حذر مسؤولو شركة سامسونج للإلكترونيات من ارتفاع محتمل في أسعار الهواتف الذكية خلال الفترة المقبلة، في ظل أزمة حادة في توريد شرائح الذاكرة (RAM وNAND) التي تمثل عنصرًا أساسيًا في تصنيع الأجهزة المحمولة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه سوق أشباه الموصلات ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة ارتفاع الطلب العالمي مقابل محدودية المعروض.
الأزمة وراء الكواليس
وفق تصريحات مسؤولين تنفيذيين في سامسونج، فإن الشركة تواجه أحد أصعب أوضاع التسعير في سوق شرائح الذاكرة منذ سنوات.. وذلك بسبب زيادة الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في الهواتف الذكية ومراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وقد أدى ارتفاع الطلب العالمي إلى تضييق المعروض، مما دفع الشركات المصنعة مثل سامسونج وSK Hynix إلى رفع أسعار هذه الشرائح بشكل كبير.
وفي سياق متصل، أكد المحللون أن أسعار رقائق DRAM وNAND قد ارتفعت بنسب كبيرة في الأشهر الأخيرة.. وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة تصنيع الهواتف.
وتعد رقائق الذاكرة جزءًا رئيسيًا من تكلفة المواد الخام لكل هاتف ذكي، مما يؤدي إلى زيادة أسعار البيع بالتجزئة إذا لم تتراجع أسعارها.
كيف تؤثر الأزمة على السوق؟
أدت هذه الأزمة إلى آثار ملموسة على سوق الإلكترونيات الاستهلاكي، وأبرزها:
زيادة تكلفة تصنيع الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.. مما يجعل الشركات أمام خيارين: تحمل الخسائر أو تمرير الزيادة إلى المستهلكين.
من المتوقع أن يصل ارتفاع أسعار الهواتف بين 8% و15% في العديد من الأسواق خلال الربع الأول من 2026 إذا استمر نقص الذاكرة.
الأسواق الناشئة بدأت بالفعل تشهد ضغوطًا سعرية بسبب ارتفاع تكلفة المكونات الأساسية، مما ينعكس على السعر النهائي للمستهلك.
ما قالته سامسونج رسميًا
صرّح كبار المسؤولين في سامسونج أن الهواتف الذكية ليست بمنأى عن تأثير أزمة الذاكرة.. وأن الشركة تدرس خيارات إعادة التسعير لتواكب التغيرات في تكاليف الإنتاج.
وقد أشاروا إلى أن ارتفاع أسعار الرقاقات لا يخص سامسونج وحدها، بل هو اتجاه عالمي يشمل العديد من موردي الذاكرة والمصنعين.
من جانب آخر، أوضح بعض الخبراء أن ارتفاع تكلفة الذواكر يعود جزئيًا للطلب القوي على شرائح الذاكرة عالية الأداء المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وهو ما أدى إلى تغيرات في سلاسل التوريد التقليدية التي كانت تخدم سوق الهواتف الذكية.
لماذا هذا الارتفاع في الأسعار؟
ترجع الأسباب الرئيسية وراء أزمة الذاكرة وارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل مترابطة، على رأسها:
1. الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة من شركات التكنولوجيا الكبيرة التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي.. مما يرفع الطلب على شرائح DRAM وHBM الخاصة بحوسبة الذكاء الاصطناعي.
2. قلة المعروض مقارنة بالطلب المتنامي، خاصة بعد أن حولت بعض الشركات خطوط إنتاجها للتوجه نحو شرائح متقدمة مخصصة لخوادم الذكاء الاصطناعي بدرجة أكبر من الهواتف الذكية.
3. ارتفاع تكلفة المواد الخام والتصنيع، نتيجة الضغوط الاقتصادية العالمية وتحديات سلسلة التوريد بعد جائحة كوفيد‑19 وارتفاع أسعار الطاقة والشحن.
4. توقعات استمرار الطلب القوي على الذاكرة حتى عام 2026 وما بعده، مما يجعل الشركات المصنعة تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار لفترة أطول.
تأثير الأزمة على المستهلكين
لا تقتصر تداعيات الأزمة على الشركات المصنعة فحسب، بل تمتد لتؤثر على المستهلكين أيضًا، بطرق عدة:
ارتفاع أسعار الهواتف الذكية الجديدة، لا سيما في الفئات المتوسطة والعليا التي تستخدم شرائح ذاكرة أكبر وأسرع.
ضغط على الهواتف ذات الذاكرة الكبيرة، مما قد يجعل بعض الشركات تقلل من سعات التخزين الافتراضية في بعض الطرازات للحفاظ على الأسعار مغرية للمستهلك.
زيادة الاهتمام بالهواتف المستعملة كخيار محتمل للمستهلكين في ظل ارتفاع الأسعار.
ماذا بعد؟ التوقعات المستقبلية
يرجح عدد من المحللين أن أسعار شرائح الذاكرة ستظل مرتفعة طوال عام 2026 وربما حتى 2027 إذا لم تتوازن قوى العرض والطلب.
كما يتوقع أن تستمر الشركات الكبرى مثل سامسونج في إعادة هيكلة سلاسل التوريد والاستثمار في تقنيات تصنيع الذواكر المتقدمة لتلبية الطلب المتزايد على الرقاقات عالية الأداء.
وبينما تبحث المصنعون عن حلول قصيرة وطويلة المدى، يبقى السؤال الأكبر لدى المستهلكين: هل سيستمر ارتفاع أسعار الهواتف الذكية أم يشهد السوق استقرارًا مع تحسن توريد شرائح الذاكرة؟










