الأخبار

آبل تدخل سوق الهواتف القابلة للطي بسعر 1999 دولارًا.. سامسونج تواجه منافسًا جديدًا

دخلت آبل رسميًا إلى سوق الهواتف القابلة للطي، في خطوة من المنتظر أن تعيد تشكيل المنافسة داخل واحدة من أكثر فئات الهواتف الذكية تميزًا خلال السنوات الأخيرة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتمتع فيه سامسونج بموقع قوي نتيجة سنوات من العمل على تطوير الأجهزة القابلة للطي، إلى جانب المنافسة المتزايدة من شركات صينية مثل هواوي.

وكشفت آبل عن هاتفها القابل للطي «آيفون ديو» بسعر يبدأ من 1999 دولارًا، لتضع نفسها مباشرة في مواجهة أبرز الأجهزة الموجودة في هذه الفئة.

ويأتي إطلاق الهاتف في وقت لا تزال فيه تمثل سوقًا متخصصة مقارنة بالهواتف الذكية التقليدية.

آبل ترفع سقف المنافسة في سوق الهواتف القابلة للطي

يمثل سعر الهاتف القابل للطي من آبل أحد أبرز عناصر المنافسة الجديدة.

فقد حددت الشركة السعر عند 1999 دولارًا، أي أقل قليلًا من حاجز 2000 دولار، لكنه في الوقت نفسه يزيد بنحو 100 دولار على سعر هاتف سامسونج جالاكسي زد فولد 8.. الذي يبلغ 1899 دولارًا.

ويعكس هذا التسعير رغبة آبل في دخول الفئة الجديدة دون تقديم الهاتف باعتباره منتجًا منخفض السعر.

وفي المقابل، يضع السعر الشركة أمام مقارنة مباشرة مع سامسونج، التي تمتلك سنوات طويلة من الخبرة في تطوير الهواتف القابلة للطي.

وترى ليز لي، نائبة مدير شركة كاونتربوينت، أن تسعير آبل لهاتفها القابل للطي عند 1999 دولارًا يمثل خطوة جريئة.. خصوصًا أن دخول الشركة إلى هذه الفئة يمكن أن يغير شكل المنافسة بصورة واضحة.

وبحسب توقعات كاونتربوينت، قد تستحوذ آبل على 25% من سوق خلال عام 2026، مقابل 38% لسامسونج.

وتعكس هذه التوقعات حجم التأثير المحتمل لدخول آبل إلى سوق كانت سامسونج من أبرز الشركات التي ساهمت في تطويرها.

سامسونج تطلق حملة عالمية لمواجهة آبل

لم تنتظر سامسونج طويلًا للرد على دخول آبل إلى سوق .. إذ أطلقت حملة ترويجية واسعة في عدد من المدن العالمية، من بينها سيول وطوكيو ولندن.

وركزت الحملة على خبرة سامسونج في مجال، مع إبراز عناصر مثل الوزن والنحافة وسهولة الاستخدام.

كما استخدمت الشركة شعار «مرحبًا بكم في عالم»، في إشارة إلى خبرتها الطويلة في هذه الفئة.

وتحاول سامسونج من خلال هذه الحملة التأكيد على أن المنافسة في لا تبدأ مع وصول آبل، وإنما تخوضها الشركة منذ سنوات.

كما نشرت سامسونج منشورات ساخرة عبر منصة «إكس» عقب إطلاق هاتف آبل الجديد.

وتضمنت المنشورات عبارات تنتقد تصميم الهاتف الجديد، في محاولة لإظهار أن الشركة لا ترى في دخول آبل إلى السوق تغييرًا جذريًا في تقنيات الهواتف القابلة للطي.

سنوات من الخبرة تمنح سامسونج أفضلية مهمة

بدأت سامسونج دخول سوق الهواتف القابلة للطي الموجهة للمستهلكين على نطاق واسع في عام 2019.

ولم تكن البداية سهلة، إذ واجهت الشركة في المراحل الأولى مشكلات مرتبطة بشاشات بعض الأجهزة.. من بينها تعرضها للكسر، وهو ما أدى إلى تأجيل طرح الهاتف.

لكن سامسونج واصلت تطوير هذه الفئة بدلًا من التراجع عنها.

وعلى مدار السنوات التالية، قدمت الشركة أجيالًا متعددة من الهواتف القابلة للطي، حتى وصلت إلى الجيل الثامن.

وساعد هذا المسار سامسونج على تكوين خبرة كبيرة في تصميم الهواتف القابلة للطي وتطوير مكوناتها.. فضلًا عن بناء قاعدة من المستخدمين وشبكة توزيع عالمية واسعة.

وفي الوقت نفسه، لم تعد سامسونج تواجه المنافسة وحدها.

فقد دخلت هواوي وعدد من الشركات الصينية إلى السوق، وهو ما جعل المنافسة في الهواتف القابلة للطي أكثر قوة قبل وصول آبل.

تصميم جديد يعيد المنافسة إلى الواجهة

يعتمد هاتف آبل القابل للطي على تصميم يشبه جواز السفر، وهو تصميم ظهر أيضًا في هاتف سامسونج جالاكسي زد فولد 8 الذي كشفت عنه الشركة قبل أقل من شهرين.

ويعمل هاتف سامسونج بتقنيات الذكاء الاصطناعي من جوجل، بينما تحاول آبل تقديم تجربتها الخاصة مع دخولها إلى سوق الهواتف القابلة للطي.

وتكتسب مسألة التصميم أهمية كبيرة في هذه الفئة تحديدًا، لأن الشركات لا تتنافس فقط على حجم الشاشة أو الأداء.. وإنما تحاول الوصول إلى هاتف يجمع بين الشاشة الكبيرة عند الفتح وسهولة الحمل عند الإغلاق.

ولهذا أصبحت النحافة والوزن من أهم نقاط المنافسة بين الشركات المصنعة. وتسعى سامسونج بوضوح إلى استغلال سنوات التطوير التي أمضتها في تقليل وزن أجهزتها وتحسين تجربة استخدامها.

آبل تستفيد من سلسلة إمداد طورتها سامسونج

المفارقة اللافتة في دخول آبل إلى سوق الهواتف القابلة للطي تتمثل في استفادتها من سلسلة إمداد ساهمت سامسونج في تطويرها على مدار سنوات.

وتشمل هذه السلسلة شاشات الهواتف القابلة للطي التي تنتجها سامسونج ديسبلاي.. ما يعني أن المنافسة بين الشركتين لا تمنع وجود علاقات داخل سلسلة توريد مكونات الأجهزة.

وقال بن وود، كبير المحللين في شركة سي سي إس إنسايت، إن آبل تتميز باختيار توقيت دخولها إلى الأسواق، وغالبًا ما تنتظر حتى يصل المنتج إلى مرحلة أكثر نضجًا قبل أن تبدأ المنافسة فيه.

وتفسر هذه الاستراتيجية جانبًا من تأخر آبل في دخول سوق الهواتف القابلة للطي، رغم ظهور الأجهزة المنافسة منذ عدة سنوات.

دخول آبل يضع سامسونج أمام اختبار جديد

يمثل دخول آبل إلى سوق الهواتف القابلة للطي اختبارًا مهمًا لسامسونج.. خصوصًا أن الشركة الكورية الجنوبية قضت سنوات في تطوير هذه الفئة وتوسيع حضورها فيها.

وتتمتع آبل من جانبها بقوة كبيرة على مستوى العلامة التجارية، إلى جانب قدرتها على جذب اهتمام المستهلكين عند دخول فئات جديدة من المنتجات.

لذلك، لن يكون تأثير الهاتف القابل للطي من آبل مرتبطًا بالمبيعات فقط، بل قد يمتد إلى زيادة اهتمام المستهلكين بهذه الفئة بالكامل.

وفي حال نجحت آبل في جذب شريحة كبيرة من المستخدمين، فقد تتحول الهواتف القابلة للطي تدريجيًا من منتج متخصص إلى فئة أكثر انتشارًا داخل سوق الهواتف الذكية.

هل تتحول الهواتف القابلة للطي إلى سوق جماهيرية؟

لا تزال الهواتف القابلة للطي بعيدة عن الانتشار الواسع الذي تتمتع به الهواتف التقليدية.

لكن دخول شركة بحجم آبل قد يمنح هذه الفئة دفعة قوية على مستوى اهتمام المستهلكين والمنافسة بين الشركات.

وفي المقابل، تمتلك سامسونج مجموعة من نقاط القوة التي يصعب تجاهلها، أبرزها الخبرة المتراكمة.. والانتشار العالمي، وسنوات تطوير الأجهزة القابلة للطي.

ومن هنا، قد تتحول المنافسة بين آبل وسامسونج خلال الفترة المقبلة إلى سباق لتقديم هاتف قابل للطي يجمع بين التصميم العملي والوزن الأقل وتجربة الاستخدام السلسة.

وبينما تراهن آبل على قوة علامتها التجارية وتوقيت دخولها إلى السوق، تراهن سامسونج على الخبرة التي اكتسبتها منذ إطلاق أول أجهزتها القابلة للطي الموجهة للجمهور في 2019.

وفي النهاية، ستكون قدرة الشركتين على إقناع المستهلك بأن الهاتف القابل للطي يستحق سعره المرتفع عاملًا رئيسيًا في تحديد مستقبل هذه الفئة.. وليس مجرد المنافسة على المواصفات أو التصميم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى