علاوة على ذلك، يمتد تأثير هذا التحول الرقمي ليشمل قطاعات حيوية أخرى مثل المعاملات البنكية الحديثة. ومن هذا المنطلق، تتيح الشاشات التفاعلية للمواطن اختيار الخدمة المطلوبة فوراً بمجرد إدخال الرقم القومي. وبالتالي، تفتح الأنظمة الذكية صفحة العميل، وتستعرض كافة بياناته، وتحدد المستندات اللازمة لإنهاء الإجراءات بسرعة فائقة. ونظراً لتكامل هذه الحلول، أصبحت المعاملات اليومية تتم بكفاءة عالية وبدون أي تعقيدات تقليدية.
طفرة عملاقة في الخدمات الحكومية عبر منصة مصر الرقمية
وأشاد برنامج “وطن رقمي” بالخطوات السباقة التي اتخذتها الدولة المصرية في تفعيل الخدمات الإلكترونية للمواطنين. وحيث تقدم “منصة مصر الرقمية” في الوقت الحاضر ما يزيد عن 200 خدمة حيوية بالاعتماد التام على الرقم القومي. وتشمل هذه الخدمات استخراج بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد بمختلف اللغات كالعربية والإنجليزية والفرنسية، بالإضافة إلى إمكانية استخراج جوازات السفر عبر الماكينات الذكية المتواجدة في المراكز التجارية الكبرى. وبناءً على ذلك، تلاشت الحاجة تماماً إلى التدخل البشري في إتمام هذه المعاملات الرسمية.
بالإضافة إلى ذلك، امتدت هذه التجربة الرقمية الناجحة لتشمل قطاع الإسكان والتعمير الحكومي. حيث تعتمد الدولة الآن بشكل كامل على المنصة الإلكترونية لتوزيع الشقق السكنية وإجراء القرعات بشكل إلكتروني نزيه ومميكن بالكامل. ونتيجة لهذا التحول العادل، أكد الدكتور محمد مندور أن التكنولوجيا الرقمية لم تعد مجرد خيار ثانوي أو رفاهية للمجتمعات. ومن ثم، أصبحت التكنولوجيا واقع حياة يفرض نفسه بقوة على كافة المعاملات لضمان تحقيق السرعة والدقة المطلوبة.
الحاجة الماسة لكود مصري ينظم إدارة وتشغيل الأصول العقارية
وفي سياق متصل، فجر رئيس شركة المقاولون العرب لإدارة المرافق ملفاً هندسياً على قدر كبير من الأهمية. وحيث طرح المذيع تساؤلاً جوهرياً حول مدى توافر كود مصري خاص بتشغيل وصيانة المنشآت على غرار كود البناء التقليدي. ومن هذا المنطلق، أكد مندور أن هذا الملف يمثل موضوع الساعة في القطاع العقاري حالياً. وبناءً على ذلك، أشار سيادته إلى أن دول العالم المتقدم والمنطقة الخليجية تمتلك بالفعل أكواداً دولية وأدلة واضحة لتنظيم صيانة مدنها الذكية الجديدة.
ونتيجة لذلك، تمتلك مصر في الحاضر الكود المصري للتشييد البنائي، بينما يفتقر السوق العقاري لوجود كود أو دليل رسمي ينظم إدارة وتشغيل وصيانة المنشآت بعد بنائها. وحيث يمثل هذا النقص تحدياً كبيراً لأن المقاول يستغرق سنوات قليلة لتنفيذ المشروع، بينما تستمر عمليات الإدارة والصيانة طوال العمر الافتراضي للمبنى. وبالتالي، تبرز الأهمية القصوى لوضع قواعد تنظيمية صارمة تحمي المدن الجديدة من التدهور، وتضمن استدامة مرافقها الحيوية طوال الوقت.
حماية استثمارات الدولة الضخمة في البنية التحتية والمدن الجديدة
وشدد الدكتور محمد مندور على ضرورة الحفاظ على الثروة العقارية الضخمة التي شيدتها الدولة المصرية مؤخراً. وحيث أنفقت الحكومة ما يتجاوز 10 تريليونات جنيه خلال السنوات العشر الماضية لتأسيس بنية تحتية عملاقة ومدن جديدة كلياً. وتضم هذه الإنجازات غير المسبوقة العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة العلمين، والمنصورة الجديدة، بجانب شبكات الطرق والأنفاق والموانئ الحديثة والمناطق الصناعية المتطورة. وبناءً على ذلك، تمثل هذه الطفرة العمرانية نهضة كبرى لم تشهدها مصر منذ عقود طويلة.
ومن جهة أخرى، تساءل رئيس الشركة عن مدى قدرة الاقتصاد على إنفاق مبالغ مماثلة في المستقبل لإعادة بناء هذه المدن في حال إهمال صيانتها. ولذلك، تكمن المنفعة الحقيقية في حماية هذه الأصول الحالية، وتنميتها، وتطويرها بشكل علمي مستمر ليمتد عمرها الافتراضي إلى 100 عام. ونتيجة لهذا الوعي القومي، أصدرت وزارة الإسكان بالتعاون مع المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء قراراً وزارياً بتشكيل لجان فنية نوعية لصياغة أول دليل وكود مصري متكامل لإدارة وصيانة وتشغيل المرافق والمشروعات والمدن بالكامل.
الخلاصة: المواءمة مع المعايير الدولية تضمن بقاء النهضة العمرانية
في النهاية، يثبت حديث الدكتور محمد مندور أن مصر لا تبدأ من الصفر، بل تستند إلى حيث انتهى الآخرون في قطاع إدارة المرافق. وحيث تعتمد اللجان الفنية على الكود الأمريكي والدليل الأوروبي كمرجعية أساسية مع إجراء مواءمة شاملة لتتوافق القواعد مع البيئة والقوانين المصرية. وبناءً على ذلك، سيخرج الكود الجديد بمواصفات قياسية لا تقل كفاءة عن الأنظمة العالمية. وبالتالي، يسهم هذا الفكر الإداري المتطور في حماية النهضة العمرانية المصرية وتحويلها إلى نموذج مستدام للأجيال القادمة.
شاهد الجزء الثاني من حوار الدكتور محمد مندور عبر برنامج وطن رقمي:
لمتابعة اللقاء ومتابعة كافة التقارير التكنولوجية: قناة وطن رقمي – يوتيوب










