أعلن الأستاذ مجدي بدوي، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، عن بدء صياغة خطة وطنية شاملة لإنصاف فئة عمال اليومية. وبناءً على ذلك، أكد أن عمال اليومية وعمال المقاولات داخل الشركات والمصانع الكبرى يمثلون الهدف الرئيسي لخطط التطوير التشريعي القادمة. وفي هذا السياق، يرى بدوي أنه من غير المقبول إنسانياً أو عملياً استمرار التمييز المالي في بيئة العمل الموحدة. حيث يشتغل عاملان جنباً إلى جنب في نفس موقع العمل والمهام، بينما يتقاضى أحدهما الحد الأدنى بقيمة ثمانية آلاف جنيه، ويحصل الآخر على ثلاثة آلاف جنيه فقط.
علاوة على ذلك، استعرض نائب رئيس الاتحاد عبر برنامج “وطن رقمي” الرؤية المستقبلية المشتركة بين الاتحاد والجهات التنفيذية. إذ تبذل الدولة جهوداً مكثفة لإعادة التوازن المالي لهؤلاء الشغيلة الذين يحركون عجلة الإنتاج القومي. وبالفعل، ثمن بدوي التجارب الإيجابية الناجحة التي بدأت تظهر في بعض القطاعات الاستراتيجية لتعديل الأجور. ونتيجة لهذه الخطوات، يسعى الاتحاد إلى تعميم تلك النماذج الإيجابية على مستوى كافة المنشآت الصناعية والاستثمارية في مصر.
نموذج قطاع البترول الرائد في إلزام المقاولين بزيادة أجور العمالة اليومية
في البداية، أشاد مجدي بدوي بالدور الريادي الذي تؤديه وزارة البترول والثروة المعدنية والشركات القابضة الكبرى في هذا الملف. حيث بدأت إدارة هذه الشركات الاستراتيجية بالفعل مراجعة عقود المقاولين والموردين بشكل صارم. وتأسيسًا على ذلك، ألزمت الشركات كافة المقاولين بضرورة زيادة أجور عمالة اليومية والمياومة بشكل فوري. وتهدف هذه الآلية إلى ربط أجور العمالة غير المنتظمة بالزيادات الرسمية المتتالية التي تقرها الدولة لمواجهة أعباء المعيشة.
بالإضافة إلى ذلك، يطالب اتحاد عمال مصر بتطبيق هذا النموذج الحيوى في قطاعات التشييد، والبناء، والمصانع المغذية. لأن إلزام المقاول برفع الأجر يحمي العامل البسيط من استغلال بعض الشركات الوسيطة. ولذلك السبب، يمثل تعديل بنود التعاقدات الحكومية والخاصة مع مقاولي الأنفار أسرع وسيلة قانونية لرفع دخول المواطنين. ومن ثم، تضمن هذه الخطوة التنفيذية الجادة حصول العامل على حقه المالي مباشرة دون تسويف أو تلاعب بحقوقه.
تكامل التوقيتات بين الموازنة الحكومية وميزانيات الشركات الخاصة
ومن ناحية أخرى، تطرق نائب رئيس اتحاد عمال مصر إلى معالجة عقبة فنية تؤرق عمال القطاع الخاص. حيث تكمن المشكلة في اختلاف مواعيد إقرار الموازنات المالية السنوية بين الحكومة والمؤسسات الاستثمارية. وبناءً على ذلك، تطبق الحكومة زيادات الأجور في شهر يوليو مع بداية العام المالي الجديد للدولة. ولكن على العكس من ذلك، تبدأ ميزانيات الشركات الخاصة في شهر يناير، مما يحدث فجوة زمنية تبلغ ستة أشهر كاملة:
- أولاً: يسعى المجلس القومي للأجور حالياً إلى تضييق هذه الفجوة الزمنية عبر لقاءات تنسيقية مستمرة.
- ثانياً: يطالب الاتحاد منشآت القطاع الخاص بوضع مخصصات مالية مرنة لمواجهة الطوارئ الاقتصادية وزيادة الرواتب.
- بالإضافة إلى ذلك: يهدف هذا التنسيق المالي إلى تفادي حدوث أي ارتباك أو اضطراب في سوق العمل المصري.
- وبالتزامن مع هذا: يضمن تقريب المواقيت شعور جميع العمال بالاستقرار والعدالة الاجتماعية في نفس التوقيت.
حزمة امتيازات جديدة ومظلة حماية اجتماعية شاملة للعمالة غير المنتظمة
ومع ذلك، شدد الأستاذ مجدي بدوي على أن الرؤية السياسية تولى ملف العمالة غير المنتظمة اهتماماً استثنائياً. إذ تجهز الحكومة حالياً حزمة جديدة من الامتيازات المالية والحماية الاجتماعية الشاملة لتقديمها خلال الفترة المقبلة. وتشمل هذه الامتيازات تيسير إجراءات التأمين الاجتماعي والصحي الشامل لجميع عمال المياومة والمقاولات. وتأسيسًا على ذلك، تسعى الدولة إلى بناء شبكة أمان حقيقية تحمي عمال اليومية من تقلبات الأسواق وتضمن لأسرهم حياة كريمة.
وفي نهاية المطاف، يثبت تلاحم الجهود الحكومية والبرلمانية والعمالية أن مصر تتحرك بخطى ثابتة نحو العدالة الاجتماعية. ولذلك السبب، يجدد اتحاد عمال مصر دعوته لأصحاب الأعمال لإبداء أعلى درجات الوطنية والمسؤولية المجتمعية. ونتيجة لهذا الوعي المشترك، ستشهد بيئة العمل استقراراً كبيراً يدفع بمعدلات الإنتاج والتصنيع إلى آفاق واسعة ومبشرة مستقبلاً.
شاهد اللقاء الكامل للأستاذ مجدي بدوي عبر برنامج وطن رقمي:










