لأول مرة في مصر.. وزارة الاتصالات تطلق برنامج داندليون العالمي لتمكين ذوي التنوع العصبي تقنياً
أطلقت هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» الدفعة الأولى من برنامج «داندليون» المبتكر داخل جمهورية مصر العربية. وتأتي هذه الخطوة الهامة بالتعاون المشترك مع شركة «DXC Technology» العالمية المتخصصة في خدمات التكنولوجيا. وتستهدف هذه المبادرة الفريدة تدريب وتأهيل الشباب من ذوي التنوع العصبي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة. بناءً على ذلك، تعكس هذه الشراكة الاستراتيجية التزام الدولة الراسخ بتعزيز الشمول الرقمي وربط أصحاب القدرات الخاصة بفرص العمل الحقيقية.
علاوة على ذلك، يمثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري بيئة خصبة لاستيعاب كافة الطاقات المبدعة دون تمييز. ويعتمد هذا المشروع الواعد بشكل مباشر على نموذج «داندليون» العالمي الشهير الذي أطلقته الشركة لأول مرة في عام 2014. ومن هذا المنطلق، أثبت هذا النموذج كفاءة خارقة في دمج ذوي التنوع العصبي في أسواق العمل التكنولوجية عبر دول عديدة. ونتيجة لذلك، حقق البرنامج نجاحات قياسية في أستراليا، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، وبولندا، وبلغاريا، وهولندا، والفلبين، قبل أن يحط الرحال أخيراً في مصر.
الفئات المستهدفة وشروط القبول في مبادرة داندليون
ويستهدف البرنامج التدريبي المتميز تقديم الدعم الفني والمعرفي لما يصل إلى 60 مشاركاً من الشباب المصري المبدع. وحددت اللجنة المشرفة شرطاً بأن يكون عمر المتقدم دون سن الثلاثين عاماً عند التسجيل. بالإضافة إلى ذلك، يشترط البرنامج أن يكون المتقدم من خريجي تخصصات العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات المعروفة عالمياً باسم «STEM». وفضلاً عن ذلك، يفتح البرنامج أبوابه لطلاب السنوات النهائية في هذه المجالات العلمية أو ما يعادلها من شهادات تخصصية.
وبناءً على المعايير الطبية المعتمدة، يوجه القائمون على المبادرة هذا التدريب خصيصاً نحو الشباب الذين يعانون من اضطرابات عصبية محددة. وتضم هذه الفئات طيف التوحد، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، بالإضافة إلى عسر القراءة (Dyslexia). ومن ناحية أخرى، يشترط التقديم امتلاك الطالب لاهتمام حقيقي أو معرفة أساسية أولية بمبادئ علوم تكنولوجيا المعلومات والبرمجة. ونتيجة لهذه الشروط الواضحة، تضمن الهيئة وصول الدعم لمستحقيه من الشغوفين بالابتكار الرقمي.
المحاور الستة الكبرى للمسار التدريبي والمهني المتكامل
ويقدم برنامج «داندليون» في مصر مساراً تدريبياً ومهنياً متكاملاً يمتد لفترة زمنية تصل إلى تسعة أشهر كاملة. ويرتكز هذا المحتوى التعليمي المكثف على ستة محاور رئيسية صممها الخبراء بعناية فائقة وتتمثل في الآتي:
-
تنمية المهارات التقنية المتخصصة: يشمل هذا المحور تعليم لغات البرمجة الحديثة وآليات تحليل البيانات الضخمة.
-
تعزيز الوعي الوظيفي والثقة المهنية: يستهدف هذا المسار تأهيل الشباب نفسياً للتعامل مع بيئات العمل بكفاءة.
-
توفير بيئة دعم شاملة: يضمن هذا الجانب تهيئة المقرات وتدريب المديرين على كيفية التعامل مع الموظفين الجدد.
-
اكتساب الخبرة العملية الميدانية: يتضمن المحور تطبيق المهارات المكتسبة على مشاريع برمجية حقيقية وواقعية.
-
تنمية مهارات الاستقلالية والدفاع عن الذات: يساعد هذا التدريب المشاركين على اتخاذ القرارات المهنية بشكل مستقل وثابت.
-
مسارات واضحة ومباشرة للتوظيف: يوفر هذا المحور الأخير فرص عمل حقيقية للمتميزين لدى شركة «DXC Technology» أو شركائها.
بناءً على هذه الهيكلية التعليمية الشاملة، يحصل المتدرب على رعاية علمية وعملية فائقة الجودة طوال فترة الدراسة. وتتولى الجمعية المصرية لتقدم الأشخاص ذوي الإعاقة والتوحد دور المستشار الفني العام للبرنامج في مصر. وتساهم الجمعية بخبراتها الطويلة والممتدة في إعداد وتأهيل المشاركين وفق أحدث المنهجيات العلمية المعتمدة دولياً، مما يضمن نجاح التجربة البرمجية.
استغلال القدرات الفريدة لذوي التنوع العصبي في سوق العمل
ومن هذا المنطلق، يهدف البرنامج إلى سد الفجوة الكبيرة بين متطلبات سوق العمل الرقمي والقدرات الفريدة لذوي التنوع العصبي. حيث يمتلك هؤلاء الشباب نقاط قوة استثنائية تميزهم بوضوح في القطاع التكنولوجي الصارم. وتتمثل هذه القدرات الفائقة في التفكير التحليلي العالي، والانتباه الشديد لأدق التفاصيل البرمجية، بالإضافة إلى المهارة المذهلة في التعرف على الأنماط الرقمية المعقدة ومعالجتها سريعاً.
بالإضافة إلى ما سبق، تساهم هذه الصفات العقلية النادرة في رفع جودة فحص البرمجيات (Software Testing) ومكافحة الثغرات الأمنية في شبكات الشركات. لذلك، يسهم دمج هؤلاء المبدعين في تعزيز تنافسية قطاع تكنولوجيا المعلومات المصري بشكل مباشر على الصعيد الإقليمي. ويساعد هذا التوجه التنموي الذكي في ترسيخ مكانة مصر كمركز عالمي رائد لتصدير المهارات الرقمية المتميزة والكوادر البشرية المؤهلة بأعلى المعايير.
الشمول الرقمي كركيزة أساسية لرؤية مصر المستقبلية
وفي النهاية، يثبت إطلاق برنامج «داندليون» بالتعاون بين «إيتيدا» و«DXC Technology» أن الرقمنة في مصر تحمل رسالة إنسانية نبيلة. وتؤكد هذه الخطوة الحكومية الجادة أن الاستثمار في البشر يمثل الركيزة الأساسية لنهضة الأمم وبناء المستقبل الرقمي المستدام.
تأسيساً على ما تقدم، نتوقع أن يحقق البرنامج نجاحاً كبيراً يدفع ببقية الشركات العالمية العاملة في مصر إلى تبني مبادرات مماثلة. وستستمر وزارة الاتصالات في تقديم الدعم الكامل لكافة فئات المجتمع لضمان وصول التكنولوجيا للجميع دون استثناء. باختصار، يفتح برنامج «داندليون» نافذة أمل حقيقية ومثمرة، تحول التحديات العصبية إلى طاقات إبداعية خارقة تخدم الاقتصاد الرقمي وتدعم مسيرة التنمية المستدامة في البلاد.










