وزير الاتصالات يضع خطة جديدة لصناعة التكنولوجيا في مصر.. الذكاء الاصطناعي و5G والتصنيع المحلي في الصدارة
تتحرك مصر نحو مرحلة جديدة في تطوير صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع التركيز على مجموعة من الملفات التي أصبحت أساسية في الاقتصاد الرقمي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وشبكات الجيل الخامس، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، إلى جانب زيادة التصنيع المحلي لأجهزة ومكونات الاتصالات.
وكشف الاجتماع الذي عقده المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع أعضاء لجنة صناعة الاتصالات التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عن عدد من الأولويات التي تستهدف دعم الصناعة المحلية ورفع قدرتها على المنافسة، بالتزامن مع العمل على جذب المزيد من الاستثمارات وتوسيع فرص التصدير.
الذكاء الاصطناعي في قلب خطط قطاع التكنولوجيا
وأكد وزير الاتصالات أن الذكاء الاصطناعي سيكون أحد العناصر الرئيسية في مسار النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.. خاصة مع قدرته على رفع الإنتاجية وتطوير الخدمات وظهور نماذج جديدة للأعمال.
ولا يقتصر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على التطبيقات والبرمجيات فقط، إذ يرتبط نجاحه بتوفير بنية رقمية قادرة على التعامل مع كميات ضخمة من البيانات، وهو ما يجعل مراكز البيانات والحوسبة السحابية من الملفات المهمة في استراتيجية تطوير القطاع.
وتسعى الوزارة إلى تهيئة البيئة المناسبة أمام الشركات والمستثمرين والمبتكرين لتطوير حلول رقمية جديدة، مع الاهتمام بأمن البيانات واستدامة البنية التحتية الرقمية.
توسع في شبكات الجيل الخامس
وشهد الاجتماع مناقشة استراتيجية الطيف الترددي للفترة من 2026 إلى 2030، باعتبارها إحدى الركائز المهمة لتلبية احتياجات قطاع الاتصالات خلال السنوات المقبلة.
ويرتبط هذا التوجه بالتوسع في خدمات الجيل الخامس 5G، التي تفتح المجال أمام تطبيقات تعتمد على الاتصال فائق السرعة، ومن بينها إنترنت الأشياء والخدمات الذكية.
ويمثل انتشار هذه التقنيات خطوة مهمة لدعم قطاعات تعتمد بصورة متزايدة على الاتصالات الرقمية.. إلى جانب تحسين قدرة الشبكات على استيعاب النمو المستمر في استخدام الإنترنت والخدمات الإلكترونية.
250 خدمة عبر منصة مصر الرقمية
وتطرق الاجتماع إلى تطورات التحول الرقمي الحكومي، حيث وصلت الخدمات المتاحة عبر منصة مصر الرقمية إلى نحو 250 خدمة خلال سبتمبر.
وتستهدف وزارة الاتصالات زيادة عدد الخدمات إلى 270 خدمة قبل نهاية عام 2026، ثم الوصول إلى 400 خدمة بحلول عام 2030.
ويأتي التوسع في الخدمات الرقمية ضمن خطة تستهدف تسهيل حصول المواطنين على الخدمات الحكومية عبر الإنترنت.. وتقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية، مع تطوير البنية التكنولوجية التي تدعم هذا التحول.
كما تم استعراض منظومة الهوية الرقمية التي تعتمد على وسائل التحقق البيومتري.. والتي يمكن أن تدعم تقديم خدمات رقمية أكثر أمانًا من خلال التأكد من هوية المستخدم.
التصنيع المحلي للهواتف يتوسع
ويحتل التصنيع المحلي مكانة بارزة ضمن خطط تطوير قطاع التكنولوجيا في مصر، خاصة صناعة الهواتف المحمولة والإلكترونيات.
وشهدت صناعة الهواتف المحمولة نموًا ملحوظًا في الإنتاج المحلي.. حيث تجاوز عدد الأجهزة المصنعة داخل مصر 10 ملايين هاتف خلال عام 2025، مقارنة بنحو 3.3 ملايين جهاز في عام 2024.
وتتجه الجهود خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق التصنيع بدلًا من التركيز على تجميع الأجهزة فقط.. من خلال زيادة المكون المحلي وإتاحة فرص أكبر أمام الشركات المصرية للمشاركة في سلاسل إنتاج الإلكترونيات.
كما تشمل خطط التوسع تصنيع عدد من المكونات والمنتجات المرتبطة بقطاع الاتصالات.. مثل ملحقات الهواتف وكابلات الألياف الضوئية وبعض مكونات الإلكترونيات وأشباه الموصلات.
نمو صادرات الخدمات الرقمية
وفي الوقت نفسه، تواصل مصر العمل على زيادة صادرات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.. مستفيدة من توسع قاعدة الكفاءات الرقمية وتزايد الطلب العالمي على الخدمات التكنولوجية.
وبحسب ما تم استعراضه خلال الاجتماع، ارتفعت الصادرات الرقمية بنسبة 124% منذ عام 2018.. لتصل إلى 7.4 مليار دولار خلال عام 2025.
وتعكس هذه الأرقام أهمية قطاع التكنولوجيا في دعم موارد الاقتصاد.. إلى جانب دوره في توفير فرص عمل جديدة وتعزيز حضور الشركات المصرية في الأسواق الخارجية.
مراكز البيانات والحوسبة السحابية
من جانبه، حدد المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.. مجموعة من الملفات التي تحظى بأولوية لدى الجهاز، من بينها مراكز البيانات والتصنيع المحلي والهوية الرقمية.
وتأتي مراكز البيانات في مقدمة الملفات التي تتطلب توسعًا مستمرًا، خاصة مع ارتفاع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
فكلما زاد استخدام التطبيقات الذكية والخدمات الرقمية، ارتفعت الحاجة إلى قدرات أكبر لتخزين البيانات ومعالجتها وتشغيل الخدمات بكفاءة، وهو ما يجعل الاستثمار في مراكز البيانات جزءًا أساسيًا من تطوير البنية الرقمية.
الهوية الرقمية لدعم الخدمات الإلكترونية
وشملت المناقشات كذلك منظومة التحقق من الهوية باستخدام البيانات البيومترية.. والتي دخلت مرحلة التطبيق التجريبي بالتعاون مع شركات المحمول الأربع.
وتستهدف المنظومة تسهيل التحقق من هوية المستخدم في عدد من الخدمات.. من بينها إجراءات شراء خطوط المحمول وفتح المحافظ الإلكترونية، إلى جانب إمكانية الاستفادة منها في خدمات رقمية أخرى.
ويأتي ذلك ضمن اتجاه أوسع نحو بناء منظومة رقمية تعتمد على وسائل تحقق أكثر دقة وأمانًا، بما يدعم التوسع في الخدمات الإلكترونية.
حماية المستخدمين والسلامة الرقمية
ولم تقتصر المناقشات على تطوير البنية التكنولوجية، بل امتدت إلى ملف حماية المستخدمين والتوعية بالمخاطر الرقمية.
واستعرض الوزير جهود التوعية التي تشمل منصة «واعي.نت»، إلى جانب الرسائل التي يطلقها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للتعريف بالمخاطر التي قد يتعرض لها المستخدمون على الإنترنت، مع اهتمام خاص بحماية النشء.
كما تطرق إلى خدمتي «اطمن» و«اطمن على الآخر»، اللتين تم إطلاقهما خلال يوليو، ضمن جهود تعزيز السلامة الرقمية.
وتشارك وزارة الاتصالات أيضًا في إعداد مشروع قانون للسلامة الرقمية، في إطار العمل على تطوير البيئة التشريعية المرتبطة باستخدام التكنولوجيا والإنترنت.
توصيات لدعم الصناعة المصرية
وفي ختام الاجتماع، وضعت لجنة صناعة الاتصالات مجموعة من التوصيات التي تستهدف فتح مجالات جديدة أمام الصناعة المحلية وزيادة قدرتها على المنافسة.
وتضمنت التوصيات بحث فرص تطوير مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية، والتوسع في تصنيع أجهزة الاتصالات داخل مصر.. إلى جانب إعداد آليات تساعد على دعم المنتجات المحلية وتشجيع استخدامها.
كما ركزت المناقشات على أهمية زيادة التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، ودعم الابتكار.. وتطوير مهارات العاملين في المجالات التكنولوجية، وتحسين البنية التحتية الرقمية.
وتعكس هذه التوجهات رغبة في زيادة مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الإنتاج والاستثمار والتصدير وتوفير فرص العمل، مع تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة وخدمات التكنولوجيا.
وبذلك تجمع خطة تطوير صناعة التكنولوجيا في مصر بين أكثر من مسار في وقت واحد.. بداية من الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس، مرورًا بمراكز البيانات والحوسبة السحابية.. وصولًا إلى التصنيع المحلي والهوية الرقمية، بما يضع القطاع أمام مرحلة جديدة من التوسع والاستثمار.








