سلّط الإعلامي حسن عثمان الضوء على ملف صناعة الهواتف المحمولة في مصر، وذلك خلال حلقة جديدة من برنامج “وطن رقمي”، حيث ناقش التطور الكبير الذي شهدته الصناعة المحلية خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب التساؤلات المتزايدة من المواطنين حول استمرار ارتفاع الأسعار رغم التوسع في التصنيع المحلي.
نمو كبير في صناعة الهواتف داخل مصر
أكد البرنامج أن الدولة نجحت في جذب عدد كبير من الشركات العالمية للعمل داخل السوق المصري، سواء عبر التصنيع الكامل أو التجميع المحلي. كما أوضح أن نحو 15 شركة عالمية أصبحت تعمل داخل مصر، من بينها شركات كبرى مثل Samsung Electronics وXiaomi وOPPO وvivo وrealme وInfinix وNokia.
وأشار التقرير إلى أن حجم الإنتاج المحلي ارتفع بشكل ملحوظ.. بعدما قفز من 3 ملايين هاتف خلال عام 2024 إلى أكثر من 10 ملايين جهاز في 2025، بينما تستهدف الدولة الوصول إلى 15 مليون جهاز بنهاية 2026.
لماذا لم يشعر المواطن بانخفاض الأسعار؟
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، طرح البرنامج سؤالاً محورياً يشغل قطاعاً كبيراً من المواطنين: لماذا لا تزال أسعار الهواتف مرتفعة داخل السوق المصري؟
وأوضح حسن عثمان أن المواطن لم يلمس حتى الآن أي انخفاض حقيقي في الأسعار.. خاصة مع وجود فروق واضحة مقارنة بأسواق الخليج، حيث تباع بعض الهواتف بفارق أقل يتراوح بين 15% و20%.
كما أشار إلى أن الهواتف الرائدة “Flagship” تُباع خارج مصر بما يعادل نحو 45 ألف جنيه.. بينما تصل أسعارها داخل السوق المصري إلى ما بين 50 و60 ألف جنيه في بعض الأحيان.
رسوم وجمارك لحماية الصناعة المحلية
استعرض البرنامج الإجراءات التي اتخذتها الدولة لدعم التصنيع المحلي.. وعلى رأسها فرض رسوم تصل إلى 38.5% على الهواتف المستوردة، وذلك بهدف حماية الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
كذلك شددت الجهات التنظيمية الرقابة على الهواتف القادمة من الخارج.. إذ أصبح من الضروري تسجيل الأجهزة وسداد الرسوم المقررة حتى تعمل على الشبكات المحلية.
وفي السياق نفسه، كشف التقرير أن حصيلة الرسوم والضرائب المفروضة على الهواتف والأجهزة الواردة من الخارج بلغت نحو 28 مليار جنيه، بحسب ما أعلنه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
الشركات تدافع والمستهلك يبحث عن السعر الأقل
أوضح البرنامج أن الشركات المصنعة تؤكد التزامها بتقديم خدمات ما بعد البيع والضمان المحلي الرسمي، بالإضافة إلى توفير الأجهزة بشكل آمن ورسمي داخل السوق المصري.
لكن في المقابل، يرى عدد من المستهلكين أن شراء الهواتف من الخارج لا يزال أوفر في بعض الحالات، حتى بعد احتساب تكاليف الشحن والجمارك، وهو ما يثير حالة من الجدل حول مدى استفادة المواطن من التصنيع المحلي حتى الآن.
تساؤلات للحكومة والشركات
أكد “وطن رقمي” دعمه الكامل لاستراتيجية الدولة الخاصة بتوطين صناعة الإلكترونيات والتكنولوجيا.. باعتبارها من الملفات المهمة للاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات.
وفي الوقت نفسه، طرح الإعلامي حسن عثمان عدة تساؤلات مباشرة.. أبرزها: متى ينعكس التصنيع المحلي بشكل حقيقي على أسعار الهواتف؟ ومتى يشعر المواطن بأن المنتج المحلي أصبح الخيار الأفضل من حيث السعر والجودة؟










