معهد كابجيميني للأبحاث يصدر تقرير «الذكاء الاصطناعي يلتقي بالشبكة: إعادة تشكيل معادلة الطاقة لمراكز البيانات».. الذكاء الاصطناعي يقود طفرة في الطلب على الكهرباء وتحديث الشبكات
يشهد قطاع الكهرباء العالمي تحولًا غير مسبوق مع التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إذ كشف تقرير حديث أن هذه الطفرة تفرض ضغوطًا متزايدة على شبكات الطاقة، وتدفع شركات المرافق إلى ضخ استثمارات جديدة لتطوير البنية التحتية، وسط صعوبة متزايدة في التنبؤ بحجم الطلب الفعلي على الكهرباء.
وأوضح تقرير صادر عن معهد كابجيميني للأبحاث، استند إلى استطلاع آراء أكثر من 600 مسؤول تنفيذي في قطاع الكهرباء حول العالم، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد محرك للنمو الرقمي، بل أصبح عاملًا رئيسيًا في إعادة تشكيل منظومة الطاقة العالمية، مع ارتفاع غير مسبوق في استهلاك الكهرباء وتغير أنماط الطلب.
80% من شركات الكهرباء تتوقع طلبًا أكثر تقلبًا
أظهر التقرير أن نحو 80% من شركات المرافق الكهربائية تتوقع أن يصبح الطلب على الكهرباء أكثر تذبذبًا وأقل قابلية للتنبؤ خلال السنوات المقبلة، نتيجة التوسع الكبير في إنشاء مراكز البيانات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما أكد أكثر من ثلاثة أرباع المسؤولين التنفيذيين أن نماذج التنبؤ الحالية لم تعد قادرة على مواكبة التغيرات السريعة في أنماط الاستهلاك، ما يدفع الشركات إلى إعادة النظر في خطط الاستثمار وتوسعة الشبكات.
طلبات وهمية تربك خطط الاستثمار
ولفت التقرير إلى أن 67% من مسؤولي قطاع الكهرباء أكدوا وجود ما يعرف بالطلبات “الوهمية” لتوصيل الكهرباء إلى مراكز البيانات، حيث إن نحو 19% من طلبات التوصيل لا تتحول إلى استهلاك فعلي للطاقة.. وهو ما يخلق فجوة بين الطلب المتوقع والطلب الحقيقي، ويزيد من صعوبة التخطيط لمشروعات الشبكات.
ويرى التقرير أن هذا الواقع يتطلب تطوير نماذج أكثر دقة لتقدير الأحمال المستقبلية، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى الأماكن الأكثر احتياجًا.
الذكاء الاصطناعي يستهلك كهرباء أكثر خلال السنوات المقبلة
توقع التقرير أن يرتفع استهلاك الكهرباء الناتج عن تدريب وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي من 25% إلى 60% من إجمالي استهلاك مراكز البيانات خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.. مع استمرار التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
كما أشار إلى أن 68% من المسؤولين التنفيذيين يتوقعون تعرض إمدادات الكهرباء لضغوط متزايدة إذا استمر نمو مراكز البيانات بوتيرة أسرع من توسعات إنتاج الطاقة.
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى أداة لتحسين كفاءة الشبكات
ورغم التحديات، يرى التقرير أن الذكاء الاصطناعي سيكون جزءًا أساسيًا من الحل.. حيث توقع 60% من شركات المرافق أن تسهم تطبيقاته في تحسين كفاءة الشبكات الكهربائية.. وتقليل الأعطال، ورفع الإنتاجية، وتسريع استعادة الخدمة عند الانقطاعات.
وأوضح أن 45% من شركات الكهرباء تستخدم بالفعل حلول الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات.. بينما تمكنت 16% فقط من الوصول إلى مرحلة متقدمة في توظيف هذه التقنيات لتحسين تدفقات الطاقة وتعزيز استقرار الشبكات.
مراكز البيانات تتجه لإنتاج الكهرباء ذاتيًا
وأشار التقرير إلى أن مراكز البيانات بدأت تتوسع في الاعتماد على أنظمة توليد الكهرباء الذاتية لتقليل الضغط على الشبكات العامة.. حيث تعتمد 30% منها بالفعل على هذه الحلول، فيما تخطط 39% لتطبيقها خلال العامين المقبلين.
كما يرى 86% من المشاركين أن امتلاك مصادر طاقة مستقلة يمنح مراكز البيانات ميزة تنافسية.. خاصة مع استمرار ارتفاع الطلب على الكهرباء عالميًا.
الطاقة المتجددة وحدها لا تكفي
أكد التقرير أن الاعتماد على الطاقة المتجددة وحدها لا يزال غير كافٍ لتلبية احتياجات مراكز البيانات العملاقة.. إذ يرى 78% من مسؤولي شركات الكهرباء و73% من مسؤولي مراكز البيانات ضرورة تنويع مصادر الطاقة.. مع التوسع في أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات، والاعتماد على الغاز الطبيعي كحل انتقالي حتى تكتمل جاهزية تقنيات الطاقة النظيفة.
استثمارات جديدة لتطوير شبكات الكهرباء
خلص التقرير إلى أن مستقبل قطاع الكهرباء سيعتمد على تسريع الاستثمارات في تحديث الشبكات.. وتوسيع البنية التحتية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إدارة الأحمال وتحسين كفاءة التشغيل.. بما يضمن توفير طاقة موثوقة ومستدامة تلبي الطلب المتزايد الناتج عن الثورة.









