الأخبارريادة الاعمال

من القاع إلى الصدارة: قصة صعود مصر 60 مركزاً دولياً في الجاهزية الرقمية

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، اجتماعاً موسعاً بهدف متابعة الموقف التنفيذي لعدد من المشروعات الكبرى في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وحضر هذا الاجتماع المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء محمد علي، ممثلاً عن إدارة الإشارة بالقوات المسلحة، بالإضافة إلى المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وعدد من مسؤولي الوزارات والجهات المعنية.

وتسعى الحكومة المصرية من خلال هذه اللقاءات الدورية إلى تسريع وتيرة العمل في الملفات التكنولوجية. علاوة على ذلك، ترغب الدولة في تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية في مجالات الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي. وبناءً على ذلك، تشهد هذه المرحلة تحركات مكثفة لضمان تنفيذ الخطط المستهدفة في المواعيد المحددة.

تطوير البنية التحتية الرقمية كركيزة أساسية للتحول الرقمي

خلال الاجتماع، استعرض المهندس رأفت هندي الجهود الضخمة التي تبذلها الوزارة لتطوير البنية التحتية الرقمية. وأكد الوزير أن هذه البنية تمثل الركيزة الأساسية لبناء مجتمع رقمي متكامل ومستدام. بناءً على ذلك، تضع الوزارة في مقدمة أولوياتها تمكين التحول الرقمي في مصر، وتعزيز تنافسية القطاع لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

ونتيجة لذلك، تنفذ الوزارة حالياً خطة متكاملة ومستمرة لرفع كفاءة خدمات الإنترنت الثابت والمحمول. وفي هذا السياق، تعمل الحكومة على تحقيق هذه الأهداف من خلال عدة محاور رئيسية تسير بالتوازي:

  • أولاً، التوسع في نشر شبكة الألياف الضوئية الحديثة في كافة المحافظات.

  • ثانياً، استبدال الكابلات النحاسية القديمة بكابلات الألياف الضوئية المتطورة.

  • ثالثاً، التوسع السريع في نشر خدمات الجيل الخامس لتقديم سرعات اتصال فائقة.

  • رابعاً وخلف ذلك، زيادة عدد أبراج المحمول لتحسين جودة التغطية في مختلف أنحاء الجمهورية.

إنجازات قطاع الاتصالات في قرى مبادرة حياة كريمة

وفي سياق متصل، تطرق وزير الاتصالات إلى النتائج الملموسة التي حققتها الوزارة ضمن مبادرة حياة كريمة. حيث أشار الوزير إلى أن الفرق الفنية انتهت بالفعل من مد كابلات الألياف الضوئية إلى أكثر من 1250 قرية مستهدفة حتى الآن.

ومن الواضح أن هذا المشروع القومي يهدف بالدرجة الأولى إلى توفير خدمات الإنترنت فائق السرعة للمواطنين في الريف المصري. وبالتالي، يساهم هذا الإنجاز بشكل مباشر في تمكين سكان هذه القرى من الوصول إلى كافة الخدمات الرقمية الحكومية، والمنصات التعليمية، والفرص الاقتصادية المتاحة عبر الإنترنت، الأمر الذي يؤدي إلى تقليص الفجوة الرقمية بين الريف والحضر بشكل ملموس.

دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية

ولم يقتصر الاجتماع على ملف البنية التحتية فحسب، بل شهد أيضاً استعراضاً شاملاً لجهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي في مصر. وأوضح المهندس رأفت هندي أن الوزارة توفر البنية الرقمية المتطورة اللازمة لبناء وتطوير حلول وتطبيقات ذكية تستند إلى التقنيات الحديثة. وتأسست هذه الجهود نظراً لأن الحكومة تستهدف من وراء هذه الخطوة تعظيم العائد التنموي وتعميق الأثر المجتمعي الإيجابي للتكنولوجيا.

وفي هذا الصدد، أكد الوزير حرص الدولة على جذب وتنشيط الاستثمارات الضخمة في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. بالتزامن مع ذلك، تتوسع مصر في تشييد مراكز البيانات العملاقة، والتي تصفها الوزارة بأنها المُمكن الرئيسي للاقتصاد الرقمي الحديث، بسبب ما تتيحه من قدرات تخزينية وتقنية هائلة تدعم التطبيقات المتقدمة.

مركز الابتكار التطبيقي وإطلاق نموذج كرنك اللغوي

ومن جهة أخرى، سلّط الاجتماع الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه “مركز الابتكار التطبيقي” التابع للوزارة. حيث يركز المركز جهوده على دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الدولة الحيوية، وتطوير حلول مبتكرة تعالج التحديات المجتمعية الحالية.

ونتيجة لهذه الجهود المستمرة، أطلق المركز عدداً من المنظومات والتطبيقات الذكية في مجالات رئيسية تشمل:

  1. قطاع الصحة: من أجل تحسين دقة التشخيص وتقديم خدمات طبية رقمية متميزة.

  2. قطاع التعليم: بهدف تطوير بيئات تعلم ذكية ومخصصة للطلاب.

  3. قطاع الزراعة: لغرض التنبؤ بأحوال الطقس وزيادة إنتاجية المحاصيل.

  4. قطاع الثقافة: من ناحية أخرى لتوثيق التراث وحفظ الهوية الوطنية باستخدام التكنولوجيا.

بالإضافة إلى ذلك، حقق المركز إنجازاً تقنياً كبيراً عبر تطوير نموذج كرنك للذكاء الاصطناعي. ويمثل “كرنك” نموذجاً لغوياً كبيراً يدعم جهود مصر في تحقيق السيادة الرقمية. وعلاوة على ذلك، يوفر هذا النموذج قاعدة أساسية رصينة لبناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي باللغة العربية، مما يتيح خدمات متميزة للمستخدمين في مصر والعالم العربي.

قفزة مصرية في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي

وتتويجاً لهذه السياسات الناجحة، أشار وزير الاتصالات إلى التقدم الكبير الذي أحرزته مصر في التقارير الدولية. فقد أظهر مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي الصادر عن مؤسسة “Oxford Insights” تحقيق مصر قفزة نوعية واضحة.

حيث تقدمت الدولة المصرية 60 مركزاً كاملاً خلال السنوات الست الماضية. وبناءً على هذا التقدم، تصدرت مصر دول القارة الأفريقية في هذا المؤشر المهم، واحتلت المركز الـ 51 عالمياً، الأمر الذي يعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي وقدرة الدولة على مواكبة الطفرات التكنولوجية العالمية.

توجيهات رئيس الوزراء لتعزيز مسار التحول الرقمي الآمن

وفي ختام الاجتماع، وجّه الدكتور مصطفى مدبولي شكره لجهود الوزارة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة. وأكد رئيس الوزراء ضرورة الانتهاء السريع من مشروعات البنية التحتية للاتصالات، ولا سيما في قرى المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”.

لذلك، طالب مدبولي باستمرار التنسيق الفعّال بين وزارة الاتصالات المصرية والجهات المعنية كافة، وذلك لضمان رفع كفاءة الخدمات اليومية المقدمة للمواطنين بشكل ملموس. كما أصدر رئيس الوزراء توجيهات مباشرة بمواصلة تقديم الدعم الكامل للمشروعات والحلول التقنية التي ينفذها مركز الابتكار التطبيقي.

أخيراً، دعا رئيس الوزراء إلى التوسع في الاعتماد على تطبيقات الحوسبة السحابية، بما يتسق تماماً مع مستهدفات “المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة”، وبما يضمن في نهاية المطاف دعم مسار التحول الرقمي الآمن، وحماية البيانات، وتعزيز القدرات التنافسية الشاملة للاقتصاد المصري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى