بحضور حكومي واسع.. انطلاق الدورة العاشرة للمؤتمر العربي للأمن السيبراني بالقاهرة لتعزيز السيادة الرقمية
انطلقت اليوم الأحد، فعاليات الدورة العاشرة من المؤتمر العربي للأمن السيبراني في القاهرة.. بمشاركة حكومية ومؤسسية واسعة، وحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين وقادة شركات التكنولوجيا وأمن المعلومات.
وتأتي الدورة العاشرة للمؤتمر العربي للأمن السيبراني بالتزامن مع مرور عشر سنوات على انطلاقه، ليواصل دوره كمنصة عربية متخصصة في مناقشة تحديات الأمن السيبراني، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة المهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ممثلة عن المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب عدد من ممثلي الجهات الحكومية والهيئات المعنية والشركات العاملة في التكنولوجيا والأمن السيبراني.
غادة لبيب: الأمن السيبراني ركيزة للسيادة الرقمية
وأكدت غادة لبيب، خلال كلمتها نيابة عن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن المؤتمر يمثل منصة تجمع صناع القرار والخبراء والمبتكرين حول قضية ترتبط بمستقبل التنمية وأمن المجتمعات.
وأوضحت أن أهمية المؤتمر تتزايد مع توسع الاقتصاد الرقمي، لأن كل خطوة جديدة في رقمنة الخدمات تفرض مسؤوليات أكبر لحماية البيانات وضمان استمرارية الخدمات والحفاظ على ثقة المواطنين والمؤسسات.
وشددت على أن الأمن السيبراني يمثل ركيزة للسيادة الرقمية، ومقومًا للتنافسية، وشرطًا لاستدامة التنمية.
كما أوضحت أن بناء مصر الرقمية يحتاج إلى تكامل البنية التكنولوجية المتطورة مع المؤسسات القادرة على إدارة التغيير، والكوادر المؤهلة، والخدمات التي تضع المواطن في مقدمة الأولويات.
التحول الرقمي يرفع أهمية حماية البيانات
وأشارت نائب وزير الاتصالات إلى أن نجاح التحول الرقمي لا يرتبط فقط بجودة الخدمات وسهولة الحصول عليها.
بل يعتمد أيضًا على توفير الخدمات بصورة آمنة، وضمان استمرارها، وحماية البيانات التي تتبادلها المؤسسات والمواطنون.
وأضافت أن التوسع في رقمنة الخدمات وتبادل البيانات يتطلب إدماج متطلبات الأمن والخصوصية منذ مرحلة تصميم الأنظمة.
كما يتطلب ذلك تحديد المسؤوليات، ومراجعة المخاطر، ورفع جاهزية المؤسسات للاستجابة للحوادث والتعافي منها.
الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023-2027
وأكدت غادة لبيب أن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023-2027 تمثل مرجعية مهمة لتعزيز حماية الفضاء السيبراني المصري وبناء القدرات الوطنية.
وتتكامل الاستراتيجية مع جهود الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات، خاصة في مجالات الاستجابة للحوادث ورفع الوعي وتبادل الخبرات.
وتستهدف الاستراتيجية بناء فضاء مصري أكثر أمانًا وقدرة على مواجهة التهديدات والهجمات السيبرانية، إلى جانب دعم بناء الكوادر وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.
الاستثمار في الكوادر ودعم الأمن السيبراني
وأوضحت لبيب أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل محورًا أساسيًا في رؤية الدولة للأمن السيبراني.
وفي هذا الإطار، تعمل وزارة الاتصالات على تأهيل الكفاءات في المجالات الرقمية المتخصصة، ومن بينها الأمن السيبراني.
كما تدعم الوزارة برامج أكاديمية الأمن السيبراني بمعهد تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب أكاديمية الأمن السيبراني للنشء والشباب بالمعهد القومي للاتصالات.
وتسهم هذه البرامج في توسيع قاعدة المواهب، وإعداد أجيال جديدة من المتخصصين القادرين على التعامل مع تحديات البيئة الرقمية.
الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة
وتناولت كلمة نائب وزير الاتصالات موضوعات المؤتمر، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وأمن الحوسبة السحابية وحماية البنية التحتية الحيوية.
وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يتيح إمكانات واسعة للكشف المبكر عن التهديدات وتحليلها.
وفي المقابل، يفرض استخدام هذه التقنيات اهتمامًا أكبر بأمن البيانات والنماذج، إلى جانب وضوح المسؤوليات والحفاظ على الرقابة البشرية.
ودعت إلى تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث.
كما طالبت بتوسيع التدريب التطبيقي، ودعم البحث والابتكار في حلول الأمن السيبراني، وتعزيز التعاون العربي في تبادل المعرفة والخبرات وبناء الكفاءات.
