الأخباربنوك رقمية

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل الخدمات المالية في مصر: تفاصيل ندوة PAFIX ورؤى الخبراء حول الشمول المالي

شهدت جلسة «الذكاء الاصطناعي في التطبيق: كيف يغيّر طرق وصول المصريين للخدمات المالية وتعلمهم وتفاعلهم معها»، المنعقدة ضمن فعاليات معرض ومؤتمر PAFIX المصاحب لمعرض Cairo ICT 2025، نقاشًا موسعًا شارك فيه أبرز المتخصصين في التكنولوجيا المالية والصيرفة الرقمية.

وأكد المشاركون أن الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية أصبح محركًا رئيسيًا لإعادة تشكيل القطاع المالي وتعزيز الشمول المالي وتحسين تجربة العملاء على مستوى الجمهورية.

تطوير التجربة الرقمية ضرورة لزيادة الشمول المالي

في بداية الجلسة، أوضحت سالي عبد القادر، مدير عام إدارة التثقيف المالي في البنك المركزي المصري.. أن تطوير التجربة الرقمية للفئات غير المنخرطة في النظام المصرفي أصبح ضرورة ملحة. وأكدت أن الهدف لم يعد إدخال هذه الفئات إلى النظام فحسب.. بل تمكينهم من استخدام الخدمات المالية بوعي وقدرة على تحسين جودة حياتهم.

وأشارت إلى أن الخدمات المالية مرت بمراحل بدأت من الفروع التقليدية، ثم الخدمات الرقمية عبر الإنترنت والتطبيقات المحمولة.

ورغم أهمية التطور الرقمي، إلا أنه أصبح غير كافٍ لتحقيق الشمول المالي المطلوب بسبب تفاوت الثقافة الرقمية بين المحافظات والاختلاف الجغرافي الواسع.

الذكاء الاصطناعي مفتاح تصميم خدمات مالية أكثر كفاءة

أكدت عبد القادر أن تقديم خدمات متساوية الجودة لجميع المواطنين، سواء في العاصمة أو في المحافظات البعيدة، لم يعد ممكنًا بالاعتماد على الفروع التقليدية وحدها.

وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي في تصميم خدمات ذكية وسهلة وأكثر قدرة على حماية المستهلك.

ثم تحدث عاصم جلال، الشريك الإداري بشركة جلال وكراوي للاستشارات الإدارية.. موضحًا أن الفهم الحقيقي للذكاء الاصطناعي يتجاوز النظر إليه كروبوت محادثة مثل ChatGPT.

وأكد أن جوهر الذكاء الاصطناعي يتمثل في محاكاة التفكير البشري عبر نماذج قادرة على التعلم من البيانات والتكيف مع المشكلات الجديدة.

وأشار إلى أن التحول الرقمي لا يقتصر على رقمنة الأوراق، بل يتطلب إعادة تصميم رحلة العميل بالكامل لتقديم قيمة فعلية.

وضرب مثالًا بتقنية التعرف على الوجه التي تتعلم من ظروف مختلفة، ما يعكس قوة الأنظمة الذكية القابلة للتطور.

دمج الذكاء الاصطناعي داخل البنوك لتحسين الكفاءة

وتطرقت داليا سويلم، رئيسة الخدمات المصرفية الرقمية في بنك QNB مصر، إلى التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي داخل البنوك.

وأكدت أن دمج هذه التقنيات أصبح عنصرًا أساسيًا لتسريع دورات العمل وتحسين تجربة العملاء.

وأوضحت أن تصميم المنتجات المصرفية الرقمية الحديثة يعتمد على احتياجات المستخدم وليس على عمره أو خبرته البنكية.. مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحليل البيانات بدقة وتقديم خدمات مخصصة لكل عميل، بما يدعم استدامة العمليات ويعزز رضا العملاء.

تحديات البنية التحتية ورؤية الشركات الناشئة

في مداخلة إضافية، أشار محمد أبو النجا نجاتي، المستثمر ورائد الأعمال، إلى أن العالم ينقسم إلى أربع طبقات من حيث قدرات الذكاء الاصطناعي.. مؤكدًا ضرورة تسريع تطوير البنية التحتية داخل مصر.

وأوضح أن اشتراط تخزين البيانات داخل الحدود المصرية يتطلب قدرات تقنية واسعة تعتمد على وحدات معالجة الرسوميات.. وأن الشراكات مع شركات عالمية مثل NVIDIA أصبحت ضرورية لتأسيس بنية قوية قادرة على خدمة ملايين المستخدمين.

وأكد أن شركات التكنولوجيا المالية تمتلك قدرة أكبر على الوصول للعملاء مقارنة بالبنوك.. داعيًا إلى نموذج تكاملي تتولى فيه البنوك دور الممكن بينما تقود شركات الفينتك رحلة العميل.

الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من الحياة اليومية

اختتم رامي طه، نائب الرئيس التنفيذي للتجزئة المصرفية والصيرفة الرقمية ببنك الإسكندرية.. الجلسة بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من حياة المصريين اليومية.

وأشار إلى أن غالبية الحضور أكدوا استخدامهم لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال الـ 24 ساعة الماضية.. ما يعكس انتشار هذه التقنيات في الحياة اليومية والخدمات البنكية والتعليمية.

وأشاد برؤية البنك المركزي التي جمعت البنوك وشركات التكنولوجيا المالية تحت منصة واحدة.. معتبرًا أن التكامل بين الطرفين هو الطريق نحو بناء قطاع مالي أكثر تطورًا واستدامة.

Cairo ICT منصة تجمع قادة التكنولوجيا والقطاع المالي

يقام معرض Cairo ICT 2025 في نسخته التاسعة والعشرين في الفترة من 16 إلى 19 نوفمبر تحت شعار “الذكاء الاصطناعي في كل مكان”، بمشاركة أكثر من 500 عارض.

ويضم الحدث خمس فعاليات رئيسية تشمل PAFIX للمدفوعات الرقمية، AIDC للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، Connecta للشباب والترفيه الرقمي، Innovation Arena للإبداع، وCyber Zone للأمن السيبراني.

ويشارك في الحدث عدد من المؤسسات الحكومية الكبرى، منها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، البنك المركزي المصري.. الهيئة العامة للرقابة المالية، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهيئة ITIDA، والهيئة العربية للتصنيع، إضافة إلى رعاة محليين ودوليين من أبرز شركات التكنولوجيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى