الأخبار

النائب رائف تمراز يكشف لـ «وطن رقمي» كواليس لجوء مزارعي الشرقية للري بمياه الصرف الزراعي

فجّر النائب رائف تمراز، عضو مجلس النواب ورئيس اتحاد روابط مستخدمي المياه، مفاجأة مدوية حول أزمة نقص المياه. وبناءً على ذلك، أعلن أن انخفاض المنسوب المائي الحاد في نهايات الترع بمحافظة الشرقية أحدث أزمة حقيقية للمزارعين. وفي هذا السياق، اضطر الفلاحون إجبارياً إلى استخدام مياه الصرف الزراعي المختلطة لإنقاذ محاصيلهم الاستراتيجية من الهلاك. ونتيجة لذلك، يبرز هذا التحرك الاضطراري حجم المشكلة الفنية الكبيرة الناتجة أساساً عن تجاوز الفلاحين للمقررات المائية الرسمية المحددة.

علاوة على ذلك، يرى خبراء الزراعة أن هذه الممارسات تهدد جودة التربة الزراعية على المدى الطويل. حيث تحتوي مياه الصرف على نسب مرتفعة من الأملاح والمعادن الضارة بالإنتاجية. ولكن في المقابل، يجد المزارع البسيط نفسه أمام خيارين أحلاهما مر، إما ترك محاصيله للموت جوعاً وعطشاً، أو المخاطرة بريها من مياه المصارف القريبة. وتأسيسًا على ذلك، تتدخل وزارة الموارد المائية والري حالياً بكل ثقلها لتعديل ميزان التوزيع وحسم المخالفات الميدانية.

كيف حرمت زراعة الأرز العشوائية أراضي النهايات من حصتها العادلة؟

في البداية، تعود جذور الأزمة الحالية إلى الأنماط السلوكية والزراعية الخاطئة التي يمارسها بعض الفلاحين. حيث أقدمت مساحات شاسعة من الأراضي في بدايات الترع على زراعة محصول الأرز بكثافة عشوائية فائقة. وبالفعل، يستهلك محصول الأرز كميات خيالية من المياه مقارنة بالمحاصيل الصيفية الأخرى مثل الذرة أو القطن. وبناءً عليه، سحب فلاحو المنبع أغلب الحصص المائية المتدفقة في الشبكة، مما أدى إلى حرمان فلاحي المصب في النهايات من حقوقهم.

بالإضافة إلى ذلك، ضاعفت الظروف المناخية الصعبة وأزمة ارتفاع درجات الحرارة الحالية من حدة العجز المائي. إذ تسببت الحرارة المرتفعة في زيادة معدلات البخر الطبيعي للمياه المكشوفة داخل المجاري المائية والترع. ولذلك السبب، تنخفض كمية المياه تدريجياً كلما تحركت مسافات أطول باتجاه نهايات الترع والمصبات الأخيرة. ومن ثم، يتطلب هذا الوضع الحرج ضرورة الالتزام الصارم بالخريطة الزراعية الرسمية التي تقرها الدولة لحماية الأمن الغذائي للمواطنين.

تحركات ميدانية مكثفة لمهندسي وزارة الري وضبط التوجيه المائي بالشرقية

ومن ناحية أخرى، لا تقف الدولة المصرية والأجهزة التنفيذية مكتوفة الأيدي أمام هذه التجاوزات الفردية. حيث يدير مهندسو التوجيه المائي وأجهزة وزارة الري غرف عمليات مستمرة، ويتواجدون ميدانياً وسط الحقول بلا انقطاع. وتهدف هذه الجولات المكثفة إلى ضبط بوابات الري وإعادة التوازن المفقود للمجاري المائية بالمنطقة. وبناءً على التقارير، تشمل إجراءات الوزارة الحالية النقاط الفنية التالية لمنع تفاقم أزمة الجفاف:

  • أولاً: ينظم مفتشو الري نوبات المناوبة “المناوبات” بدقة شديدة بين القرى لضمان وصول المياه للجميع.
  • ثانياً: يزيل مهندسو الوزارة كافة فتحات الري العشوائية والمخالفة التي أنشأها البعض بدون ترخيص قانوني.
  • بالإضافة إلى ذلك: ترفع مصلحة الميكانيكا والكهرباء مناسيب الضخ في محطات الرفع الرئيسية المغذية للشرقية.
  • وبالتزامن مع هذا: يطبق القانون غرامات مالية باهظة تُعرف باسم “تبديد المياه” ضد مزارعي الأرز المخالفين.

الوعي المجتمعي والحل الجذري لضمان عدالة توزيع المياه العذبة

ومع ذلك، يؤكد النائب رائف تمراز أن الحل الجذري والنهائي للأزمة لا يتوقف فقط على الإجراءات الحكومية الصارمة. بل على العكس من ذلك، يلعب وعي الفلاحين أنفسهم الدور الأساسي والجوهري في إنجاح منظومة الري الحديثة. وتأسيسًا على ذلك، يجب على الجمعيات الزراعية والروابط المحلية نشر ثقافة الترشيد والالتزام بالحصص المقررة لكل حوض زراعي. ونتيجة لهذه الخطوة، سيحصل كل فلاح على حصته العادلة من المياه العذبة والنظيفة.

وبفضل المشروعات القومية العملاقة مثل تبطين وتأهيل الترع، قطعت مصر شوطاً كبيراً في تقليل الفاقد من المياه. ولكن تظل السلوكيات العشوائية هي العقبة الوحيدة التي تمنع وصول هذه المليارات من الجنيهات إلى غاياتها النهائية. لذلك، يطالب اتحاد روابط مستخدمي المياه بضرورة الانتقال السريع نحو نظم الري الحديث بالتنقيط والرش. ومن المؤكد أن هذه التكنولوجيا الحديثة ستوفر ملايين الأمتار المكعبة من المياه لصالح الأجيال القادمة.

وفي نهاية المطاف، يمثل حديث النائب رائف تمراز لبرنامج “وطن رقمي” ناقوس خطر يدعو للتكامل بين المواطن والدولة. ولهذا السبب، تتظافر جهود وزارتي الري والزراعة مع الآليات البرلمانية لتوعية الفلاحين بخطورة الموقف الحالي. وبناءً عليه، تبرهن الدولة عمليًا على أن حماية قطرة المياه تعد قضية أمن قومي لا تقبل التهاون أو المجاملة على حساب أراضي النهايات.

شاهد اللقاء الكامل للنائب رائف تمراز عبر برنامج وطن رقمي:

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى