انتحارية أو ذخائر صغيرة موجهة بدقة عالية.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه التطويرات ستمنح الجيش الأمريكي قدرة غير مسبوقة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى دون الحاجة إلى دخول الطائرات المأهولة مناطق عالية الخطورة.
دلالات استراتيجية
يمثل أول استخدام قتالي لصاروخ PrSM رسالة واضحة بشأن تطور القدرات العسكرية الأمريكية واستعدادها لاستخدام أحدث أسلحتها في النزاعات الفعلية.
كما يعكس هذا التطور تحولًا في قواعد الاشتباك، حيث باتت الضربات الدقيقة بعيدة المدى عنصرًا أساسيًا في إدارة الصراعات الحديثة.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، يبقى هذا الحدث مؤشرًا على مرحلة جديدة من المواجهة تعتمد بشكل متزايد على التفوق التكنولوجي والأسلحة الذكية، بدلًا من الأساليب التقليدية










