شهد تطبيق ChatGPT تراجعًا ملحوظًا في معدلات الإقبال خلال الأشهر الأخيرة، وفقًا لتقارير تحليلية حديثة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية ومدى قدرتها على الحفاظ على مكانتها وسط منافسة شرسة من منصات أخرى.
تراجع في معدلات التحميل والاستخدام
أظهرت تقارير من شركة التحليلات Apptopia أن تطبيق ChatGPT شهد انخفاضًا في عدد التنزيلات العالمية بنسبة تجاوزت 8% خلال أكتوبر 2025 مقارنة بالشهر السابق، إلى جانب تراجع متوسط زمن الاستخدام اليومي بنسبة 22% داخل الولايات المتحدة. كما تراجع عدد الجلسات لكل مستخدم بنحو 20%، ما يعكس تغيرًا في نمط تفاعل المستخدمين مع الأداة.
ويشير الخبراء إلى أن هذه الأرقام لا تعني فقدانًا جماهيريًا كاملًا، بل تمثل مرحلة تشبع في السوق بعد فترة النمو السريع التي صاحبت إطلاق التطبيق. ومع ذلك، فإن التراجع الملحوظ يطرح تساؤلات حول قدرة ChatGPT على الحفاظ على معدلات استخدام مرتفعة في ظل المنافسة المتزايدة.
تغير في سلوك المستخدمين
توضح البيانات أن جزءًا كبيرًا من المستخدمين أصبح يتعامل مع ChatGPT كأداة موجهة للمهام المحددة بدلًا من وسيلة للتجربة أو الفضول. هذا التحول جعل فترات الاستخدام أقصر، لكنها أكثر تركيزًا على الأهداف التعليمية والمهنية.
ويؤكد محللون أن هذا التوجه طبيعي في دورة حياة أي تطبيق ناجح.. حيث تنتقل المنصات بعد فترة الذروة إلى مرحلة أكثر استقرارًا.. يتراجع فيها الاستخدام الكمي لصالح جودة أعلى في النتائج والاعتمادية.
منافسة متصاعدة من منصات أخرى
يعزى جزء كبير من تراجع إقبال المستخدمين على ChatGPT إلى دخول منافسين أقوياء مثل Google Gemini وClaude وAnthropic، والتي تقدم خصائص محسّنة وسرعة استجابة أعلى في بعض المجالات.
وبحسب تقارير TechRadar، شهدت منصة Gemini زيادة في حركة الزيارات بنسبة 46% خلال نفس الفترة التي تراجع فيها ChatGPT، ما يشير إلى تغير واضح في تفضيلات المستخدمين بين أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة.
ورغم المنافسة القوية، لا يزال ChatGPT يحتفظ بصدارة الاستخدام العالمي.. إذ يعالج أكثر من 2.5 مليار رسالة يوميًا بحسب بيانات Business Insider، مما يعزز مكانته كواحد من أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي شعبية حول العالم.
استراتيجية OpenAI لاستعادة التفاعل
من جانبها، تعمل شركة OpenAI على تنفيذ سلسلة من التحديثات لتحسين تجربة المستخدمين وإعادة تنشيط معدلات التفاعل.
تشمل هذه الخطط إطلاق أدوات جديدة أكثر تخصيصًا، وتوسيع التكامل مع تطبيقات خارجية مثل Google Drive وSlack.. إلى جانب تطوير ميزات موجهة للشركات الصغيرة والمؤسسات التعليمية لتعزيز الاعتماد المهني على ChatGPT.
ويرى خبراء التقنية أن هذه الخطوات قد تساعد في استعادة جزء من الزخم المفقود.. خاصة مع تنامي الحاجة إلى حلول ذكاء اصطناعي عملية وسهلة الاستخدام. ويعتقد البعض أن التراجع الحالي ليس إلا مرحلة نضج طبيعية تمهّد لعودة النمو بشكل أكثر استقرارًا في المستقبل القريب.