بهاء حسن: المؤتمر أصبح منصة عربية متخصصة
ومن جانبه، قال الدكتور بهاء حسن، رئيس المؤتمر العربي للأمن السيبراني، إن المؤتمر أصبح منصة عربية ودولية تجمع المتخصصين والمسؤولين وصناع القرار والخبراء.
وأوضح أن الدورة العاشرة تحمل أهمية خاصة، لأنها تتزامن مع مرور عقد كامل على انطلاق المؤتمر.
وأضاف أن التطور السريع في التقنيات، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، يفرض رؤية استباقية لحماية المؤسسات والمنطقة.
وأكد حسن أهمية وجود منصة عربية متخصصة لدعم الكفاءات المصرية والعربية، وتبادل الخبرات بين الحكومات والشركات والخبراء.
كما أشار إلى دور شركة iSec في دعم منظومة الأمن السيبراني بالمنطقة، مؤكدًا أهمية الشراكات في تحويل المعرفة والخبرات إلى حلول عملية.
155 مليون مشترك في خدمات المحمول بمصر
وقال اللواء توفيق قنديل، نائب رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إن انعقاد الدورة العاشرة يأتي مع تسارع التحول الرقمي واتساع الاعتماد على البيانات والخدمات الرقمية.
وأوضح أن مصر تضم نحو 155 مليون مشترك في خدمات المحمول، إلى جانب أكثر من 14 مليون مشترك في خدمات الإنترنت الثابت.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تعكس اتساع قاعدة المستخدمين وحجم البيانات المتداولة، وبالتالي تبرز أهمية حماية الفضاء الرقمي وتعزيز أمن البيانات.
وأكد أن أمن البيانات أصبح عنصرًا مهمًا في بيئة الأعمال وعمليات قياس الأثر وصنع القرار.
iSec تؤكد أهمية بناء القدرات
من جانبه، قال المهندس أحمد بهاء، نائب رئيس شركة iSec، إن مشاركة الشركة في المؤتمر تعكس اهتمامها بدعم منظومة الأمن السيبراني في مصر والمنطقة.
وأضاف أن الشركة تعمل على بناء شراكات تدعم مستقبلًا رقميًا أكثر أمنًا وثقة.
وأشار إلى أن iSec كانت أول شركة تحصل على تسجيل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كمقدم لخدمات الأمن السيبراني.
وأكد أن بناء منظومة قوية للأمن السيبراني لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى الكفاءات والخبرات وروح المسؤولية.
إيتيدا: حماية المعاملات الرقمية أولوية
بدورها، قالت دعاء خالد، مدير أول المعاملات المالية في هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، إن التوسع في مراكز البيانات والخدمات الرقمية يرفع أهمية الأمن السيبراني.
وأوضحت أن حماية المعاملات الرقمية الموثوقة تتطلب بناء قدرات بشرية متخصصة في أمن البيانات.
كما أشارت إلى أن الهيئة تقدم مجموعة من الخدمات التي تدعم هذا التوجه.. ومن بينها خدمات التوقيع الإلكتروني والخدمات الإلكترونية.
وأكدت أن بناء القدرات البشرية يمثل محورًا أساسيًا لتعزيز أمن البيانات والمعاملات الرقمية.
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يواصل رصد التهديدات
وأكد وليد زكريا، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للأمن السيبراني.. أن المؤتمر أصبح منصة مهمة لتوحيد الجهود العربية في مواجهة التهديدات السيبرانية.
وأوضح أن الدولة عملت على دعم منظومة الأمن السيبراني من خلال المجلس الأعلى للأمن السيبراني وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني.
وأضاف أن الجهاز يعمل على رصد التهديدات السيبرانية وحماية البنية المعلوماتية الحرجة.. إلى جانب نشر الوعي السيبراني بين مختلف فئات المجتمع.
وأشار إلى أهمية توعية الشباب والأطفال، خاصة مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي.
كما أكد أن المؤتمر يدعم بناء شراكات إقليمية أكثر فاعلية.. ويسهم في تبادل الخبرات لمواجهة التهديدات السيبرانية العابرة للحدود.
ختام فعاليات اليوم الأول من المؤتمر
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، تسلمت المهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.. درع الدورة العاشرة للمؤتمر نيابة عن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وتتواصل فعاليات المؤتمر العربي للأمن السيبراني من خلال جلسات نقاشية وورش عمل وفعاليات تقنية.. بمشاركة خبراء ومتخصصين وممثلي عدد من الشركات والمؤسسات.
وتناقش الفعاليات مستقبل الأمن السيبراني في المنطقة، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومات الحماية.. إلى جانب بناء الكوادر وتعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص.
وتأتي هذه المناقشات في وقت تتزايد فيه أهمية حماية البيانات والبنية التحتية الرقمية.. بالتوازي مع توسع الاعتماد على الخدمات الرقمية والتقنيات الحديثة.










