
تحولت منصة الألعاب الشهيرة روبلوكس (Roblox) إلى محور حديث الشارع المصري في الساعات الأخيرة، بعد أن انتقل الجدل من منصات التواصل الاجتماعي إلى أروقة مجلس الشيوخ المصري.
لم يعد الأمر مجرد شكاوى فردية من أولياء الأمور، بل أصبح قضية أمن قومي واجتماعي تستوجب تدخل المشرع المصري لمواجهة المخاطر التي تحدق بالجيل الجديد.
تحرك برلماني عاجل: لجنة التعليم تفتح الملف
فتحت لجنة التعليم والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ ملف مخاطر الألعاب الإلكترونية، وعلى رأسها “روبلوكس”.
وجاء هذا التحرك بعد رصد تزايد حالات الاستغلال والتعرض لمحتوى غير لائق داخل اللعبة التي تضم ملايين المستخدمين من الأطفال والمراهقين. وأكد أعضاء المجلس أن الحفاظ على الهوية المصرية وسلامة الأطفال النفسية خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
لماذا تُصنف “روبلوكس” كخطر داهم؟
رغم أن اللعبة تعتمد في جوهرها على بناء العوالم الافتراضية، إلا أن “اللامركزية” في إنشاء المحتوى جعلتها سلاحاً ذا حدين. إليكم تفصيل للمخاطر الأربعة الكارثية التي ناقشها الخبراء:
1. اختراق براءة الأطفال بمحتوى غير أخلاقي
رصدت التقارير وجود عوالم افتراضية يطلق عليها “أندية ليلية” (Condos)، يتم إنشاؤها بعيداً عن أعين الرقابة المباشرة للشركة المطورة. في هذه الغرف، يمارس المستخدمون “لعب أدوار” يتضمن إيحاءات غير لائقة، ويتم تصميم الشخصيات بملابس تخدش الحياء، مما يعرض الطفل لصدمات قيمية وأخلاقية في سن مبكرة.
2. التحرر من الرقابة ومصيدة “الغرباء”
تعتبر الخاصية الأخطر في روبلوكس هي “الدردشة المفتوحة”. حيث يمكن لأي شخص بالغ إنشاء حساب بهوية طفل مزيفة للتقرب من الصغار. هذا النوع من الاستدراج (Grooming) قد يبدأ بمساعدة في اللعبة وينتهي بمحاولات للحصول على صور خاصة، بيانات السكن، أو حتى الابتزاز المادي والنفسي.
3. ثقافة المقامرة والإدمان السلوكي
تعتمد اللعبة على نظام “Loot Boxes” أو صناديق الغنائم. يشتري الطفل الصندوق دون معرفة محتواه، على أمل الحصول على أداة نادرة. هذا النموذج الاقتصادي يراه خبراء التربية “مقامرة مقنعة” تُعود عقل الطفل على المكسب السريع القائم على الحظ، مما يؤدي إلى اضطرابات سلوكية وإدمان الألعاب الإلكترونية.
4. النزيف المادي و “روبكس” (Robux)
تحول الأطفال من لاعبين إلى مستهلكين نهمين لعملة اللعبة الافتراضية. وبسبب سهولة ربط البطاقات الائتمانية للهواتف، سجلت العديد من الأسر المصرية سحوبات مالية ضخمة قام بها أطفالهم لشراء ملابس أو أدوات افتراضية، مما يضع عبئاً مادياً كبيراً على كاهل الأسرة ويخلق فجوة في الوعي المالي لدى الصغير.
هل الحظر هو الحل الوحيد؟ (رؤية تحليلية)
بينما يطالب قطاع عريض بـ حظر روبلوكس في مصر بشكل نهائي، يرى خبراء التكنولوجيا أن الحظر التقني قد يتم الالتفاف عليه عبر برامج (VPN). لذا، يشدد مجلس الشيوخ على ضرورة وجود تشريعات تُلزم الشركات العالمية بوضع “فلاتر” جغرافية تحترم تقاليد المجتمع المصري، بالإضافة إلى تكثيف الحملات التوعوية.
نصائح لحماية طفلك حتى صدور قرار رسمي:
-
تفعيل الرقابة الأبوية: استخدم الإعدادات لتقييد الدردشة ومنع التواصل مع الغرباء.
-
مراقبة المحتوى: لا تترك طفلك يلعب بمفرده في غرفته، بل اجعل اللعب في مكان مفتوح بالمنزل.
-
التوعية الرقمية: علم طفلك ألا يشارك أي معلومة شخصية (اسم، مدرسة، صورة) مهما كانت الإغراءات.
-
تحديد الميزانية: لا تربط بطاقتك البنكية بمتجر التطبيقات بشكل دائم.










