بين مطالبات إنترنت غير محدود في مصر وعقبات الواقع.. هل تستجيب شركات الاتصالات للحملات الرقمية؟
عادت حملات المطالبة بـ إنترنت غير محدود في مصر لتتصدر منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وإكس) تحت وسوم مثل #انترنت_غير_محدود_في_مصر. وبدايةً، يعبر المستخدمون عبر هذه الحملات عن استيائهم من سرعة نفاذ باقات الإنترنت الأرضي، خاصة مع زيادة الاعتماد على خدمات البث والعمل عن بُعد. وبناءً على ذلك، يطرح الشارع المصري تساؤلاً جوهرياً: لماذا لا تطبق مصر نظام الاستهلاك المفتوح كبقية دول العالم؟ ومن ثمَّ، سنستعرض ردود الشركات وآراء الخبراء لحسم هذا الجدل.
ردود شركات الاتصالات (أسباب تقنية واقتصادية)
تجمع شركات الاتصالات الكبرى في مصر (we، فودافون، أورانج، واتصالات) على أن تقديم إنترنت غير محدود حالياً يواجه تحديات جسيمة. وحيث أن الشركات تعتمد على سعة البنية التحتية، فإنها توضح النقاط التالية:
-
سياسة الاستخدام العادل: تؤكد الشركات أن “الإنترنت غير المحدود” عالمياً غالباً ما يخضع لسياسة استخدام عادل، وبدونه قد تنهار جودة الخدمة نتيجة الضغط المفرط من فئة قليلة من المستخدمين.
-
تكلفة السعات الدولية: تشتري الشركات سعات الإنترنت بالدولار من الخارج، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف صيانة الكابلات البحرية والبنية التحتية المحلية.
-
الاستثمار في البنية التحتية: تشير الشركات إلى إنفاق المليارات لتحويل الكابلات النحاسية إلى ألياف ضوئية (Fiber)، وهو ما يتطلب تدفقات نقدية تضمنها الباقات الحالية.
تصريحات الخبراء.. هل البنية التحتية جاهزة؟
يرى خبراء الاتصالات أن الانتقال لإنترنت غير محدود ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب شروطاً معينة. وفضلاً عن ذلك، يوضح المهندس ياسر القاضي (وزير الاتصالات الأسبق في تصريحات سابقة) وخبراء حاليون أن:
-
توسيع البوابة الدولية: يجب على الدولة زيادة سعة الربط الدولي لتقليل تكلفة “الجيجابايت” على الشركات والمواطن.
-
المساواة في الخدمة: يخشى الخبراء من أن يؤدي “الإنترنت المفتوح” إلى بطء شديد لدى أغلبية المستخدمين إذا استغلها البعض في عمليات “التعدين” أو التحميل التجاري الضخم. وبناءً عليه، يقترح الخبراء طرح باقات “غير محدودة” بأسعار مرتفعة للفئات القادرة، مع الحفاظ على الباقات المدعومة لمحدودي الدخل.
تأثير حملات السوشيال ميديا على صناع القرار
نجحت الحملات الرقمية في دفع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) لاتخاذ خطوات إصلاحية. إذ يلاحظ أن هذه الضغوط أدت سابقاً إلى:
-
زيادة سعات الباقات الأساسية بنسب وصلت إلى 50%.
-
إطلاق مبادرات لرفع كفاءة الشبكات في القرى والمحافظات ضمن “حياة كريمة”. ومع ذلك، يرى الجمهور أن هذه المسكنات لا تكفي، وبالتالي تستمر المطالبات بالتحول الكامل للنظام المفتوح لمواكبته التحول الرقمي الذي تنشده الدولة.
هل نرى الإنترنت المفتوح قريباً؟
ختاماً، تظل معركة إنترنت غير محدود في مصر قائمة بين رغبة المستخدم في العدالة السعرية وقدرة الشركات على الاستدامة. إذ أن الحل الجذري يتطلب توازناً بين خفض أسعار السعات الدولية وزيادة الاستثمار في “الفايبر”. وبعد ذلك، نتوقع أن تطرح الشركات باقات جديدة تلبي احتياجات “المستهلك الكثيف” كخطوة وسطى. ولذلك، سيبقى هذا الملف مفتوحاً طالما بقيت الفجوة بين الطموح الرقمي والواقع التقني.













