أعلنت الشركة المصرية للاتصالات رسميًا استمرارها الجاد في تنفيذ خطتها الاستراتيجية الطموحة والمعلنة مسبقاً. وتستهدف الشركة فصل أصول وأنشطة خدمات مراكز البيانات بالكامل في كيان جديد ومستقل تملكه بنسبة 100%. وعلاوة على ذلك، يسعى مجلس الإدارة من هذه الخطوة إلى زيادة التركيز على تطوير هذا القطاع التكنولوجي الواعد. وبناءً على هذه التوجهات الرسمية، تخطط الشركة لتسريع وتيرة نمو أعمالها الرقمية خلال الفترة القادمة بمرونة فائقة. ونتيجة لذلك، تستطيع المجموعة الاستفادة القصوى من الفرص الاستثمارية الضخمة التي يشهدها السوق محليًا وعالميًا لعام 2026 الحالي. وبالتالي، يمثل هذا القرار تحولاً جوهرياً يعزز من القيمة السوقية لأصول الشركة القومية في قطاع البنية التحتية.
بالإضافة إلى ذلك، أوضحت الشركة أن الكيان الوليد سيضم فريق عمل بشرياً يمتلك أعلى الخبرات الفنية والتجارية. ويتولى هذا الفريق المتخصص إدارة نشاط مراكز البيانات وفق نموذج تشغيلي عالمي ومستقل يضمن الكفاءة العالية بالتشغيل. ومن هذا المنطلق، تزداد قدرة الشركة الجديدة على مواكبة الطلب المتنامي لخدمات الحوسبة السحابية وحفظ البيانات بمصر. وبناءً على المعطيات السوقية الحالية، تشهد المنطقة بأسرها طفرة رقمية هائلة تتطلب حلولاً تقنية سريعة وآمنة تماماً. وفي المقابل، تضمن التبعية الكاملة للمصرية للاتصالات الحفاظ على السيادة الرقمية والبيانات الحساسة للدولة المصرية بمسؤولية كاملة.
دوافع التأسيس وإلغاء الاتفاقية: لماذا تراجعت الشركة عن صفقة “هيليوس للاستثمار”؟
وأكدت الشركة أن توجهها الاستراتيجي يأتي انطلاقًا من قناعتها الراسخة بأهمية قطاع مراكز المعلومات والبيانات المعاصر. وترى الإدارة التنفيذية أن هذا النشاط يُعد حالياً من أسرع القطاعات نموًا وازدهاراً على مستوى العالم بأسره. وعلاوة على ذلك، يتطلب هذا التطور المتسارع إنشاء كيان متخصص يركز بصورة كاملة ومستمرة على تلبية متطلبات الشركات الكبرى. ونتيجة لهذا التوجه، تعمل الشركة على تعظيم الاستفادة من فرص النمو المتاحة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للبلاد. وتماشياً مع هذه الخطط، ستواصل المصرية للاتصالات تقديم الخدمات وتوسيع نطاق أعمالها داخل جمهورية مصر العربية بانتظام.
“يسهم تأسيس الشركة المستقلة في تعظيم القيمة المضافة لأصولنا الحيوية وتحقيق أفضل عائد استثماري ممكن لكافة المساهمين بالشركة.”
وتجدر الإشارة إلى أن المصرية للاتصالات قررت بشكل مفاجئ عدم المضي قدمًا في إتمام صفقتها القديمة مع هيليوس. وكانت اتفاقيات المبادئ الموقعة سابقاً مع شركة هيليوس للاستثمار “Helios Investments” تحدد شروطاً خاصة للاستحواذ الضخم. وتضمنت تلك الشروط استحواذ “هيليوس” على حصة كبيرة تتراوح بين 75% و80% من الشركة التابعة السابقة للمجمع. وبناءً على تلك الاتفاقية الملغاة، كانت هيليوس ستتولى إدارة مجمع مراكز البيانات الإقليمي الشهير باسم “RDH” بالمنطقة. وفي المقابل، فضلت الإدارة المصرية الاحتفاظ بالأصل كاملاً وتطويره ذاتياً لضمان عوائد مالية أكبر مستقبلاً.
جدول زمني ومقارنة: خطة المصرية للاتصالات لإدارة مراكز البيانات بعد إلغاء الصفقة
يلخص الجدول التالي التحول الاستراتيجي في إدارة مجمع مراكز البيانات الإقليمي (RDH) لعام 2026:
| وجه المقارنة الفني | الوضع بموجب صفقة “هيليوس” الملغاة | الوضع الحالي بعد تأسيس الشركة التابعة الجديدة |
| نسبة ملكية الأصل | تتراوح بين 20% و25% فقط للمصرية للاتصالات | تملك كامل بنسبة 100% للشركة المصرية للاتصالات |
| إدارة مجمع RDH | إدارة مشتركة وخاضعة لشروط مستثمري “هيليوس” | فريق عمل متخصص وخبرات فنية تابعة للمجموعة بالكامل |
| العوائد الاستثمارية | توزيع الأرباح بنسبة الحصص مع الشريك الأجنبي | تعظيم الأرباح بالكامل وتحقيق أفضل عائد للمساهمين بالداخل |
| الالتزامات المالية | شروط تعاقدية معقدة مرتبطة بأطراف من الغير | لا يترتب على إلغاء الصفقة أي التزامات مالية أو تشغيلية |
كواليس تعذر الصفقة والآثار القانونية والتشغيلية المترتبة على القرار
وأرجعت الشركة قرار عدم استكمال الصفقة إلى تعذر استيفاء بعض المتطلبات القانونية المعقدة المنصوص عليها بالاتفاقية. وتضمنت اتفاقيات المبادئ الموقعة بين الطرفين شروطاً تعاقدية واقفة ولازمة لتنفيذ الصفقة الاستثمارية بشكل نهائي ورسمي. وعلاوة على ذلك، ارتبطت هذه الشروط القانونية الصعبة والمطولة بأطراف خارجية من الغير تعذر التوافق معهم بمرونة. وبناءً على هذه العقبات الإدارية، آثرت الشركة المصرية عدم إضاعة المزيد من الوقت وتعطيل خطط التوسع الإقليمي للمجمع. ونتيجة لذلك، يمثل التراجع قراراً سيادياً وتجارياً حكيماً يخدم المصالح العليا للشركة ومستقبل خدمات البيانات بالشرق الأوسط.
وشددت المصرية للاتصالات على أن قرار إلغاء الصفقة لن يترتب عليه أي التزامات مالية أو غرامات تشغيلية. وأكد البيان الرسمي أن القرار لا يمس مطلقاً الحقوق القانونية الحالية لأي من الأطراف المشاركة بالاتفاقية السابقة. وتماشياً مع هذا الاستقرار المالي، تطمئن الشركة عملائها الحاليين باستمرار تقديم الخدمات الطبية والرقمية بأعلى كفاءة ممكنة. ومن هذا المنطلق، يسير العمل بداخل مجمع مراكز البيانات الإقليمي (RDH) بشكل طبيعي ووفق جداول التشغيل المعتادة. وبالتالي، تحافظ الشركة على سمعتها الدولية المرموقة كأحد أهم ناقلي البيانات ومزودي خدمات الإنترنت بالمنطقة الإفريقية.
الخلاصة: رؤية مستقبلية واعدة للبنية التحتية الرقمية في جمهورية مصر العربية
ختاماً، يبرهن قرار المصرية للاتصالات بتأسيس شركة مستقلة لمراكز البيانات على بعد نظر الإدارة التنفيذية ورؤيتها الثاقبة. ويسهم الاستقلال الإداري والفني لهذا القطاع الحيوي في تسريع وتيرة الابتكار الرقمي ومواكبة الثورة التكنولوجية العالمية بامتياز. وبناءً على الغاء صفقة “هيليوس”، تنجح الدولة في الاحتفاظ بأصولها الاستراتيجية كاملة وتوجيه أرباحها لتطوير الاقتصاد الوطني.
ولا شك أن هذه الخطوة الشجاعة ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون التكنولوجي مع عمالقة التقنية حول العالم بأسلوب يحفظ الحقوق الوطنية. وتظل البنية التحتية القوية للاتصالات هي الركيزة الأساسية لنجاح واستدامة مشاريع التحول الرقمي بجمهورية مصر العربية. وبالتالي، نتطلع لمشاهدة الانطلاقة الكبرى للشركة الجديدة ودورها المحوري في تحويل مصر لمركز رقمي عالمي يربط الشرق بالغرب، وهو نعم المولى ونعم النصير للجميع دائماً وأبداً.










