تشهد إيران مرحلة سياسية شديدة الحساسية بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارات أمريكية وإسرائيلية، وهو ما فتح باب التساؤلات حول مستقبل النظام الإيراني واحتمالات انتقال السلطة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية.
وفي هذا السياق، يبرز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، باعتباره أحد أبرز المرشحين لخلافة والده. ومع ذلك، يواجه هذا السيناريو تحديات كبيرة بسبب تراجع قاعدة الدعم الشعبي للنظام مقارنة بالعقود الماضية.
مجتبى خامنئي أبرز المرشحين لخلافة والده
تضع التطورات الأخيرة إيران أمام اختبار حقيقي لقدرة النظام على الاستمرار. وتشير تقارير إلى أن مجتبى خامنئي، المعروف بتوجهاته المحافظة المتشددة، قد يكون الأقرب لتولي منصب المرشد الأعلى.
لكن مراقبين يرون أن اختياره قد يثير جدلاً واسعًا داخل المجتمع الإيراني. ويعتقد بعض المحللين أن الاعتماد على شخصية محافظة متشددة قد يساهم في توحيد القاعدة الموالية للنظام، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى تضييق دائرة المؤيدين.
وأوضح أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز البريطانية علي أنصاري أن اختيار شخصية من غلاة المحافظين قد يهدف إلى تعزيز تماسك القاعدة الموالية، لكنه قد يزيد من حدة التوتر السياسي مع مرور الوقت.
تراجع الدعم الشعبي للنظام الإيراني
تشير تقديرات سياسية إلى أن قاعدة الدعم الشعبي للنظام في إيران أصبحت أضعف مقارنة بالسنوات الماضية. وتكشف نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة أن المرشح المحافظ المتشدد سعيد جليلي حصل على نحو 9 ملايين صوت في الجولة الأولى و13 مليون صوت في الجولة الثانية، من بين أكثر من 61 مليون ناخب يحق لهم التصويت.
ويرى محللون أن هذه الأرقام تعكس تراجعًا ملحوظًا في حجم التأييد الشعبي للتيار المحافظ داخل إيران، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية وتراجع الأوضاع المعيشية.
الباسيج والحرس الثوري يشكلان شبكة دعم قوية
على الرغم من تراجع التأييد الشعبي، لا يزال النظام الإيراني يعتمد على شبكة قوية من المؤسسات الأمنية والتنظيمية. ويبرز في مقدمة هذه المؤسسات كل من الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج شبه العسكرية.
وتنتشر هذه الشبكات في مختلف المدن والقرى، كما تلعب دورًا مهمًا في تنظيم الدعم للنظام والتصدي لأي احتجاجات داخلية محتملة.
وفي هذا الإطار، يؤكد بعض أعضاء الباسيج أن الحفاظ على النظام يمثل أولوية قصوى.. خاصة في ظل الحرب والضغوط الدولية التي تواجهها إيران في الوقت الحالي.
مخاوف من أزمة سياسية واقتصادية
في المقابل، يخشى بعض الإيرانيين من أن تؤدي الضربات العسكرية والضغوط الدولية إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد. كما تتزايد المخاوف من حدوث اضطرابات داخلية إذا استمر التصعيد العسكري لفترة طويلة.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل النظام الإيراني.. خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية والتحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه طهران.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو إيران مقبلة على مرحلة دقيقة قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي في البلاد خلال السنوات المقبلة.










