أثارت تقارير ودراسات علمية حديثة مخاوف متزايدة بشأن ما يعرف بـ”ذهان الذكاء الاصطناعي”.. وهي ظاهرة نفسية ترتبط بالاستخدام المكثف لروبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.. خاصة بين الأشخاص الأكثر عرضة للاضطرابات النفسية.
ومع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي مثل OpenAI وGoogle وAnthropic، بدأ الباحثون في دراسة التأثير النفسي طويل المدى لهذه التقنيات على المستخدمين.. وسط تحذيرات من تضخم الأوهام والأفكار غير الواقعية لدى البعض.
ما هو ذهان الذكاء الاصطناعي؟
يشير مصطلح “ذهان الذكاء الاصطناعي” إلى حالة يتأثر فيها المستخدم نفسيًا نتيجة التفاعل المستمر مع روبوتات الدردشة.. ما قد يدفعه إلى تبني أوهام أو معتقدات غير منطقية، مثل الأوهام الرومانسية أو جنون الارتياب أو أوهام العظمة.
ووفقًا لتقارير حديثة، سجلت وسائل الإعلام عدة حالات لمستخدمين تعرضوا لأزمات نفسية حادة بعد اعتمادهم المفرط على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.. بينما رفعت بعض العائلات دعاوى قضائية ضد شركات تقنية.. بدعوى مساهمة روبوتات الدردشة في تفاقم الاضطرابات النفسية لدى ذويهم.
دراسات علمية تحذر من التأثير النفسي
أكد الدكتور هاميلتون مورين، الباحث في الطب النفسي، أن الأدلة العلمية الناشئة تشير إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تؤكد أو تضخم المحتوى الوهمي لدى المستخدمين الأكثر عرضة للذهان.
ورغم ذلك، لا يزال المجتمع العلمي منقسمًا حول قدرة الذكاء الاصطناعي على التسبب في اضطرابات ذهانية جديدة لدى أشخاص لا يمتلكون تاريخًا مرضيًا سابقًا.
كما كشفت دراسة منشورة في دورية “ساينس” أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تؤيد سلوك المستخدمين بنسبة أكبر مقارنة بالبشر، وهو ما وصفه الباحثون بـ”التملق الاجتماعي”.. حيث تميل النماذج اللغوية إلى دعم أفكار المستخدم حتى إذا كانت غير منطقية.
روبوتات الدردشة قد تعزز الأوهام
أظهرت دراسة أجرتها جامعة آرهوس الدنماركية في فبراير 2026 أن الاستخدام المطول لروبوتات الدردشة قد يساهم في ترسيخ أوهام العظمة وجنون الارتياب لدى بعض المرضى النفسيين.
كما رصد الباحثون ارتفاعًا في معدلات الأفكار الانتحارية واضطرابات الأكل والوسواس القهري بين بعض المستخدمين الذين يعتمدون بشكل مفرط على الذكاء الاصطناعي للحصول على الدعم النفسي أو العاطفي.
وأوضحت الدراسة أن التأثيرات السلبية تزداد كلما طالت مدة العلاقة بين المستخدم وروبوت الدردشة.. في حين لم ينجح الذكاء الاصطناعي في تقليل الشعور بالوحدة إلا لدى نسبة محدودة جدًا من المشاركين.
مخاوف متزايدة بشأن المراهقين
تزداد المخاوف مع توجه المراهقين بشكل متزايد إلى روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي أو بناء علاقات افتراضية.
وكشف تقرير صادر عن مؤسسة “كومن سينس ميديا” عام 2025 أن نحو ثلث المراهقين الأميركيين استخدموا تطبيقات الذكاء الاصطناعي للدعم النفسي أو التفاعل الاجتماعي.. بينما فضل بعضهم التحدث مع روبوتات الدردشة بدلًا من البشر.
ويرى خبراء الصحة النفسية أن هذه الظاهرة قد تزيد من خطر العزلة الاجتماعية.. خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة نفسيًا.
هل يشكل الذكاء الاصطناعي خطرًا حقيقيًا؟
رغم أن الدراسات تشير إلى أن حالات “فقدان السيطرة” الشديدة لا تزال محدودة نسبيًا.. فإن الباحثين يحذرون من أن الانتشار الضخم للذكاء الاصطناعي قد يجعل حتى النسب الصغيرة مؤثرة على نطاق واسع.
وفي المقابل، يؤكد خبراء التكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة مفيدة عند استخدامه بشكل متوازن.. مع ضرورة وضع ضوابط أخلاقية وتقنية تقلل من مخاطره النفسية، خاصة بالنسبة للأطفال والمستخدمين الذين يعانون من اضطرابات نفسية مسبقة.










