استضاف برنامج “وطن رقمي” العالم المصري الدكتور حاتم زغلول، مخترع تقنية الواي فاي، حيث استعاد تفاصيل رحلته العلمية التي غيرت شكل عالم الاتصالات الحديثة منذ أوائل التسعينات.
وكشف زغلول أن نقطة التحول بدأت عندما طلبت منه الشركة التي كان يعمل بها في كندا وضع تصور للجيل الثاني من الهواتف المحمولة (GSM)، لكنه فاجأ الجميع برأيه الذي اعتبر فيه هذه التقنية غير كافية، موضحاً أنها كانت محدودة من حيث السرعة ولا تسمح بنقل الفيديو بجودة عالية، إذ لم تتجاوز سرعة نقل البيانات آنذاك 25 ألف معلومة في الثانية.
وأوضح زغلول خلال لقائه في برنامج وطن رقمي أن هذا القيد التقني كان الدافع الأساسي وراء بحثه عن حلول مبتكرة تتجاوز الإمكانيات التقليدية.. بهدف الوصول إلى إنترنت أسرع وأكثر كفاءة يلبي احتياجات المستقبل الرقمي.
دور OFDM وشراكة علمية غيرت تاريخ الاتصالات
وأشار العالم المصري إلى أن زميله ميشيل فتوش كان له دور محوري في اقتراح تقنية OFDM.. والتي شكلت الأساس العلمي الذي اعتمد عليه في حل مشكلتين تقنيتين بالغتي التعقيد كان يُعتقد أنه لا حل لهما في ذلك الوقت.
وأضاف زغلول أن ما ساعدهم على تحقيق هذا الإنجاز هو التفكير خارج الصندوق.. قائلاً إن “السذاجة العلمية” أحياناً تكون سبباً في الابتكار، لأن عدم معرفة استحالة الحل يجعل العقل أكثر جرأة على التجربة.
كما أكد أن الصدفة العلمية لعبت دوراً مهماً في الوصول إلى الحل النهائي لمشكلة ثالثة معقدة.. وهو ما مهد الطريق أمام ظهور تقنيات أساسية أصبحت اليوم جزءاً من شبكات الواي فاي.. والجيل الرابع (4G)، والجيل الخامس (5G)، لتشكل العمود الفقري للاتصالات الحديثة حول العالم.
رسالة للمبتكرين ودور الابتكار في المستقبل
واختتم الدكتور حاتم زغلول حديثه بالتأكيد على أن الابتكار لا يعتمد بالضرورة على معامل ضخمة أو إمكانيات معقدة.. بل يقوم بشكل أساسي على الإصرار والإيمان بالفكرة والقدرة على مواجهة التحديات.
وشدد على أن ما تحقق في التسعينات أصبح اليوم أساساً للتواصل الرقمي ونقل البيانات حول العالم بسهولة وسرعة غير مسبوقة.
واعتبر أن رحلته العلمية تمثل رسالة مهمة للشباب المصري والعربي بأن العقل قادر على المنافسة عالمياً إذا توفرت له البيئة الداعمة، مشيداً في الوقت نفسه بدور برنامج “وطن رقمي” في إبراز النماذج العلمية الملهمة وتسليط الضوء على قصص النجاح العربية في مجال التكنولوجيا.










