الأخبار

قفزة تاريخية في إنفاق الذكاء الاصطناعي.. 765 مليار دولار تثير مخاوف “فقاعة تقنية” جديدة

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في عام 2026 طفرة غير مسبوقة في حجم الاستثمارات، بعدما تحوّل من تقنية ناشئة إلى محور رئيسي في الاقتصاد العالمي، وسط سباق محموم بين عمالقة التكنولوجيا لتعزيز قدراتهم وبناء بنية تحتية ضخمة تدعم هذا المجال.

إنفاق تاريخي يقوده عمالة التكنولوجيا

وبحسب تقديرات بنك “غولدمان ساكس” وبيانات شركات التكنولوجيا الكبرى، فإن إجمالي الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى نحو 765 مليار دولار خلال عام 2026 فقط، مع توقعات بارتفاعه إلى 1.6 تريليون دولار بحلول عام 2031، في واحدة من أسرع موجات الإنفاق التكنولوجي في التاريخ الحديث.

وتتصدر الشركات الكبرى هذا السباق الاستثماري؛ إذ يُتوقع أن تنفق “أمازون” نحو 200 مليار دولار، فيما ترفع “غوغل” إنفاقها إلى ما بين 180 و190 مليار دولار، بينما تخطط “مايكروسوفت” لضخ ما يقارب 190 مليار دولار في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به.

ولا يقتصر هذا التوسع على تطوير النماذج والتطبيقات الذكية فقط، بل يمتد ليشمل بناء مراكز بيانات عملاقة، وتوسيع قدرات الخوادم، والاستثمار في أنظمة التبريد والطاقة، إضافة إلى التوسع في استقطاب الكفاءات البشرية المتخصصة.

فجوة بين الإنفاق والإيرادات

ورغم هذا الزخم الاستثماري الهائل، ما زالت الإيرادات الفعلية للقطاع أقل بكثير من حجم الإنفاق.. ما يثير تساؤلات متزايدة حول استدامة هذا النمو وقدرة الشركات على تحقيق عوائد حقيقية على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، جمعت شركة “أوبن أيه آي”، المطورة لتطبيق “تشات جي بي تي”.. استثمارات بنحو 122 مليار دولار في جولتها الأخيرة، مع تقييم سوقي يقدر بحوالي 852 مليار دولار.. بينما تتوقع تحقيق إيرادات شهرية تصل إلى 2 مليار دولار خلال 2026، رغم استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل والحوسبة.

ومع تصاعد المنافسة، بدأ بعض المحللين يقارنون الوضع الحالي بفقاعة “الدوت كوم” في مطلع الألفية.. والتي شهدت انهيار عدد كبير من شركات التكنولوجيا بعد تضخم التقييمات دون أساس ربحي قوي.

اختلاف هذه المرة: البنية التحتية والطاقة

لكن في المقابل، يرى خبراء أن الفارق الجوهري هذه المرة يتمثل في ارتباط الذكاء الاصطناعي بالبنية التحتية العالمية للطاقة والكهرباء والمعادن وسلاسل الإمداد، وليس فقط بالبرمجيات كما كان الحال سابقًا.

وتشير تقديرات إلى أن تكاليف الطاقة وحدها قد تمثل ما بين 30% و40% من إجمالي تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.. ما يجعل القطاع مرتبطًا بشكل مباشر بأسواق الطاقة والاستقرار الجيوسياسي، خاصة مع التوترات في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز.

مستقبل القطاع بين الفقاعة والتجول

وبينما تتصاعد المخاوف من “فقاعة جديدة”، يرى مراقبون أن السيناريو الأقرب هو إعادة تشكيل السوق.. بحيث تختفي بعض الشركات، بينما يرسخ الذكاء الاصطناعي نفسه كأحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى