الأخبارسياسة

الحكومة تعلن إجراءات استثنائية بسبب الحرب.. مدبولي: إحالة المحتكرين للنيابة العسكرية

أكد مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة المصرية تتابع التطورات الإقليمية والاقتصادية بشكل مستمر، وتعمل على اتخاذ إجراءات استباقية لحماية الاقتصاد الوطني من تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة. وجاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور عدد من الوزراء المعنيين بالملفات الاقتصادية والخدمية.

وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة عقدت هذا المؤتمر لتوضيح الحقائق أمام المواطنين، ولشرح حزمة الإجراءات الاستثنائية المؤقتة التي اتخذتها الدولة لضمان استمرار عمل الاقتصاد المصري بكفاءة، مع الحفاظ على استقرار الأسواق وتوافر السلع الأساسية.

الحكومة تتابع التطورات الإقليمية لحظة بلحظة

أكد رئيس الوزراء أن الدولة المصرية تابعت الأزمة الإقليمية منذ بدايتها، كما بذلت جهودًا سياسية ودبلوماسية مكثفة لمنع تصاعد الصراع. وأضاف أن مصر حرصت منذ اللحظة الأولى على التواصل مع الشركاء الدوليين بهدف تهدئة الأوضاع وتجنب اتساع نطاق الأزمة.

وأشار مدبولي إلى أن مصر تدين أي اعتداءات تستهدف الدول العربية الشقيقة، كما تؤكد دعمها الكامل للأشقاء في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها هذه التطورات.

ومن ناحية أخرى، أوضح أن الحكومة تتابع الأوضاع بشكل يومي من خلال لجنة مركزية لإدارة الأزمة يرأسها رئيس مجلس الوزراء، حيث تعقد هذه اللجنة اجتماعات مستمرة لتقييم الموقف واتخاذ القرارات المناسبة.

ارتفاع أسعار النفط يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد

أوضح رئيس الوزراء أن الأسواق العالمية شهدت تقلبات حادة في أسعار الطاقة خلال الأيام الأخيرة. وأشار إلى أن سعر برميل النفط ارتفع بشكل ملحوظ بعد اندلاع التوترات العسكرية.

ففي البداية بلغ سعر البرميل نحو 69 دولارًا، ثم ارتفع إلى 84 دولارًا، وبعد ذلك قفز إلى نحو 93 دولارًا، قبل أن يصل إلى 120 دولارًا لفترة قصيرة. ورغم أن الأسعار تراجعت لاحقًا قليلًا، فإنها ما زالت تدور حول مستوى يتراوح بين 92 و93 دولارًا للبرميل.

وأكد مدبولي أن هذه الزيادة الكبيرة فرضت ضغوطًا مباشرة على الموازنة العامة للدولة، خاصة أن الحكومة وضعت تقديرات الموازنة على أساس سعر أقل بكثير للنفط.

الحكومة اختارت حماية الاقتصاد واستمرار الإنتاج

قال رئيس الوزراء إن الحكومة واجهت خيارين واضحين بعد ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. فمن ناحية كان يمكن للحكومة تثبيت الأسعار بالكامل، لكنها كانت ستتحمل كامل الزيادة في التكلفة، وهو ما كان سيؤدي إلى خسائر كبيرة في الموازنة العامة.

ومن ناحية أخرى، كان يمكن للحكومة اتخاذ إجراءات مدروسة تضمن استمرار دوران عجلة الاقتصاد مع تقليل تأثير الارتفاع العالمي في الأسعار.

وبناءً على ذلك، اختارت الحكومة الخيار الثاني، حيث عملت على اتخاذ قرارات تهدف إلى استمرار الإنتاج في المصانع، وضمان توفير الطاقة للقطاعات الحيوية، بالإضافة إلى الحفاظ على استقرار منظومة الكهرباء والطاقة في البلاد.

حزمة إجراءات لترشيد الإنفاق العام

أعلن رئيس الوزراء أن الحكومة بدأت تنفيذ حزمة إجراءات عاجلة لترشيد الإنفاق في مختلف الجهات الحكومية. وتشمل هذه الإجراءات تأجيل عدد من بنود المصروفات غير الضرورية، بالإضافة إلى مراجعة أولويات الإنفاق العام خلال الفترة المقبلة.

وأوضح مدبولي أن الحكومة تمنح الأولوية للإنفاق المرتبط بالخدمات الأساسية للمواطنين، وكذلك البرامج الاجتماعية التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا.

وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة إلى توجيه الموارد المالية نحو القطاعات التي تدعم النمو الاقتصادي وتحافظ على استقرار السوق.

ترشيد استخدام الطاقة في المؤسسات الحكومية

إلى جانب ترشيد الإنفاق المالي، تعمل الحكومة على تقليل استهلاك الطاقة داخل المؤسسات الحكومية. وقد وجه رئيس الوزراء المحافظين والوزارات المختلفة إلى تطبيق إجراءات واضحة لترشيد استهلاك الكهرباء والطاقة.

ويهدف هذا التوجه إلى تخفيف الضغوط على الموازنة العامة للدولة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا. كما تسعى الحكومة إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة خلال هذه المرحلة.

تشديد الرقابة على الأسواق لمنع احتكار السلع

أكد رئيس الوزراء أن الحكومة لن تسمح بحدوث أي تلاعب في الأسواق أو استغلال للأزمة من قبل بعض التجار. ولذلك شددت الحكومة الرقابة على الأسواق لضمان استقرار الأسعار وتوافر السلع الأساسية.

وأوضح مدبولي أن الحكومة أصدرت توجيهات واضحة للجهات الرقابية باتخاذ إجراءات صارمة ضد أي تاجر يحاول احتكار السلع أو إخفاءها بهدف رفع الأسعار.

كما أكد أن الدولة ستتخذ إجراءات قانونية رادعة ضد المخالفين.. وقد تصل هذه الإجراءات إلى إحالة المتلاعبين بالأسواق إلى النيابة العسكرية في حال ثبوت ارتكاب مخالفات جسيمة.

استمرار برامج الدعم الاجتماعي للأسر الأكثر احتياجًا

في سياق متصل، أكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على دعم الفئات الأكثر تأثرًا بالأوضاع الاقتصادية. ولذلك قررت الحكومة استمرار صرف الدعم الإضافي للأسر المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية.

وأوضح مدبولي أن الحكومة ستواصل صرف مبلغ 400 جنيه لنحو 15 مليون أسرة من الأسر المستفيدة من منظومة السلع التموينية أو برنامج «تكافل وكرامة».

وكانت الحكومة قد قررت في البداية صرف هذا الدعم خلال شهر رمضان وعيد الفطر.. غير أنها قررت تمديد فترة الصرف لمدة شهرين إضافيين حتى عيد الأضحى.

زيادات مرتقبة في الأجور ضمن الموازنة الجديدة

أعلن رئيس الوزراء أن الحكومة تستعد لعرض مشروع الموازنة العامة الجديدة على الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأيام المقبلة.

وأشار إلى أن الموازنة الجديدة ستتضمن زيادات في الأجور بهدف تحسين مستوى دخل العاملين في الدولة.. وذلك في إطار جهود الحكومة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.

وأكد مدبولي أن الحكومة تعمل على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي للدولة وبين تقديم الدعم اللازم للمواطنين في هذه المرحلة.

تنسيق مستمر مع البنك المركزي للحفاظ على الاستقرار النقدي

أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تنسق بشكل دائم مع البنك المركزي المصري لمتابعة التطورات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الاقتصاد المحلي.

ويهدف هذا التنسيق إلى الحفاظ على استقرار السياسة النقدية، بالإضافة إلى العمل على خفض معدلات التضخم وتعزيز مرونة سعر الصرف.

كما أكد مدبولي أن الدولة توفر النقد الأجنبي اللازم لتلبية احتياجات الاقتصاد المصري خلال الفترة الحالية.. وهو ما يعزز قدرة البلاد على مواجهة التحديات الاقتصادية.

رسالة طمأنة للمواطنين

اختتم رئيس الوزراء حديثه بتوجيه رسالة طمأنة للمواطنين.. حيث أكد أن الحكومة تدرك حجم الضغوط التي يواجهها المواطنون في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

وأوضح أن الدولة تبذل أقصى الجهود لتقليل آثار الأزمة العالمية على الاقتصاد المحلي، مع استمرار تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والتنمية.

وأكد مدبولي أن مصر تمكنت من تجاوز أزمات اقتصادية صعبة في الماضي.. ولذلك يثق في قدرة الدولة والمجتمع على تجاوز التحديات الحالية أيضًا.

وفي الوقت نفسه.. دعا رئيس الوزراء المواطنين إلى التعاون مع الحكومة خلال هذه المرحلة، مؤكدًا أن الدولة تعمل بكل إمكاناتها للحفاظ على استقرار الاقتصاد وضمان استمرار مسيرة التنمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى