أكد المهندس علاء سعفان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة RAK ICT، أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل العقل البشري، مشددًا على أن التطور السريع للتكنولوجيا يفرض على الشباب والعاملين مواصلة التعلم وتطوير المهارات لمواكبة وظائف المستقبل واحتياجات سوق العمل.
علاء سعفان: لا تخافوا من الذكاء الاصطناعي
وأوضح علاء سعفان، خلال ظهوره في أحد البرامج التلفزيونية، أن التطور المتسارع في تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي يغير شكل سوق العمل، لكنه لا يعني الاستغناء عن العنصر البشري.
وأشار إلى أن التحدي الأساسي أمام العاملين لا يتمثل في مواجهة التكنولوجيا، وإنما في القدرة على تطوير المهارات والتكيف مع التقنيات الجديدة.
وأكد أن أدوات الذكاء الاصطناعي، ومنها ChatGPT، يجب التعامل معها باعتبارها أدوات مساعدة للإنسان، وليست بديلًا عن التفكير والإبداع واتخاذ القرار.
التعليم المستمر ضرورة لمواكبة سوق العمل
وشدد سعفان على أن الحصول على دورة تدريبية واحدة لا يكفي لمواكبة التطورات التكنولوجية، موضحًا أن التدريب الفعال يجب أن يكون مسارًا مستمرًا.
ويبدأ هذا المسار، وفقًا لرؤيته، بتقييم إمكانيات المتدرب وخبراته، ثم تحديد المهارات التي يحتاج إلى تطويرها، ووضع برنامج تدريبي يتناسب مع أهدافه واحتياجات سوق العمل.
وأشار إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا من مختلف المهن، ولم تعد مقتصرة على العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات.
وأوضح أن العاملين في المجالات الطبية والتعليمية والمصرفية والبترولية والتسويق وغيرها يحتاجون إلى امتلاك مهارات رقمية تناسب طبيعة وظائفهم.
RAK ICT تدرب أكثر من 20 ألف متدرب
وتحدث سعفان عن تجربة RAK ICT في مجال التدريب، موضحًا أن خبرته في التدريب بدأت عام 2006، قبل تأسيس الشركة عام 2015.
وأضاف أن الشركة دربت خلال السنوات العشر الماضية أكثر من 20 ألف متدرب، ونفذت أكثر من 2000 دورة تدريبية في مجالات تكنولوجية مختلفة.
وأوضح أن طبيعة التدريب تغيرت مع تطور التكنولوجيا، خاصة مع ظهور الذكاء الاصطناعي الذي أصبح مجالًا واسعًا يضم العديد من التخصصات والأدوات.
وأشار إلى أن الشركة أصبحت تستهدف الشباب بصورة أكبر، مع استمرار تنفيذ برامج تدريبية للشركات والجهات الحكومية والمؤسسات المختلفة.
الذكاء الاصطناعي لا يلغي الخبرة البشرية
وأكد سعفان أن تقييم الموظفين لا يعتمد على قدرتهم على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فقط، وإنما يشمل الشهادات والخبرات والقدرة العملية على تنفيذ المهام.
وأوضح أن الشهادة والخبرة عنصران متكاملان عند تقييم المتقدمين للوظائف، ولا يمكن الاعتماد على أحدهما دون الآخر.
وأشار إلى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الأعمال الروتينية والسريعة، لكنه شدد على ضرورة استمرار دور الإنسان في التفكير والإبداع واتخاذ القرارات.
ولفت إلى وجود آلاف أدوات الذكاء الاصطناعي المتخصصة، التي يمكن استخدامها في المحاسبة والمبيعات والتسويق والإدارة والمجالات الطبية وغيرها.
الأمن السيبراني مهارة يحتاج إليها الجميع
وأشار سعفان إلى أن الأمن السيبراني لم يعد مجالًا خاصًا بالمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات فقط.
وأوضح أن كل مستخدم للأجهزة والتطبيقات الرقمية يحتاج إلى معرفة أساسيات حماية البيانات وكلمات المرور والمعاملات المالية الإلكترونية.
وأضاف أن RAK ICT تنظم حملات توعوية داخل الشركات والمؤسسات لمساعدة الموظفين على حماية الحسابات والبيانات والعمليات الإلكترونية.
وأكد أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي يزيد أهمية الوعي بالأمن السيبراني، خاصة مع إمكانية توظيف التكنولوجيا في استهداف الأجهزة والبيانات.
مهارات المستقبل تبدأ من الأساسيات
وأكد سعفان أن تأهيل الشباب لسوق العمل يجب أن يبدأ بإتقان الأساسيات الرقمية.. ثم اللغة الإنجليزية، وبعدها اختيار المجال المهني المناسب لقدرات الشخص واهتماماته.
وحذر من اختيار تخصص لمجرد أنه أصبح «تريند» في سوق العمل.. مشددًا على ضرورة اختيار المسار الذي يتناسب مع قدرات واهتمامات كل شخص.
كما أكد أهمية المهارات الشخصية إلى جانب المهارات التقنية، وفي مقدمتها حل المشكلات والعمل الجماعي.
وأوضح أن امتلاك مهارات برمجية قوية لا يكفي إذا كان الشخص غير قادر على العمل ضمن فريق أو التعامل مع متطلبات بيئة العمل.
البرمجة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني
وأشار سعفان إلى أن البرمجة ستظل من أهم مهارات المستقبل، باعتبارها أساسًا للعديد من التطبيقات والتقنيات الحديثة.
وأوضح أن تأهيل المتدربين يبدأ بتقييم قدراتهم ومستوياتهم، ثم اختيار المسار المناسب لهم.. سواء في الذكاء الاصطناعي أو الأمن السيبراني أو تطوير البرمجيات أو الحوسبة السحابية.
كما تحدث عن أهمية الشهادات الدولية في دعم فرص الشباب، موضحًا أنها تمنح المتدربين ميزة إضافية، خاصة عندما ترتبط باختبارات دولية تقيس قدرتهم على استيعاب المحتوى وتطبيقه.
توسع في الأسواق الأفريقية
وفيما يتعلق بالتوسع في أفريقيا، أكد سعفان أن القارة تمثل واحدة من الأسواق سريعة النمو.. مع زيادة الطلب على التدريب والكفاءات الرقمية بالتزامن مع مشروعات التحول الرقمي.
وأشار إلى أن الشركة خاضت تجربة في زامبيا قبل عامين وحققت نتائج إيجابية.. ما شجعها على اتخاذ خطوات جديدة للتوسع في دول أفريقية أخرى.
وأكد أن السوق الأفريقية تمثل فرصة كبيرة أمام الكفاءات المصرية وشركات التدريب والتكنولوجيا.
رسالة علاء سعفان للشباب
وفي ختام حديثه، وجه علاء سعفان رسالة إلى الشباب المقبلين على العمل في قطاع التكنولوجيا.. مؤكدًا ضرورة عدم الخوف من الذكاء الاصطناعي، لأنه يمكن أن يكون أداة لمساعدة الإنسان وليس لإلغاء دوره.
وشدد على أن التعليم المستمر أصبح من أهم المهارات المطلوبة في سوق العمل.. في ظل التغير السريع الذي يشهده قطاع التكنولوجيا وظهور تقنيات وأدوات جديدة باستمرار.
وأكد أن مواكبة سوق العمل لم تعد مرتبطة بالحصول على دورة تدريبية واحدة أو تعلم تقنية محددة، وإنما أصبحت رحلة مستمرة تتطلب تطوير المهارات واكتساب معارف جديدة والقدرة على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية.










