
كشف تقرير حديث أصدره مركز الشفافية التابع لشركة ميتا أن عدد الطلبات الرسمية التي قدمتها الحكومة المغربية للحصول على بيانات مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي ارتفع بشكل غير مسبوق خلال سنة 2024. فقد بلغ مجموع الطلبات 1,188 طلباً، وهو ما يمثل زيادة مذهلة تتجاوز 4,140% مقارنة بسنة 2017، التي لم يتعد فيها العدد 28 طلباً فقط.
ارتفاع الطلبات الحكومية على بيانات ميتا
تشير هذه الأرقام إلى اعتماد متسارع من قبل الحكومات على البيانات الرقمية من أجل مواجهة التحديات الأمنية. ويؤكد خبراء أن هذه البيانات تساعد في مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب إضافة إلى الحد من الهجمات الإلكترونية، وهو ما يجعلها أداة محورية في حماية الأمن القومي. ومع ذلك، فإن هذه الطفرة العددية تثير جدلاً واسعاً حول مدى التوازن المطلوب بين حماية الأمن وصون الحق في الخصوصية الرقمية.
تفاصيل الطلبات المغربية
بحسب التقرير نفسه، توزعت الطلبات المغربية بين 1,183 طلباً قانونياً عادياً و5 طلبات في حالات طارئة فقط. أما معدل الاستجابة من طرف شركة ميتا فقد تراوح بين 31% و34% وفقاً للفترات الزمنية المشمولة في التقرير. هذا يعكس وجود معايير دقيقة لدى الشركة لتقييم الطلبات الحكومية قبل الاستجابة لها، بما يتوافق مع القوانين الدولية وسياسات حماية المستخدمين.
جدل الخصوصية والأمن الرقمي
يرى مراقبون أن تزايد الطلبات الحكومية يعكس من جهة تزايد التحديات الأمنية المرتبطة بالفضاء الرقمي.. لكنه من جهة أخرى يعيد إلى الواجهة النقاش حول حماية الخصوصية الرقمية للمستخدمين. فالكثير من المنظمات الحقوقية تطالب بوجود ضوابط واضحة تضمن عدم استغلال هذه البيانات إلا في نطاق القانون، مع توفير ضمانات كافية لحقوق الأفراد.
ميتا بين الشفافية ومتطلبات الحكومات
من جانبها.. تواصل شركة ميتا إصدار تقارير دورية للشفافية من أجل توضيح حجم الطلبات الحكومية وطبيعتها. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز ثقة المستخدمين والتأكيد على التزام الشركة بالتوازن بين التعاون مع السلطات وحماية بيانات الأفراد.
وبينما يتواصل النقاش حول مستقبل الخصوصية الرقمية في المغرب والعالم.. تبقى تقارير الشفافية أداة مهمة لفهم ديناميكيات العلاقة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا الكبرى.









