شهدت لجنة الإعلام في مجلس النواب المصري جلسة مهمة لمناقشة طلب الإحاطة الذي تقدمت به لبني عبد العزيز بشأن تراجع فاعلية الآليات الإعلامية في مواجهة الشائعات، وذلك بحضور ضياء رشوان.
وجاءت هذه المناقشة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتزايد التحديات المرتبطة بانتشار الأخبار الكاذبة وتأثيرها المباشر على وعي المواطنين واستقرار المجتمع.
لبني عبد العزيز: الإعلام يجب أن يتحول من رد الفعل إلى المبادرة
في بداية كلمتها، أكدت النائبة لبني عبد العزيز أن القضية لا تقتصر على تقييم الأداء الإعلامي فقط، بل تمتد لتشمل حماية الأمن الفكري للمجتمع.
وأوضحت أن الإعلام الوطني لا يزال يتحرك في إطار رد الفعل، بينما تتطلب المرحلة الحالية إعلامًا استباقيًا قادرًا على إدارة المشهد، خاصة في ظل تصاعد ما يُعرف بـحروب الجيل الرابع والخامس.
وأضافت أن الشائعات أصبحت أداة رئيسية في تلك الحروب، لذلك يجب تطوير أدوات المواجهة بشكل سريع وفعال، حتى لا تسبق المعلومات المغلوطة الحقائق الرسمية.
3 تحديات رئيسية تواجه الإعلام في التصدي للشائعات
1. عنصر الزمن وتأثيره على ثقة المواطن
أشارت النائبة إلى أن الشائعات تنتشر بسرعة كبيرة، بينما تتأخر البيانات الرسمية في كثير من الأحيان، وهو ما يؤدي إلى خلق فجوة واضحة بين الحقيقة وما يتداوله الجمهور.
وبالتالي، تتراجع ثقة المواطن في المصادر الرسمية، وهو أمر يمثل خطرًا حقيقيًا على استقرار المجتمع.
2. ضعف مواكبة الخطاب الإعلامي للأجيال الجديدة
من ناحية أخرى، أكدت لبني عبد العزيز أن الخطاب الإعلامي الحالي لا يتناسب مع طبيعة الأجيال الشابة، التي تعتمد بشكل أساسي على المنصات الرقمية.
ولذلك، شددت على ضرورة إنتاج محتوى حديث يتلاءم مع منصات مثل TikTok وInstagram Reels، حيث يقضي الشباب معظم وقتهم.
3. أزمة المصداقية وغياب المعلومات الدقيقة
علاوة على ذلك، أوضحت النائبة أن غياب المعلومات السريعة والدقيقة يفتح المجال أمام المنصات المعادية لنشر محتوى مضلل.
وبالتالي، يصبح المواطن عرضة لتصديق الشائعات في ظل غياب مصدر موثوق وسريع للمعلومة.
تساؤلات حول آليات المواجهة الإعلامية
طرحت النائبة عدة تساؤلات مهمة، حيث تسعى من خلالها إلى تحسين آليات التصدي للشائعات بشكل عملي.
ففي هذا السياق، تساءلت عن موعد تفعيل غرف عمليات إعلامية تعمل على مدار الساعة لرصد الشائعات والرد عليها بشكل فوري.
كما تساءلت عن إمكانية ربط المتحدثين الرسميين بمنظومة مركزية، حتى توحد الجهات المختلفة رسائلها الإعلامية وتمنع التضارب.
ومن جهة أخرى، أكدت أهمية استخدام التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في تحليل المحتوى وكشف الأخبار المفبركة بسرعة عالية.
مقترحات عملية لتطوير الإعلام ومواجهة الشائعات
إطلاق منصة رقمية موحدة
اقترحت النائبة إنشاء منصة رقمية رسمية تكون المرجع الأساسي للمواطن، حيث تقدم المعلومات الدقيقة بشكل فوري، وبالتالي تقلل من تأثير الشائعات.
تطوير المحتوى الإعلامي
كما دعت إلى تطوير شكل ومضمون المحتوى الإعلامي، حتى يصبح أكثر جذبًا وتفاعلًا مع الجمهور، خاصة الشباب.
تدريب الكوادر الإعلامية
إضافة إلى ذلك، شددت على أهمية تدريب الإعلاميين على مهارات التحقق الرقمي، إلى جانب تعزيز قدراتهم في مجال الأمن السيبراني.
توصيات لجنة الإعلام بمجلس النواب
في ختام المناقشات، خرجت اللجنة بعدة توصيات مهمة تهدف إلى تحسين المشهد الإعلامي وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية.
وشملت هذه التوصيات إعداد قانون متكامل لحرية تداول المعلومات، حيث يسهم ذلك في توفير بيانات دقيقة بشكل سريع.
كما أوصت اللجنة بعرض خطة واضحة من وزارة الدولة للإعلام بقيادة ضياء رشوان، حتى توضح آليات التعامل مع الشائعات خلال المرحلة المقبلة.
نحو إعلام أكثر فاعلية في مواجهة التحديات
في النهاية، تعكس هذه المناقشات إدراكًا متزايدًا لأهمية تطوير الإعلام المصري، خاصة في ظل التحديات الرقمية المتسارعة.
ومن ثم، يتطلب الأمر تحركًا سريعًا لتبني استراتيجيات حديثة تعتمد على السرعة والمصداقية والتفاعل.
وبذلك، يمكن للإعلام أن يلعب دوره الحقيقي في حماية وعي المواطن، ودعم استقرار الدولة في مواجهة الشائعات وحروب المعلومات.










