أمن المعلوماتالأخبار

هل تراقب ميتا نشاطك خارج فيسبوك؟ تحديث جديد للذكاء الاصطناعي يثير مخاوف بشأن الخصوصية

أثار التحديث الجديد الذي أعلنت عنه شركة ميتا لخدمات الذكاء الاصطناعي موجة من الجدل والقلق بين خبراء التكنولوجيا والخصوصية، بعدما كشفت الشركة عن خططها للاستفادة بشكل أكبر من بيانات المستخدمين القادمة من مواقع وتطبيقات خارجية، بهدف تحسين المحتوى الموصى به وتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي على منصاتها المختلفة.

ويأتي التحديث في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن كيفية استخدام شركات التكنولوجيا العملاقة للبيانات الشخصية، خاصة مع التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي واعتمادها المتزايد على تحليل سلوك المستخدمين.

ميتا: محتوى أكثر ارتباطاً باهتمامات المستخدم

وأوضحت ميتا أنها ستقوم بتحديث آلية استخدام المعلومات التي تتلقاها من شركائها الإعلانيين، والتي تشمل بيانات مرتبطة بالمشتريات الإلكترونية والألعاب والأنشطة الرقمية المختلفة.

وبحسب الشركة، كانت هذه البيانات تُستخدم سابقاً لتحسين استهداف الإعلانات، بينما سيجري توظيفها مستقبلاً أيضاً في تحسين المحتوى المقترح للمستخدمين وتطوير ردود أنظمة الذكاء الاصطناعي لتصبح أكثر ارتباطاً باهتمامات كل مستخدم وسلوكياته الرقمية.

ما الذي يثير مخاوف الخصوصية؟

يرى خبراء أن الخطوة الجديدة تمنح ميتا قدرة أكبر على تكوين صورة شاملة عن المستخدم، ليس فقط من خلال نشاطه على فيسبوك وإنستغرام، وإنما أيضاً عبر المواقع والتطبيقات الأخرى المرتبطة بأدوات التتبع الخاصة بالشركة.

وتقول الباحثة في علوم الإعلام والاتصال ليلى دومة إن دمج البيانات القادمة من مصادر خارجية مع نشاط المستخدم داخل منصات ميتا يسمح للشركة ببناء ملفات تعريف رقمية شديدة الدقة، ما يثير تساؤلات جدية حول حدود الخصوصية في العصر الرقمي.

وأضافت أن كثيراً من المستخدمين قد لا يدركون أن زياراتهم لمواقع إلكترونية أو عمليات الشراء التي ينفذونها عبر الإنترنت يمكن أن تصل بياناتها إلى ميتا من خلال أدوات التتبع المختلفة، وعلى رأسها تقنية “Meta Pixel”.

الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى المزيد من البيانات

من جانبه، أوضح الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي محمد فتحي أن التحديث يمثل تحولاً استراتيجياً في طريقة عمل ميتا.. حيث لم تعد الشركة تعتمد فقط على ما يفعله المستخدم داخل منصاتها.. بل تسعى أيضاً للاستفادة من البيانات القادمة من مصادر خارجية من أجل تطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي وزيادة تفاعل المستخدمين مع خدماتها.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في ظل القيود المتزايدة التي فرضتها شركات مثل أبل وغوغل على تقنيات التتبع التقليدية.. ما دفع شركات التكنولوجيا إلى البحث عن مصادر بديلة للبيانات تساعدها على فهم سلوك المستخدمين بصورة أكثر دقة.

كيف يمكن للمستخدم حماية بياناته؟

في ظل هذه التطورات، ينصح خبراء الأمن الرقمي المستخدمين باتخاذ عدد من الإجراءات لتعزيز خصوصيتهم، من بينها:

مراجعة إعدادات الخصوصية في حسابات ميتا بشكل دوري.

تعطيل خيار “النشاط خارج ميتا” عند الحاجة.

الحد من مشاركة البيانات مع التطبيقات والمواقع المختلفة.

استخدام متصفحات تركز على حماية الخصوصية.

حظر ملفات تعريف الارتباط الخاصة بالتتبع الخارجي.

مراجعة أذونات التطبيقات المرتبطة بالحسابات الشخصية بشكل مستمر.

كما ينصح الخبراء بعدم مشاركة معلومات حساسة أو شخصية مع أدوات الذكاء الاصطناعي إلا عند الضرورة.. تجنباً لاستخدامها مستقبلاً في عمليات التخصيص أو تطوير النماذج الذكية.

معركة جديدة بين التخصيص والخصوصية

ويرى مراقبون أن تحديث ميتا الأخير يعكس التحدي الأكبر الذي يواجه قطاع التكنولوجيا حالياً.. وهو تحقيق التوازن بين تقديم خدمات أكثر ذكاءً وتخصيصاً للمستخدمين من جهة.. والحفاظ على الخصوصية وحماية البيانات الشخصية من جهة أخرى.

ومع استمرار سباق تطوير الذكاء الاصطناعي بين شركات التكنولوجيا الكبرى.. تبدو قضية الخصوصية مرشحة للبقاء في صدارة النقاشات خلال السنوات المقبلة.. خاصة مع تزايد اعتماد هذه الأنظمة على جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى