ما نظام “ويبلوك” الذي يتجسس على نصف مليار جهاز؟ تقرير يكشف أخطر أدوات تتبع حديثة
كشفت تقارير استقصائية حديثة صادرة عن مختبر سيتيزن لاب الكندي Citizen Lab، بالتعاون مع منصات إعلامية دولية، عن نظام استخباراتي متطور يعرف باسم “ويبلوك” (Webloc)، يتهم بتحويل بيانات الإعلانات في الهواتف الذكية إلى أداة تتبع جماعي واسعة النطاق تطال مئات الملايين من المستخدمين حول العالم.
ويعتمد النظام الجديد على أسلوب مختلف عن أدوات التجسس التقليدية، إذ لا يحتاج إلى اختراق الأجهزة بشكل مباشر، بل يستغل البنية التحتية للإعلانات الرقمية وبيانات التطبيقات اليومية لجمع معلومات دقيقة عن المستخدمين.
ما هو نظام “ويبلوك”؟
يصنف “ويبلوك” ضمن الجيل الجديد من تقنيات المراقبة المعروفة باسم استخبارات الإعلانات (ADINT)، وهي تقنية تقوم على استغلال البيانات التي تجمع لأغراض تسويقية وتحويلها إلى معلومات استخباراتية.
وبحسب التقارير، فإن النظام يجمع بيانات حساسة تشمل:
معرّفات الإعلانات الفريدة لكل جهاز (MAIDs)
إحداثيات الموقع الجغرافي عبر GPS
بيانات الاتصال بالشبكات اللاسلكية (Wi-Fi)
أنماط استخدام التطبيقات والسلوك الرقمي
هذه البيانات يتم شراؤها من وسطاء بيانات يجمعونها من تطبيقات يومية مثل الألعاب وخدمات الطقس والخرائط.
الشركات المرتبطة بالنظام
تشير التحقيقات إلى أن جذور هذا النظام تعود إلى شركة “كوبويبز تكنولوجيز” (Cobwebs Technologies)، وهي شركة إسرائيلية أسسها خبراء سابقون في وحدات استخباراتية، من بينها الوحدة 8200.
لاحقًا، انتقلت ملكية الشركة عبر استثمارات أمريكية لتصبح جزءًا من شركة “بن لينك” (Penlink)، المتخصصة في حلول الاستخبارات الرقمية، والتي تتعامل مع جهات إنفاذ القانون في عدة دول.
ورغم ذلك، تؤكد الشركة في تصريحات رسمية أنها تلتزم بالقوانين المحلية وتنفي بعض الاتهامات المتعلقة باستخدام البيانات خارج الأطر القانونية.
كيف يتم استخدام البيانات؟
كما تكشف التقارير أن نظام “ويبلوك” لا يكتفي بجمع البيانات، بل يقوم بتحليلها بطرق متقدمة تسمح بإنشاء خرائط سلوكية دقيقة للمستخدمين، مثل:
التتبع الجغرافي الجماعي
يمكن رسم “سياج جغرافي” حول موقع معين ومعرفة جميع الأجهزة التي تواجدت فيه في وقت محدد.
تتبع تاريخ الحركة
يتيح النظام العودة لسجل تحركات المستخدم لفترة قد تصل إلى سنوات، ما يكشف أنماط الحياة اليومية.
تحليل العلاقات الاجتماعية
من خلال تتبع تكرار تواجد الأجهزة مع بعضها، يمكن استنتاج علاقات اجتماعية أو مهنية بين الأفراد.
انتشار النظام عالميًا
تشير وثائق وتسريبات إلى أن هذه التقنية دخلت بالفعل في أنظمة بعض الجهات الأمنية حول العالم، بما في ذلك استخدامات مرتبطة بأجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، إضافة إلى تقارير عن استخدامها في دول أوروبية وأمريكية لاتينية.
هذا الانتشار أثار جدلًا واسعًا حول الحدود الفاصلة بين الأمن القومي وانتهاك الخصوصية الشخصية.
جدل قانوني وأخلاقي
كما تكمن الخطورة الأساسية في أن البيانات المستخدمة في “ويبلوك” تُعتبر في الأصل بيانات تجارية متاحة عبر السوق المفتوحة، ما يسمح للجهات الأمنية بتجاوز إجراءات التفتيش القضائي التقليدية في بعض الحالات.
ويرى خبراء الخصوصية أن هذا النموذج يخلق “ثغرة قانونية” خطيرة.. حيث يتم تحويل بيانات الإعلانات اليومية إلى أدوات مراقبة شبه شاملة دون علم المستخدمين.
كيف تحمي نفسك؟
كما ينصح مختصون بالأمن السيبراني بعدة خطوات لتقليل التتبع، أبرزها:
تعطيل مُعرّف الإعلانات في الهاتف
تقليل أذونات الوصول إلى الموقع الجغرافي
منع تتبع التطبيقات غير الضرورية
استخدام أدوات حماية الخصوصية وحظر التتبع
خلاصة
كما يمثل نظام “ويبلوك” تحولًا كبيرًا في عالم المراقبة الرقمية، حيث لم تعد الحاجة إلى اختراق الأجهزة ضرورية.. بل أصبحت البيانات اليومية نفسها هي مصدر التتبع الأساسي.
ومع توسع استخدام تقنيات استخبارات الإعلانات، تتزايد المخاوف من دخول العالم مرحلة جديدة قد تتراجع فيها الخصوصية الرقمية بشكل غير مسبوق.










