علاوة على ذلك، يواكب العالم اليوم طفرة هائلة في الاعتماد على التكنولوجيات الذكية وبرامج الذكاء الاصطناعي (AI). ومن هذا المنطلق، تدخل مصر بقوة عصر مدن الجيل الرابع والجيل الخامس الرقمية بالكامل. وبالتالي، يسهم معرض كونستراتيك في إلقاء الضوء على حلول إدارة المشروعات الحديثة مثل تقنيات البم (BIM) والتطوير الرقمي. وتوفر هذه المنظومات المتطورة قاعدة بيانات (Database) شاملة للمشروعات الهندسية، وذلك بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى نهاية العمر الافتراضي للمنشأة.
توفير بيئة رقمية متكاملة للمشروعات قبل بدء البناء الفعلي
أوضح الدكتور محمد مندور أن التكنولوجيا الحديثة تتيح للمهندسين الاستشاريين بناء مجسم رقمي افتراضي كامل للمشروع (Virtual Project). وحيث يبدأ هذا العمل الدقيق منذ مرحلة التصميم والأساسات وحتى تركيب الخدمات المعقدة. وتضم هذه الخدمات شبكات مياه الشرب، والصرف الصحي، والكهرباء، وأنظمة التكييف المركزي (Chillers). بناءً على ذلك، يرى المقاول كافة تفاصيل وحصر الكميات بشكل متكامل وتفاعلي يمنع حدوث أي تعارض هندسي في الموقع.
بالإضافة إلى ذلك، يمتد دور البيئة الرقمية لخدمة شركات التشغيل والصيانة بعد مرحلة تسليم المشروع (Handover). حيث تتسلم الشركات جداول البيانات والأكواد الرقمية بالكامل لتشغيل أنظمة الصيانة عبر تطبيقات الهاتف المحمول الذكية (Mobile Applications). ومن ثم، تساهم هذه الخطوة في توفير الوقت والجهد والمال بشكل ملموس. كما تتيح لمدير المشروع والعميل مراقبة كافة الأعطال والخدمات المطلوبة داخل المنشأة بضغطة زر واحدة.
تخريد وتكويد المشروعات وتكامل الشبكات الهندسية
وأشار الدكتور محمد مندور إلى أن التخطيط للمشروع الرقمي يبدأ في الوقت الحاضر من مرحلة الفكرة الأولى (Concept). وحيث تمنح الأكواد الدولية المعتمدة البرامج الهندسية القدرة على تقديم مخرجات وتصميمات مقترحة فورية ومتعددة. وتلبي هذه التصميمات الذكية كافة احتياجات الطاقة المستهدفة للمشروع بدقة متناهية. وبناءً على ذلك، يستطيع المطور تحديد القدرة الاستيعابية للمولات التجارية أو الأحياء السكنية قبل وضع حجر الأساس.
ونتيجة لهذا التنسيق المسبق، يتعرف المطور بدقة على احتياجات السكان من مياه الشرب، وطاقة الكهرباء، وشبكات الغاز الطبيعي. وتتكامل هذه البيانات لتشمل الهيكل الخرساني (Skeleton) وكافة الأنظمة الأمنية والاتصالات (Light Current). ويوزع نظام الـ BIM هذه المهام بدقة على مقاولي الأعمال المدنية والكهربائية والميكانيكية. وبالتالي، يعمل الجميع في انسجام تام يمنع تداخل المراحل أو حدوث الأخطاء الفنية التقليدية في موقع العمل.
تطبيقات المحمول والتحول الرقمي في الخدمات الحكومية والبنكية
وفي سياق متصل، أكد رئيس شركة المقاولون العرب لإدارة المرافق أن المنظومة الرقمية تخدم العميل النهائي بشكل مباشر. وحيث يستطيع مستخدم المنشأة طلب كافة الخدمات والصيانة الفورية عبر التطبيقات الذكية أو لوحات التحكم (Dashboards). ويوفر هذا الأسلوب مرونة فائقة تشبه تماماً المعاملات البنكية الحديثة التي تعتمد على الرقم القومي. وبناءً على ذلك، تظهر بيانات المواطن فوراً لتنفيذ عمليات السحب والإيداع والاستعلام بأعلى كفاءة وأمان.
ومن جهة أخرى، أشاد المذيع والضيف بالطفرة العملاقة التي حققتها الدولة المصرية عبر “منصة مصر الرقمية”. وحيث تقدم المنصة حالياً أكثر من 200 خدمة حكومية مميكنة بالكامل للمواطنين دون أي تدخل بشري. وتضم هذه الخدمات استخراج بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد بمختلف اللغات، وحتى حجز شقق الإسكان الاجتماعي والقرعة الإلكترونية. ونتيجة لهذه النجاحات المتتالية، أصبح التحول الرقمي واقع حياة يفرض نفسه على الجميع لإنهاء المعاملات في أسرع وقت.
الخلاصة: التكنولوجيا الافتراضية ترسم ملامح التنمية المستدامة
في النهاية، يثبت الحوار مع الدكتور محمد مندور أن المقاولون العرب لإدارة المرافق تقود فكراً هندسياً ثورياً. ويسهم بناء التوأم الرقمي للمنشآت في حماية الاستثمارات العقارية وتمديد عمرها الافتراضي لسنوات طويلة. وبناءً على ذلك، فإن الاعتماد على حلول الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء (IoT) يضمن إدارة المدن الذكية الجديدة بأسلوب علمي متطور. وبالتالي، تواصل مصر المضي قدماً نحو تحقيق التنمية العمرانية المستدامة وبناء اقتصاد رقمي قوي ومنافس عالمياً.
شاهد الجزء الأول من حوار الدكتور محمد مندور عبر برنامج وطن رقمي:
لمتابعة اللقاء عبر منصة يوتيوب مباشرة: قناة وطن رقمي – يوتيوب










