الأخبار

مجلس النواب يدرس وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي

يدرس مجلس النواب خلال الفترة الحالية إعداد ضوابط وتشريعات جديدة لتنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة تستهدف حماية النشء من المخاطر المتزايدة للفضاء الرقمي، خاصة في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية واعتماد الأطفال عليها في سن مبكرة.

وتأتي هذه التحركات البرلمانية استجابة لحالة القلق المجتمعي المتزايد من التأثيرات السلبية لمواقع التواصل على الأطفال.. سواء على المستوى النفسي أو السلوكي أو التعليمي، في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للأسر.

حماية الأطفال أولوية تشريعية

في هذا السياق، أكد عدد من أعضاء البرلمان أن حماية الأطفال على الإنترنت لم تعد خيارًا، بل ضرورة تشريعية ملحّة.. مشيرين إلى أن القوانين الحالية لا تواكب حجم التحديات الرقمية المتسارعة، ولا توفر الحماية الكافية للأطفال من المحتوى غير الملائم أو الاستغلال الإلكتروني.

وأوضح النواب أن التشريعات المقترحة تستهدف وضع إطار قانوني واضح يحدد سن الاستخدام المناسب لمواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب إلزام المنصات الرقمية بتطبيق أدوات تحقق أكثر صرامة من أعمار المستخدمين، ومنح أولياء الأمور دورًا أكبر في الرقابة والمتابعة.

استشاري تشريعات التحول الرقمي: التحدي عالمي

من جانبه، قال استشاري تشريعات التحول الرقمي إن حماية الأطفال على الإنترنت تُعد أحد أهم التحديات التي تواجه الدول حول العالم، وليس مصر فقط، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي السريع سبق التشريعات في كثير من الأحيان، ما خلق فجوة قانونية استغلتها بعض المنصات الرقمية.

وأضاف أن الأطفال يتعرضون يوميًا لمخاطر متعددة، أبرزها المحتوى العنيف، والتنمر الإلكتروني، ومحاولات الاستدراج.. فضلًا عن التأثيرات النفسية الناتجة عن الإدمان الرقمي والمقارنات الاجتماعية غير الواقعية، مشددًا على ضرورة وجود تشريعات متوازنة تحمي الطفل دون تقييد حقه في التعلم الرقمي.

حوار مجتمعي قبل إصدار التشريع

وفي إطار إعداد التشريع الجديد، يعتزم البرلمان فتح حوار مجتمعي موسع يضم خبراء في تكنولوجيا المعلومات.. ومتخصصين في علم النفس، وممثلي الجهات المعنية بشؤون الطفل، وذلك لضمان خروج قانون متكامل يراعي الجوانب التقنية والتربوية والاجتماعية.

وأكدت مصادر برلمانية أن الهدف ليس المنع المطلق لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.. وإنما تنظيم الاستخدام بما يتناسب مع المرحلة العمرية، ووضع ضوابط زمنية ومحتوى آمن، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وحماية الأطفال من أضرارها.

مخاطر الاستخدام غير المنضبط

وتشير دراسات وتقارير متخصصة إلى أن الاستخدام غير المنضبط لمواقع التواصل الاجتماعي يؤدي إلى مشكلات عديدة لدى الأطفال.. من بينها ضعف التركيز، وتراجع التحصيل الدراسي، واضطرابات النوم، إضافة إلى زيادة معدلات القلق والاكتئاب.

كما حذّر خبراء من أن بعض المنصات تعتمد على خوارزميات تجذب الأطفال للبقاء أطول فترة ممكنة.. دون مراعاة لتأثير ذلك على صحتهم النفسية، وهو ما يعزز الحاجة إلى تدخل تشريعي صارم.

توجهات دولية مشابهة

ويأتي التحرك البرلماني في مصر متواكبًا مع اتجاه عالمي متصاعد لتشديد القوانين المنظمة لاستخدام الأطفال للإنترنت.. حيث اتجهت عدة دول إلى فرض قيود عمرية واضحة، وفرض غرامات على المنصات المخالفة، وإلزامها بتوفير أدوات حماية مخصصة للأطفال.

ويرى متخصصون أن هذه التجارب الدولية تمثل نماذج يمكن الاستفادة منها عند صياغة التشريع المصري، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والمجتمعية.

خطوة نحو بيئة رقمية آمنة

في النهاية، يعكس اهتمام مجلس النواب بهذا الملف إدراكًا متزايدًا لخطورة التحديات الرقمية، وحرصًا على بناء بيئة رقمية آمنة للأطفال.. تضمن لهم الاستفادة من التكنولوجيا دون تعريضهم لمخاطر قد تؤثر على مستقبلهم.

ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من المناقشات حول تفاصيل التشريع المقترح.. تمهيدًا لعرضه بشكل رسمي خلال دورات الانعقاد القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى