خبير تكنولوجيا: تيك توك تحت المجهر الأمريكي وبيانات المستخدمين تشعل حرباً رقمية جديدة
الحارثي: لكل دولة الحق الكامل في حماية بيانات مواطنيها ومراقبة المنصات التي تعمل داخلها
في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل تطبيق ‘تيك توك’ داخل الولايات المتحدة، يبرز صراع أعمق يتجاوز مجرد تطبيق ترفيهي. وأوضح المهندس محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، أن ما يحدث هو بمثابة حرب رقمية باردة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف أن ‘تيك توك’ ليس سوى العنوان الظاهري، بينما تكمن البيانات في قلب المعركة.
أمريكا ترد بالمثل على سياسات الصين الرقمية
وأوضح الحارثي أن الصين سبقت الولايات المتحدة في اتخاذ خطوات صارمة ضد المنصات الأمريكية، قائلاً: “الصين حظرت فيسبوك ومنعت ميتا من العمل داخل حدودها منذ سنوات، ولذلك من الطبيعي أن تتعامل أمريكا بالمثل تجاه تيك توك، خاصة مع تنامي مخاوفها من طبيعة عمل المنصة الصينية.”
وأضاف أن لكل دولة الحق الكامل في حماية بيانات مواطنيها ومراقبة المنصات التي تعمل داخلها، سواء لأسباب اقتصادية أو أمنية أو حتى اجتماعية.
خبير تقني يكشف خفايا الأزمة بين واشنطن و”تيك توك”
وأشار الحارثي إلى أن قضية “تيك توك” ليست جديدة، بل بدأت فعلياً مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، عندما فرض قيوداً على المنصة بسبب اتهامات تتعلق بجمع بيانات المستخدمين، وخاصة من موظفي الحكومة.
وقال: “ترامب لم يخفِ نواياه منذ البداية. رأى أن التطبيق يشكل تهديداً اقتصادياً وأمنياً في آن واحد. واليوم، مع اقتراب الانتخابات، يعود الملف للواجهة مجددًا.”
البيانات… سلاح خفي في الصراع بين العمالقة
ويؤكد الحارثي أن الأزمة أعمق من مجرد تطبيق فيديوهات قصيرة. فـالبيانات أصبحت المورد الأكثر حساسية في العالم الرقمي، وكل منصة تحاول التوسع تجد نفسها في قلب معركة حول من يملك المعلومات ومن يتحكم فيها.
وقال الحارثي: “الاتحاد الأوروبي أيضاً اشتبك مع ميتا بسبب نقل بيانات المستخدمين خارج أوروبا. المسألة لم تعد مرتبطة بمنصة بعينها، بل بمنهجية إدارة البيانات وحمايتها.”
ترامب لم يغلق الملف بعد… والمستثمرون في سباق الاستحواذ
وعن السيناريوهات المستقبلية، أوضح الحارثي أن هناك مقترحات جادة لبيع حصة “تيك توك” داخل الولايات المتحدة إلى تحالف من المستثمرين الأمريكيين.
وتابع: “سمعنا عن دور محتمل لإيلون ماسك، لكنني أستبعد أن يتم الأمر عبر مستثمر فردي. شركات عملاقة مثل مايكروسوفت وأمازون أقدر على إدارة هذه الخطوة.”
هل الهجوم على “تيك توك” تقني أم سياسي؟
وعن أسباب التركيز المتزايد على ‘tiktok’، رغم أن معظم المنصات تواجه اتهامات مشابهة، قال الحارثي: التكنولوجيا الصينية تخضع لمعايير مختلفة تماماً. وهناك حساسية شديدة في واشنطن تجاه كل ما هو صيني. إضافة إلى ذلك، فإن محتوى تيك توك، خصوصاً البث المباشر ونظام النقاط القابلة للتحويل، يفتح الباب أمام أرباح لا تخضع للرقابة.
السيطرة على الفضاء الرقمي
وختم الحارثي بقوله: الأزمة الحالية لن تكون الأخيرة. العالم يتجه نحو تشديد السيطرة على الفضاء الرقمي. وأي منصة لا تلتزم بالقواعد الجديدة ستواجه تحديات مشابهة.










