الأخبارسياسة

رؤية موجزة لتطوير قطاع الأعمال العام في مصر.. مدحت نافع يطرح خارطة طريق لتعزيز دور القطاع الخاص

طرح الكاتب والمحلل الاقتصادي مدحت نافع رؤية متكاملة بشأن تطوير قطاع الأعمال العام في مصر، مؤكدًا ضرورة إعادة تعريف دور الدولة داخل النشاط الاقتصادي. وأوضح أن الدولة يجب أن توازن بين دورها التنظيمي ودور القطاع الخاص، بما يحقق كفاءة السوق ويحافظ على الاستقرار الاجتماعي.

وأشار نافع إلى أنه قدم هذه الرؤية عبر أوراق سياسات ومقالات متخصصة خلال السنوات الماضية، كما ناقش أفكاره في ندوة نظمتها جامعة هارفارد ضمن مبادرة الشرق الأوسط، حيث عرض مقترحات عملية لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر.

وثيقة سياسة ملكية الدولة وخطة التخارج

تناول مدحت نافع وثيقة سياسة ملكية الدولة التي أصدرها مجلس الوزراء في ديسمبر 2022، والتي حددت توجه الدولة نحو الانسحاب من عدد من الأنشطة الاقتصادية، خاصة في قطاعات الزراعة والصناعات التحويلية والتجارة والتشييد.

وأكد أن نجاح خطة التخارج يتطلب آليات واضحة لضمان انتقال سلس للأصول، خاصة في ظل أزمة السيولة التي تعاني منها البورصة المصرية. كما شدد على أهمية دور الصندوق السيادي في إدارة أصول الدولة والتنسيق مع المستثمرين لضمان جذب القطاع الخاص.

آثار مزاحمة الدولة للقطاع الخاص

أوضح نافع أن مزاحمة الدولة للقطاع الخاص تؤدي إلى تشويه آليات السوق، وسوء تخصيص الموارد، وتعميق أزمة شح الدولار. كما أشار إلى أن استمرار هذا الوضع يضعف قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات الأجنبية ويزيد من أعباء الدين العام والتضخم.

ولفت إلى أن استثمارات القطاع الخاص في مصر سجلت متوسطًا بلغ نحو 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الماضي، وهي نسبة منخفضة مقارنة بدول ناشئة كبرى مثل الصين والهند.

تعديلات تشريعية مطلوبة لتعزيز المنافسة

أكد مدحت نافع أن القانون 159 لسنة 2023 استهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص، إلا أنه لم يحسم قضايا جوهرية مثل الحياد الضريبي وتسوية المديونيات ومنح التراخيص وتخصيص الأراضي.

كما طالب بإلغاء قانون قطاع الأعمال العام خلال فترة زمنية محددة.. وإخضاع الشركات المملوكة للدولة بالكامل لأحكام قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981.. بما يضمن توحيد الأطر التشريعية والقضاء على ازدواجية القوانين.

إعادة هيكلة الشركات القابضة

اقترح نافع تحويل الشركات القابضة التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام إلى شركات متخصصة في إدارة الأصول، تعمل باستقلالية تامة وفق خطط أداء واضحة ومحددة زمنيًا.

وأوضح أن هذا التحول يتطلب إشرافًا احترافيًا، وتفعيل مبادئ الحوكمة الرشيدة من خلال مجالس إدارة مستقلة وجمعيات عمومية فعالة. كما شدد على ضرورة نقل الإشراف الإداري إلى الوزارات المعنية بكل قطاع لضمان وضوح المسؤوليات.

آليات التمويل وإدارة الأصول

دعا نافع إلى تنويع مصادر تمويل عمليات التطوير عبر أدوات حديثة مثل الصكوك والسندات الخضراء واتفاقيات الشراء المسبق. كذلك طالب بالاعتماد على الموارد الذاتية للشركات واستغلال الأصول غير المستغلة، إلى جانب تفعيل آلية مبادلة الديون بالأسهم.

وأكد أن هذه الإجراءات تساهم في تخفيف العبء عن الموازنة العامة.. وتعزز قدرة الشركات على زيادة الإنتاج وتحسين القيمة المضافة ورفع دخول العاملين.

دور الأجهزة الرقابية وحماية المنافسة

شدد الكاتب على أهمية تعزيز المنافسة الكاملة في الأسواق تحت إشراف أجهزة رقابية فعالة.. مثل جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وجهاز حماية المستهلك، لضمان حماية حقوق المستهلكين ومنع الاحتكار.

وأكد أن نجاح تطوير قطاع الأعمال العام يعتمد على خلق بيئة تنافسية عادلة، تشجع الشراكات الفاعلة مع القطاع الخاص، وتعزز الشفافية والحوكمة، وتدعم استدامة النمو الاقتصادي.

منصة لجذب المستثمرين وتعزيز الشراكات

اختتم مدحت نافع رؤيته بالدعوة إلى إنشاء منصة متكاملة لدخول المستثمرين.. بما يسهم في معالجة مشكلات إدارة الديون وتحسين أوضاع العمال وزيادة الإنتاجية.

وأكد أن تطوير قطاع الأعمال العام يمثل خطوة أساسية لتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية، وتحقيق التوازن بين متطلبات السوق واعتبارات العدالة الاجتماعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى