في إطار الاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير.. برز رمز الكوبرا المصرية أو “واجيت” كأحد أبرز ملامح الهوية البصرية التي تم استلهامها من عمق التاريخ المصري القديم.
وأوضح الدكتور عاطف أن الكوبرا المصرية، أو “واجيت” كما كانت تُعرف في النصوص الهيروغليفية.. كانت تمثل الإلهة الحامية لمصر السفلى، وتُعد من أهم رموز الحكم الملكي في مصر القديمة. إذ كانت تُوضع على التيجان الملكية لحماية الملوك والفراعنة من الأعداء والأرواح الشريرة.. مما يجسد مفهوم الحماية الإلهية الذي رافق الدولة المصرية القديمة لآلاف السنين.
رمز تاريخي يتجدد في العصر الحديث
وأشار الدكتور عاطف إلى أن إعادة إحياء هذا الرمز في يوم افتتاح المتحف المصري الكبير يحمل دلالات عميقة تتجاوز البعد التاريخي البحت.
فهو يعكس حرص الدولة المصرية الحديثة على تجديد رموزها الحضارية وتقديمها للعالم في قالب معاصر يجمع بين الأصالة والحداثة.
وبالتالي، فإن ظهور “الكوبرا” في الهوية البصرية للمتحف يرمز إلى امتداد روح الحضارة المصرية القديمة في الحاضر.. ويُبرز العلاقة الوثيقة بين التاريخ والوعي الوطني الحديث.
رمز فلسفي للحياة والتجدد
وأضاف أن الكوبرا المصرية ليست مجرد كائن حي في البيئة الطبيعية.. بل تمثل رمزًا فلسفيًا للحياة والموت والانبعاث.
فقد ربط المصري القديم بينها وبين مفاهيم البعث والتجدد.. وهو ما يظهر بوضوح في النقوش الفرعونية التي تُظهر الكوبرا وهي تحيط بالشمس أو تحمي مقابر الملوك في وادي الملوك والملكات.
ومن ثم، فإن هذا الرمز يعكس الفكر الديني والروحي العميق الذي ميّز الحضارة المصرية.. ويجسد احترامها للحياة والطبيعة والنظام الكوني.
المتحف المصري الكبير.. رؤية تجمع بين التراث والبيئة
وأكد الدكتور عاطف أن اختيار الكوبرا المصرية كجزء من الهوية البصرية للمتحف يُعد تتويجًا لمسيرة طويلة من الوعي الثقافي البيئي.
كما أوضح أن المتحف لا يقتصر دوره على عرض القطع الأثرية فحسب.. بل يقدم رؤية شاملة للحضارة المصرية في أبعادها البيئية والروحية والفكرية.
وفي هذا السياق، يجسد المتحف مفهومًا جديدًا للمتاحف الحديثة التي تجمع بين الحفاظ على التراث المادي والتفاعل مع قضايا البيئة والتنمية المستدامة.
دعوة لحماية التنوع البيولوجي المصري
ونوّه الدكتور عاطف إلى أن الكوبرا المصرية اليوم أصبحت مهددة في بعض البيئات الطبيعية.. داعيًا إلى تعزيز الجهود الوطنية لحماية الحياة البرية.
كما شدد على أهمية تكثيف برامج التوعية البيئية للحفاظ على التنوع البيولوجي.. باعتباره امتدادًا طبيعيًا للهوية المصرية القديمة التي قدّست الحياة واحترمت النظام البيئي منذ آلاف السنين.
ومن جهة أخرى.. يرى أن الاهتمام بالحياة البرية هو استمرار للروح المصرية القديمة التي رأت في الكائنات الطبيعية شركاء في دورة الكون.
رمز متجدد للسيادة والحماية
واختتم قائلاً إن يوم افتتاح المتحف المصري الكبير ليس مجرد احتفال بصرح أثري ضخم.. بل هو احتفال بعودة الرموز القديمة إلى الحياة.
فالكوبرا المصرية اليوم تجسد معاني الحماية والسيادة في وجدان المصريين المعاصرين.. لتبقى شاهدًا خالدًا على أن الحضارة المصرية قادرة دائمًا على التجدد والخلود، تمامًا كما فعلت عبر التاريخ.










